أبرهة الأشرم

أبرهة الأشرم
توفي 570م

 

كان حاكماً على الأراضي العربية من مملكة أكسوم الحبشية، ولاحقاً أصبح ملكاً على اليمن بعد أن غزاها في القرن السادس الميلادي انتقاما لما تعرض له “أصحاب الأخدود”. أرسله ملك الحبشة تلبية لرغبة جوستينيان قيصر الروم للإنتقام من اليهود. ذهب على رأس جيش كبير، واستمرت الحرب عامين حتى انتحر ذو نواس ملك اليمن اليهودي العقيدة عند يأسه من النصر.

فجاء إلى اليمن في الحملة التي أرسلها ملك الحبشة النجاشي أصحمة، بقيادة أرياض، فصارت اليمن تابعة للحبشة، وتولى أرياض الحكم فيها في ظل ملكها الحميري السميفع.

تختلف الروايات في حقيقة العلاقة بين أرياض وأبرهة، فتجعل بعضها أرياض رئيساً على أبرهة وأخرى تجعله نداً له في قيادة جيش الحبشة.

ثم نازع أبرهة أرياض في أمر الحبشة باليمن، وجرت بينهما مبارزة شرم فيها أرياض عين أبرهة وأنفه، فلقب لذلك بالأشرم، أما أرياض فقتله غلام لأبرهة.

ويقال إن السميفع لم يكن على شيء من الحزم فتألب عليه الجند عام 531م واتفقوا على تمليك أبرهة الذي استقل باليمن وتلقّب بألقاب الملوك وامتنع عن إرسال الجزية للنجاشي.

وحاول النجاشي أن يستعيد سيطرته على اليمن فأرسل تجريدتين لتأديب أبرهة أخفقتا. وتجمع الروايات على أن النجاشي حلف ألا يدع أبرهة إلا أن يطأ بلاده ويجز ناصيته ويهرق دمه، فكتب إليه أبرهة كتاباً فيه تودد واعتذار أرضى النجاشي فثبته على عمله بأرض اليمن، فأصبح أبرهة في حكم الملك المستقلّ وإن اعترف اسمياً بسلطة النجاشي وأدى إليه الجزية، مما جعل الأحوال تستقر بينهما.

قامت في اليمن عدة ثورات على أبرهة في زمن حكمه الذي امتدّ نحو أربعين عاماً استطاع أن يخمدها جميعاً، وعقد معاهدات مع بعض أقبال سبأ، وتوافدت إليه الوفود من الحبشة وفارس وبيزنطة ومن غسان الشام مما يدلّ على المكانة والقوة التي وصل إليها.

عني أبرهة بالعمران، فأعاد ترميم سد مأرب الذي كان قد تصدع، ويدل على ذلك رَقيم وجد عند السد (يتألف من 136 سطراً ونحو 470 كلمة) نقشت عليه كتابة تفسر كثيراً من الأحداث في حكم ابرهة.

وتمكن أبرهة من إعادة نشر النصرانية في اليمن، وبنى عدة كنائس منا «القُلَّيْس» بصنعاء، كانت من عجائب البناء في عظمتها وضخامتها وتزويقها، أراد بها أن تكون كعبة العرب بدلاً من «البيت» وتحويل أنظار القبائل العربية إلى صنعاء وربط اليمن بالشام، ولما أخفق في تحويل العرب إلى حج «القلَّيس» جهز حملة لهدم الكعبة سار في مقدمتها، ولكنه أخفق في دخول مكة وتحقيق هدفه.

تركت حملة الفيل أثراً كبيراً في أحياء العرب حتى عُدت مبدأ التقويم عندهم، كما رفعت من شأن الكعبة وعززت مكانة قريش. وقد ورد ذكر حملة أبرهة في القرآن الكريم في سورة الفيل وورد اسم أبرهة في كتب التاريخ وفي الشعر الجاهلي، وضرب به المثل في القوة والصيت والسلطان، وكني بأبي يكسوم.

وتذكر الأخبار أن الذي دلّ أبرهة على الطريق إلى مكة كان اسمه أبارغال من ثقيف، وأنه مات في الطريق فرجمت العرب قبره.

خلف أبرهة على ملك اليمن ابنه يكسوم، وكان ظالماً، فلما مات ملَكَها أخوه مسروق وكان أشد ظلماً من أخيه، وفي أيامه دخل الفرس اليمن وانتهى حكم الحبشة.