مايكل الياس دبغي

مايكل الياس دبغي
1906م-

يعتبر مايكل دبغي، رائد الطب الحديث من دون منازع. انه مخترع ومبتكر مبدع، معلم موهوب ومتفان، جراح من الطراز الأول، ورجل عالمي في ما يختص بطب القلب. عمل طوال حياته، ولا يزال يعمل من دون كلل على اكتشاف وسائل جديدة تعتمد التكنولوجيا الحديثة وتستفيد منها لشفاء الأمراض وإنقاذ حياة البشر.

ولد مايكل دبغي في مرجعيون جنوب لبنان ، وهاجر مع أهله وهو في الثانية من عمره إلى ولاية لويزيانا في الولايات المتحدة. وهناك تابع دروسه الابتدائية والثانوية في مدارسها المحلية، ثم انتسب إلى كلية الطب في جامعة تولان بمدينة نيو اورلينز في الولاية نفسها. وبعد تخرجه أمضى سنواته التدريبية في “المستشفى الخيري في نيو اورلينز ثم في قسم الجراحة بجامعة ستراسبورغ في باريس وجامعة هيدلبرغ في ألمانيا.

عين مايكل دبغي مستشارا لكافة رؤساء الجمهورية الأميركيين خلال السنوات الخمسين الماضية، وهو يشغل حاليا منصب الطبيب الجراح الأول في “المستشفى التطبيقي”، أكبر أجنحة مركز تكساس الطبي كما أنه عميد معهد بايلور الطبي الرائد في مجال الدراسات والأبحاث الطبية، ويعمل كذلك مع وكالة الفضاء الأميركية “ناسا” لتطوير قلب اصطناعي صغير مكثف ذاتيا.

يعمل مايك دبغي حاليا مع “نازا” (وكالة الفضاء الأميركية) لتطوير قلب اصطناعي صغير مكتف ذاتيا، أي بإمكانه العمل كالقلب الطبيعي لسنوات طويلة. ووسائله الشهيرة في استخدام الطب التلفزيوني عن طريق الأقمار الصناعية لربط المراكز الطبية العالمية بمركزه في هيوستن ـ تكساس لا تزال تحظى بالإعجاب والتقدير.

وهو يشغل أيضا منصب الطبيب الجراح الأول في “المستشفى التطبيقي” ، أكبر أجنحة مركز تكساس الطبي. كما انه عميد معهد بايلور الطبي الرائد في مجال الدراسات والأبحاث الطبية.

منذ انتسابه إلى الجامعة انخرط مايكل دبغي في الأبحاث والدراسات، واخترع “المضخة الدائرية” (1932) التي صارت فيما بعد جزءا من آلة تقوم بعمل القلب والرئتين أثناء جراحة القلب المفتوح. كما منح أيضا براءة الاختراع لعدد كبير من الأدوات الطبية والتقنيات التي ساهمت في إنقاذ حياة الملايين من البشر في سائر أنحاء العالم.

خلال الحرب العالمية الثانية تطوع الدكتور دبغي للخدمة العسكرية، وعين مديرا لقسم الإرشاد الجراحي التابع لمكتب الجراحة العامة الأميركي. وقد أدت أبحاثه ودراساته في تلك الفترة إلى إنشاء وحدات MASH (المستشفى الجراحي العسكري المتنقل). ثم ساهم لاحقا في إنشاء مراكز جراحية خاصة لمعالجة العسكريين العائدين من الحرب، أي ما عرف فيما بعد “نظام المراكز الطبية للعائدين من الحرب”.

لقد اكتسب الدكتور دبغي على مر السنين شهرة واسعة في جميع أنحاء العالم. وكان مستشارا لكافة رؤساء الجمهورية الأميركيين خلال السنوات الخمسين الماضية، وكذلك لرؤساء دول آخرين من سائر أنحاء العالم. كما ساهم في إنشاء “المكتبة الطبية الوطنية” في أميركا، وفيها أهم المراجع والوثائق الطبية وأكثرها دقة وأكاديمية.

وخلال زيارته الأخيرة لروسيا (1996) حيث اشرف على عملية تغيير الشرايين التاجية لرئيسها بوريس يلتسين، كتبت عنه سائر صحف العالم، كما ظهر في جميع وسائل الإعلام. ويقدر عدد عمليات القلب التي أجراها ب 60.000، إضافة إلى تدريبه آلاف الأطباء العاملين الآن في سائر أنحاء العالم. وفي عام 1976 أسس تلاميذه “جمعية مايكل دبغي العالمية للجراحة”. كما أطلق اسمه على عدد كبير من المنظمات ومراكز الأبحاث والدراسات، والمشاريع التي أقيمت بهدف خدمة الصحة العامة للبشر من كافة الدول والشعوب.

وقد تلقى الدكتور دبغي أسمى آيات التكريم والتقدير من أرقى معاهد وكليات الطب في العالم وأفضلها سمعة. كذلك كرمته المؤسسات التربوية والمدنية والحكومات المختلفة. وفي عام 1969 نال أعلى وسام يمكن لمواطن أميركي ان يحصل عليه، وهو “الميدالية الرئاسية للحرية بامتياز”. كما منحه الرئيس ريغان (1987) “الميدالية الوطنية للعلوم”.

وفي العام نفسه كرمه ملك بلجيكا ليوبولد والأميرة ليليان بإزاحة الستار عن تمثال نصفي له . وقالت الأميرة في حفل إزاحة الستار: “لقد أظهر الدكتور دبغي ريادة في مكافحة أمراض شرايين القلب على مستوى العالم كله. وهذا التمثال سيبقى رمزا وأملا وتشجيعا لكل من أتى إلى هذا المكان. ان هذا التمثال انتصب في قاعة من “المستشفى التطبيقي” في هيوستن، ولكن في هذا المكان هناك أيضا الدكتور دبغي نفسه، الذي ينتصب هو أيضا كرمز وأمل وكأسطورة حية”.