مثل الأخ الصغير والمُحسن إلى أخويه

مثل الأخ الصغير والمُحسن إلى أخويه

ويكون كأحد الإخوة الثلاثة الذي خلّف لهم أبوهم المال الكثير فتنازعوه بينهم. فأما الاثنان الكبيران فإنهما أسرعا في إتلافه وإنفاقه في غير وجهه. وأما الصغير فإنه عندما نظر إلى ما صار إليه أخواه من إسرافهما وخلوّهما من المال، أقبل على نفسه يشاورهما وتفكر في سر تصرف أخويه وقال: يا نفس إنما المال يطلبه صاحبه ويجمعه في كل وجهٍ لبقاء حاله وصلاح دنياه وشرف منزلته في أعين الناس واستغنائه عما في أيديهم وصرفه في وجهه من صلة الرحم والإنفاق على الولد والإفضال على الإخوان. فمن كان له مال ولا ينفقه، كان كالذي يعد فقيراً وإن كان موسراً. وإن هو أحسن إمساكه والقيام عليه، لم يعدم الأمرين جميعاً من دنيا تضاف إليه وحمدٍ يبقى عليه. ومتى قصد على حسرة وندامة.

وليكن الرأي في إمساك هذا المال بأن أعين أخويّ وينفعني الله تعالى به، وإنما هو مال أبي وأبيهما، وإن أولى الإنفاق صلة الرحم وإن بعدت فكيف بأخوي.

وكذلك يجب على قارئ هذا الكتاب أن يديم النظر فيه ويلتمس جواهر معانيه ولا يظن أن مغزاه إنما هو الإخبار عن حيلة بهيمتين أو محاورة سبع لثور، فينصرف بذلك عن الغرض المقصود، ويكون مثله مثل الصياد والصدقة.