عفيفة صعب

عفيفة صعب
(-1989-1900)

ولدت عفيفة فندي صعب في بلدة الشويفات من جبل لبنان. درست في مدرسة الانجليز، وتخرجت من مدرسة بروكر التي أصبحت فيما بعد مدرسة الشويفات الوطنية أو مدرسة القسيس طانيوس سعد. مارست التعليم لسنوات عدة في لبنان وفي العراق ثم انقطعت لادارة مدرسة الصراط التي اسستها سنة 1925 بالاشتراك مع شقيقتيها الاديبتين فطينة وزباد.

هذه هي عفيفة صعب الغاضبة على القيود، الناقمة على التقاليد، المتحركة سعيًا وراء المعرفة والارتقاء الإنساني. لا تخاف الفشل ولا يبهرها النجاح.

لماذا الاهتمام بعفيفة صعب وقد مر على الحركة النسائية أجيالا نالت فيها المرأة حقوقها وساوت الرجل في جميع المجالات؟ العودة إلى التاريخ وإلقاء الضوء على سيرة إحدى المساهمات في حركة تحرر المرأة، له مبرراته. فالحركات النسائية الشرقية اليوم تواجه تساؤلات، غربية المصدر في غالبيتها، عن حالة التناقض اللاواعي التي يعشنها، فهن مع اقتباس غير محدود من الغرب، وتمسك غير محدود أيضا بتقاليد شرقية اعتبرتها نساء العشرينات بمثابة “أغلال” ناضلت وضحت واتهمت بالتهور والفجور كي تتخلص منها.

عفيفة صعب واحدة من هؤلاء النسوة وهي أول أديبة درزية اتخذت الصحافة مهنة خاصة، فأعطت من صفحات مجلتها النسائية متسعًا رحباً لأديبات الخدور لبث أفكارهن والخوض في ميدان الكتابة والدعوة إلى النهضة والتخلص من قيود التقاليد “وطلب المعالي، عالمات أن الحياة الحقيقة السامية لا ترقى درجاتها إلا على سلم العمل الصحيح” . أصدرت مجلة الخدر سنة 1919 وهي في التاسعة عشر؛ وسعت أن تكون “خدرًا جامعًا” لكل ما تحتاج إليه النساء عمومًا، والدرزيات خصوصًا، لتوسيع أفاقهن والتأكيد على المساواة وإعلاء مقامهن في معترك المدنية المتغيرة في أوائل القرن العشرين. استمرت مجلة الخدر في الصدور طوال ثماني سنوات متواصلة في خدمة المرأة والأدب والعلم والمجتمع . وبالإضافة إلى ذلك راسلت عفيفة صعب الكثير من الصحف العربية والأجنبية، وكتبت في الكثير منها: كالمعارف والتهذيب والمقتطف وصوت المرأة . وتُعد من الرائدات اللواتي عملن على تحقيق النهضة النسائية في لبنان فكانت عضواُ بارزاً في عدد من الجمعيات والهيئات النسائية . ولم يقتصر اهتمام عفيفة صعب على الصحافة بل تعداه إلى التربية والتعليم، ففي سنة 1925 أسست مدرسة الصراط في عالية من جبل لبنان وقضت معظم حياتها في تربية النشء الصالح جيلاً بعد جيل.

راجع: عفيفة صعب (تجارب وأبعاد)