موفق الدين بن المطران

موفق الدين بن المطران
توفي 587 هـ/ 1191م

هو الحكيم الإمام العالم الفاضل موفق الدين أبو نصر أسعد ابن أبي الفتح إلياس بن جرجس المطران.

كان سيد الحكماء وأوحد العلماء، وافر الآلاء، جزيل النعماء، أمير أهل زمانه في علم صناعة الطب وعملها، وأكثرهم تحصيلاً لأصولها وجملها، جيد المداواة لطيف المداراة، عارفاً بالعلوم الحكمية، متعيناً في الفنون الأدبية. قرأ علم النحو واللغة والأدب على الشيخ الإمام تاج الدين أبي اليمن زيد بن الحسن الكندي، وتميز في ذلك.

ولد موفق الدين بن المطران ونشأ بدمشق، وكان أبوه أيضاً طبيباً متقدماً جوالاً في البلاد لطلب الفضيلة، وسافر إلي بلاد الروم لإتقان الأصول التي يعتمد عليها في علم النصارى ومذاهبهم، ثم عدل بعد ذلك إلي العراق واجتمع بأمين الدولة بن التلميذ، واشتغل عليه بصناعة الطب مدة، وقرأ عليه كثيراً من الكتب الطبية، صار موسوماً بالطب، ثم إنه عاد إلي دمشق وبقي طبيباً بها إلى حين وفاته.

وكان موفق الدين بن المطران حاد الذهن فصيح اللسان كثير الاشتغال، وله تصانيف تدل على فضله ونبله في صناعة الطب وفي غيرها من العلوم واشتغل بالطب على مهذب الدين بن النقاش، وكان جميل الصورة، كثير التخصص محباً للبس الفاخر المثمن. خدم بصناعة الطب الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب، وحظي في أيامه، وكان رفيع المنزلة عنده عظيم الجاه، وكان يتحجب عنده ويقضي أشغال الناس، ونال من جهة المال مبلغاً كثيراً، وكان صلاح الدين، رحمه اللَّه، كريم النفس كثير العطاء لمن هو في خدمته، ولمن يقصده من سائر الناس، حتى أنه مات ولم يوجد في خزانته من المال شيء، وكان له حسن اعتقاد في ابن المطران لا يفارقه في سفر أو حضر، ولهذا أنه غمره بإحسانه، وأترفه بامتنانه، وكان يغلب على ابن المطران الزهو بنفسه والتكبر حتى على الملوك، وكان صلاح الدين قد عرف ذلك منه ويحترمه ويبجله لما قد تحققه من علمه وأسلم ابن المطران في أيام صلاح الدين.

لموفق الدين بن المطران من الكتب: كتاب بستان الأطباء وروضة الألباء، غرضه فيه أن يكون جامعاً لكل ما يجده من ملح ونوادر وتعريفات مستحسنة مما طالعه أو سمعه من الشيوخ أو نسخه من الكتب الطبية، ولم يتم هذا الكتاب؛ المقالة الناصرية في حفظ الأمور الصحية قصد فيها الإيجاز والبلاغ، وقد رتبها أحسن ترتيب وجعها باسم السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب، ووجدت الأصل الأول من هذا الكتاب، وهو بخط جمال الدين المعروف باسم الجمالة كاتب ابن المطران مترجماً، المقالة النجمية في التدابير الصحية وكأنه كان صنفها لنجم الدين أيوب والد صلاح الدين، فلما توفي ولم يوصلها إليه جعلها باسم ولده، اختصار كتاب الأنوار للكسدانيين إخراج أبي بكر أحمد بن علي بن وحشية، إختصره وفرغ منه في رجب سنة إحدي وثمانين وخمسمائة، لغز في الحكمة، كتاب على مذهب دعوة الأطباء، كتاب الأدوية المفردة، لم يتم، وكان قد قصد فيه أن يستوعب ذكر كل دواء على غاية ما يمكنه، كتاب آداب طب الملوك.

المرجع: عيون الأنباء في طبقات الأطباء