هجيمة بنت حيي

هجيمة بنت حيي
الواعظة

تو 82هــ

هجيمة بنت حيى الوصابي من قبيلة حمير في دمشق ، حفظت القرآن وهي صغيرة. ولقبت بأم الدرداء الصغرى، تزوجت من الصحابي المشهور أبي الدرداء، وقد سمعت الحديث عن زوجها، وعن أبى هريرة، وعائشة. وكانت زاهدة فقيهة ومحدثة وتابعية، قال لها زوجها ذات مرة: إذا غضبتِ أرضيتُكِ، وإذا غضبتُ فأرضيني؛ فإنك إن لم تفعلي ذلك فما أسرع أن نفترق. وقالت عند موته: اللهم إنّ أبا الدرداء خطبني إلى أبوي فتزوّجني فى الدنيا، اللَّهم فأنا أخطبه إليك، فأسألك أن تزوجنيه في الجنة. فقال لها زوجها: فإن أردت ذلك فكنت الأول، فلا تتزوجي بعدي. وكانت أم الدرداء ذات جمال وحسب، فخطبها معاوية فأبت، وقالت له قصتها، فقال: عليك بالصيام. ومن أقوالها: “أفضل العلم المعرفة”. وقالت: “تعلموا الحكمة صغارًا تعملوا بها كبارًا”. وقد طال عمرها حتى سنة 81 من الهجرة.

كانت النساء تأتي لتتعبد عندها، ويقمن الليل معها كله، فإذا ضعفن عن القيام فى صلاتهن تعلقن بالحبال.

ولم تَغْفَل عن ذِكْر الموت يومًا، قالت لشخص تعظه: هل تدرى ما يقول الميت حين يوضع فى قبره؟ يقول: يا أهلي.. يا جيراني.. يا حملة نعشي.. لا تغرنكم الدنيا كما غرتني.

وكانت سائرة ذات يوم، فمرت على مكان يسمى وادي جهنّم فقالت لقائدها: اقرأ شيئًا من القرآن، فتلا قوله تعالى: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ)[المؤمنون: 115].

فما إن سمعتها حتى بكت، وقالت له عندما مرت على الجبال فى طريقها: أسمِع الجبال ما وعدها اللَّه، فقرأ قوله تعالى:(وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ)[الكهف: 47]. فأخذتْ تبكي بشدة.

وكانت تحثُّ الناس على العمل وعدم الركون والتواكل؛ فتقول لهم: ما بال أحدكم يقول: اللهمَّ ارزقني، وقد علم أن اللَّه لا يمطر عليه من السماء دنانير ولا دراهم، إنما يرزق الله بعضكم من بعض، فمن أُعطى شيئًا فليقبله. وإن كان غنيًا؛ فليضعه في ذوي الحاجة من إخوانه، وإن كان فقيرًا؛ فليستعن به على حاجته، ولا يرد على اللَّه رزقه الذي رزقه.

كانت معروفة بالتواضع وعدم الاغترار بالنفس؛ فسألها البعض أن تدعو لهم، فقالت: أبلغتُ أنا ذلك؟!

جاء في كتاب “أسد الغابة في معرفة الصحابة” لابن الأثير المؤرخ:

” هُجيمة. وقيل: خيرة أم الدرداء. مختلف في اسمها وصحبتها.

أخرجها ابن منده وأبو نعيم كذا مختصراً.

قلت: كلام أبي نعيم وأبي موسى يدل على أن هجيمة وخيرة واحدة، وقد اختلف في اسمها وفي صحبتها. وأبو موسى إنما تبع أبا نُعيم وقلّده، وهما اثنتان: خيرة أم الدرداء الكبرى ولها صحبة، وهجيمة أم الدرداء الصغرى، ولا صحبة لها. وقد ذكرنا خبرهما في خيرة مُستقصى”.

وورد في كتاب “سير أعلام النبلاء” للذهبي:

” السيدة العالمة الفقيهة هجيمة وقيل جهيمة الأوصابية الحميرية الدمشقية وهي أم الدرداء الصغرى. روت علماً جماً عن زوجها أبي الدرداء وعن سلمان الفارسي وكعب ابن عاصم الأشعري وعائشة وأبي هريرة وطائفة.

وعرضت القرآن وهي صغيرة على أبي الدرداء وطال عمرها واشتهرت بالعلم والعمل والزهد. حدث عنها جبير بن نفير وأبو قلابة الجرمي وسالم بن أبي الجعد ورجاء بن حيوة ويونس بن ميسرة ومكحول وعطاء الكيخاراني وإسماعيل بين عبيد الله بن أبي المهاجر وزيد بن سالم وأبو حازم الأعرج وإبراهيم بن أبي عبلة وعثمان بن حيان المري.

قال أبو مسهر الغساني أم الدرداء هي هجيمة بنت حيي الوصابية وأم الدرداء الكبرى هي خيرة بنت أبي حدرد لها صحبة. قال محمد بن سليمان بن أبي الدرداء اسم أم الدرداء الفقيهة التي مات عنها أبو الدرداء وخطبها معاوية هجيمة بنت حي الأوصابية.

وقال بن جابر وعثمان بن أبي العاتكة كانت أم الدرداء يتيمة في حجر أبي الدرداء تختلف معه في برنس تصلي في صفوف الرجال وتجلس في حلق القراء تعلم القرآن حتى قال لها أبو الدرداء يوماً الحقي بصفوف النساء.

عبد الله بن صالح حدثنا معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن جبير ابن نفير عن أم الدرداء أنها قالت لأبي الدرداء عند الموت إنك خطبتني إلى أبوي في الدنيا فأنكحوك وأنا أخطبك إلى نفسك في الآخرة قال فلا تنكحين بعدي فخطبها معاوية فأخبرته بالذي كان فقال عليك بالصيام. ورويت من وجه عن لقمان بن عامر وزاد وكان لها جمال وحسن.

وروى ميمون بن مهران عنها قالت قال لي أبو الدرداء لا تسألي أحداً شيئاً فقلت إن احتجت قال تتبعي الحصادين فانظري ما يسقط منهم فخذيه فاخبطيه ثم اطحنيه وكليه.

قال مكحول كانت أم الدرداء فقيهة.

وعن عون بن عبد الله قال كنا نأتي أم الدرداء فنذكر الله عندها. وقال يونس بن ميسرة كن النساء يتعبدن مع أم الدرداء فإذا ضعفن عن القيام تعلقن بالحبال.

وقال عثمان بن حيان سمعت أم الدرداء تقول إن أحدهم يقول اللهم ارزقني وقد علم أن الله لا يمطر عليه ذهباً ولا دراهم وإنما يرزق بعضهم من بعض فمن أعطي شيئاً فليقبل فإن كان غنياً فليضعه في ذي الحاجة وإن كان فقيراً فليستعن به.

قال إسماعيل بن عبيد الله كان عبد الملك بن مروان جالساً في صخرة بيت المقدس وأم الدرداء معه جالسة حتى إذا نودي للمغرب قام وقامت تتوكأ على عبد الملك حتى يدخل بها المسجد فتجلس مع النساء ويمضي عبد الملك إلى المقام يصلي بالناس.

وعن يحيى بن يحيى الغساني قال كان عبد الملك بن مروان كثيراً ما يجلس إلى أم الدرداء في مؤخر المسجد بدمشق.

وعن عبد ربه بن سليمان قال حجت أم الدرداء في سنة إحدى وثمانين”.