مهذب الدين يوسف بن أبي سعيد

مهذب الدين يوسف بن أبي سعيد
توفي 624هـ

هو الشيخ الإمام العالم الصاحب الوزير مهذب الدين يوسف بن أبي سعيد بن خلف السامري.

أتقن الصناعة الطبية، وتميز في العلوم الحكمية، واشتغل بعلم الأدب، وبلغ في الفضائل أعلى الرتب، وكان كثير الإحسان، غزير الامتنان، فاضل النفس، صائب الحس، وقرأ صناعة الطب على الحكيم إبراهيم السامري المعروف بشمس الحكماء، وكان هذا شمس الحكماء في خدمة الملك الناصر صلاح الدين يوسف، وقرأ أيضاًَ على الشيخ إسماعيل بن أبي الوقار الطبيب، وقرأ على مهذب الدين بن النقاش، وقرأ الأدب على تاج الدين النكدي أبي اليمن.

تميز في صناعة الطب، واشتهر بحسن العلاج والمداواة، ومن حسن معالجاته أنه كانت ست الشام أخت الملك العادل أبي بكر بن أيوب قد عرض لها دوسنطاريا كبدية وترمي كل يوم دماً كثيراً، والأطباء يعالجونها بالأدوية المشهورة لهذا المرض من الأشربة وغيرها، فلما حضرها وجس نبضها قال للجماعة يا قوم ما دامت القوة قوية، أعطوها الكافور ليصلح كيفية هذا الخلط الحاد الذي فعل هذا الفعل، وأمر بإحضار كافور قيصوري وسقاها مع حليب بزر بقلة محمصة، وشراب رمان وصندل فتقاصر عنها الدم وحرارة الكبد التي كانت، وسقاها أيضاً منه ثاني يوم فقل أكثر، ولاطفها بعد ذلك إلى أن تكامل برؤها وصلحت.

وفي حديث بعض جماعة الصاحب بن شكر وزير الملك العادل قال كان قد عرض للصاحب ألم في ظهره عن برد فأتى إليه الأطباء فوصف بعضهم مع إصلاح الأغذية بغلي يسير جندبيدستر مع زيت ويدهن به، وقال آخر دهن بابونج ومصطكى، فقال المصلحة أن يكون عوض هذه الأشياء شيء ينفع مع طيب رائحة، فأعجب الصاحب قوله، وأمر مهذب الدين يوسف بإحضار غالية ودهن بان، فحل ذلك على النار، ودهن به الموضع فانتفع به، وخدم مهذب الدين يوسف بصناعة الطب لعز الدين فرخشاه بن شاهيان شاه بن أيوب، ولما توفي عز الدين فرخشاه رحمه اللّه، وذلك في جمادى الأولى سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، خدم بعده لولده الملك الأمجد مجد الدين بهرام شاه بن عز الدين فرخشاه بصناعة الطب، وأقام عنده ببعلبك، وحظي في أيامه، ونال من جهته من الأموال والنعم شيئاً كثيراً، وكان يستشيره في أموره ويعتمد عليه في أحواله.

وكان الشيخ مهذب الدين حسن الرأي وافر العلم جيد الفطرة، فكان يستصوب آراءه ويشكر مقاصده، ثم استوزره واشتغل بالوزارة وارتفع أمره، وارتقت منزلته عنده حتى صار هو المدبر لجميع الدولة والأحوال بأسرها لا تعدل عن أمره ونهيه.

لمهذب الدين يوسف بن أبي سعيد من الكتب شرح التوراة.

المرجع: عيون الأنباء في طبقات الأطباء