ليلى بنت أبى حثمة

ليلى بنت أبى حثمة
المضحية

إنها ليلى بنت أبى حثْمَة بن حذيفة بن غانم بن عامر بن عبد اللَّه سيدة من نساء الإسلام الخالدات اللاتي تحملن من أجله كل مكروه كى ترتفع رايته، ويسعد بظله كل إنسان على ظهر الأرض لما فيه من نجاة وسعادة، فقد هاجرت ليلى مع زوجها تاركةً دارها ومالها وبلدها، وفضلت ما عند اللَّه على ما عند البشر.

عرفت حقيقة الإسلام وعظمته، فضحَّت من أجله بكل غالٍ ونفيس. فقد أسلمت وجهها للَّه، وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم، وهاجرت مع زوجها إلى أرض الحبشة الهجرتين الأولى والثانية.

ويروى أنها لما أقدمت على الهجرة مع زوجها عبد اللَّه بن عامر ابن ربيعة، وتوجها معًا صوب الجنوب نحو الحبشة، قابلهما عمر بن الخطاب -وذلك قبل أن يُسلم- فقال لهما: إنه الانطلاق يا أم عبداللَّه، فقالت له بلا خوف ولا تردد: نعم واللَّه لنخرجنّ فى أرض اللَّه، آذيتمونا وقهرتمونا؛ حتى يجعل الله لنا مخرجًا. فقال عمر: صحبكم اللَّه، ثم انصرف، فقالت لزوجها: يا أبا عبد الله، لو رأيت عمر آنفًا ورِقَّته وحزنه علينا! قال: أطمعتِ فى إسلامه؟ قالت: نعم، قال: فلا يُسلم الذي رأيت حتى يُسلم حِمَارُ الخطاب [ابن حجر فى الإصابة]! قال أبو عبد الله ذلك؛ لما كان يرى فى عمر وغيره من المشركين من الغلظة تجاه المسلمين الجدد، لكن الله -سبحانه وتعالى- يهدى من يشاء من عباده إلى الإسلام ونوره. وينتزعهم من شِراك الظلمة والكفر، وأسلم عمر بن الخطاب وأصبح يغار على الإسلام والمسلمين وكرَّس حياته فى خدمة هذا الدين. و ذات مرة سمعها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم تنادي ابنها عبد اللَّه بن عامر وهو طفل فقالت: هاكَ، تعالَ أعطيك. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: “وما أردت أن تعطيه؟”. قالت : أُعطيه تمرًا. فقال النبي (: “أما إنك لو لم تعطيه شيئًا كتبت عليك كذبة” [أبو داود وأحمد].

وهكذا كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يعلِّم أصحابه، ولاسيما أمام الأطفال؛ لكي تنشأ عندهم الأخلاق الإسلامية السامية، فأعطى للمرأة درسًا فى معاملة أولادها بالصدق، وهكذا كانت نموذجًا للمسلمة الصادقة مع أولادها.

ورد في كتاب “أسد الغابة في معرفة الصحابة” لابن الأثير المؤرخ:

” لَيْلَى بِنْت أبي حثمة بن حُذيفة بن غانم بن عامر بن عَبْد الله بن عُبَيْد بن عويج بن عديّ بن كعب بن لؤيّ القُرَشِيَّة العدويّة، امْرَأَة عامر بن ربيعة. وهي أم ابنه عَبْد الله بن عامر، وبه كانت تكنى.

وكانت من المهاجرات الأول. هاجرت الهجرتين إلى الحبشة وإلى المدينة، وصلت القبلتين. روت عنها الشفاء. يقال إنها أول ظعينة دخلت المدينة مهاجرة، وقيل: أم سلمة.

أخبرنا أبو جعفر بإسناده عن يونس، عن مُحَمَّد بن إسحاق، عن عَبْد الرَّحْمَن بن الحَارِث، عن عَبْد العزيز بن عَبْد الله بن عامر بن ربيعة، عن أمه لَيْلَى قالت: كان عُمر بن الخطاب من أشد الناس علينا في إسلامنا، فلما تهيّأنا للخروج إلى أرض الحبشة، جاءني عُمر بن الخطاب وأنا على بعيري نريد أن نتوجه، فقال: أين يا أم عَبْد الله؟ فقلت: آذيتمونا في ديننا، فنذهب في أرض الله حيث لا نؤذى في عبادة الله. فقال: صحبكم الله. ثم ذهب، فجاءني زوجي عامر بن ربيعة، فأخبرته بما رأيت من رقة عُمر، فقال: تَرْجين أن يسلم؟ فقلت: نعم…الحديث.

وروى عَبْد الله بن عامر قال: دعتني أمي يوماً ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم عندنا فقالت: تعال أعطك. فقال لها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ” ما أردت أن تعطيَه؟” قالت: تمراً. فقال لها: “أما إنك لو لم تعطيه شيئاً كُتِبت عليكِ كَذبة”.