عاتكة بنت عبد المطلب

عاتكة بنت عبد المطلب

عاتكة بنت عبد المطلب بن هاشم عمة الرسول وأخت أبيه من أبيه وأمه وأمهما: فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم.

تزوجت في الجاهلية من أبو أمية حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، والد أم سلمة زوج النبي ، فأنجبت له عبد الله وزهير. لم يسلم عبد الله، وأما زهير فقد أسلم وكان أحد الساعين لنقض صحيفة المقاطعة التي فرضتها قريش على الرسول وبني هاشم.

ورد في كتاب “أسد الغابة في معرفة الصحابة” لابن الأثير المؤرخ:

” عاتِكَة بِنْت عَبْد المُطَّلِب بن هاشم القُرَشِيَّة الهاشمية، عمة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

اختلفت في إسلامها، فقال ابن إسحاق وجماعة من العلماء: لم يسلم من عمات النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم غير صفية. وكانت عاتِكَة عند أبي أميَّة بن المغيرة المخزومي أبي أم سلمة، وهي أم ابنه عَبْد الله بن أبي أميَّة، وأم زهير وقريبة. روت عنها أم كُلْثُوم بِنْت عُقْبَة بن أبي معيط وغيرها.

أخبرنا عُبَيْد الله بن أحمد بإسناده، عن يونس، عن ابن إسحاق قال: حدثني حسين بن عَبْد الله ابن عُبَيْد الله بن عباس، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: و حدثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير قال: رأت عاتِكَة بِنْت عَبْد المُطَّلِب فيما يرى النائم قبل مقدم ضمضم ابن عُمر الغفاري على قريش مَكَّة بثلاث ليال رؤيا، فأصبحت عاتِكَة فبعثت إلى أخيها العَبَّاس فقالت: يا أخي، لقد رأيت الليلة رؤيا: ليدخلن على قومك منها شر وبلاء! فقال: وما هي؟ فقالت: رأيت فيما يرى النائم رجلاً أقبل على بعير له فوقف بالأبطح، فقال: انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث. فأرى الناس اجتمعوا إليه، ثم أرى بعيره دخل به المسجد، واجتمع الناس إليه، ثم مثل به بعيره، فإذا هو على رأس الكعبة فقال: انفروا يا آل غدر، لمصارعكم في ثلاث. ثم أرى بعيره مثل به على رأس أبي قبيس فقال: انفروا آل غدر، لمصارعكم في ثلاث. ثم أخذ صخرة فأرسلها من رأس الجبل، فأقبلت تهوي، حتى إذا كانت في أسفله ارفاضَّتْ فما بقيت دار من دور قومك، ولا بيت إلا دخل فيها بعضها. فقال العَبَّاس: اكتميها. قالت: وأنت فاكتمها. فخرج العَبَّاس من عندها فلقي الوليد بن عتبة وكان له صديقاً فذكرها له واستكتمه إياها، فذكرها الوليد لأبيه، فتحدث بها، ففشا الحديث. فقال العَبَّاس: والله إني لغادٍ إلى الكعبة لأطوف بها، فإذا أبو جهل في نفر يتحدثون عن رؤيا عاتِكَة، فقال أبو جهل: يا أبا الفضل متى حدثت فيكم هذه النَّبِيّة؟ فقلت: وما ذاك؟ قال: رؤيا عاتِكَة بِنْت عَبْد المُطَّلِب، أما رضيتم أن تَنبّأ رجالكم حتى تنبأت نساؤكم؟! سنتربص بكم الثلاث التي ذكرت عاتِكَة، فإن كان حقاً فسيكون، وإلا كتبنا عليكم كتاباً أنكم أكذب أهل بيت في العرب! فأنكرت وقلت: ما رأت شيئاً. فلما أمسيت لم تبق امْرَأَة من بني عَبْد المُطَّلِب إلا أتتني فقلن: صبرتم لهذا الفاسق الخبيث أن يقع في رجالكم، ثم قد تناول النساء، وأنت تسمع، فلم يكن عنك غيرة؟! فقلت: قد والله صدّقتُنَّ، ولأتعرضنّ له، فإن عاد لأكفينَكُنَّهُ. فغدوت في اليوم الثالث أتعرض له ليقول شيئاً أشاتمه، فوالله إني لمقبل نحوه إذ ولّى نحو باب المسجد يشتد، فقلت في نفسي: اللهم العنه، أكلّ هذا فرقاً أن أشاتمه! وإذا هو قد سمع ما لم أسمع صوت ضمضم بن عَمْرو وهو واقف على بعيره بالأبطح، حتى حوّل رحله، وشق قميصه، وجدع بعيره، يقول: يا معشر قريش، اللطيمة اللطيمة، أموالكم أموالكم مع أبي سُفْيان، قد عرض لها مُحَمَّد وأصحابه، الغوث الغوثَ. فشغله ذلك عني، وشغلني عنه، فلم يكن إلا الجهاز، حتى خرجنا إلى بدر، فأصاب قريشاً ما أصابها ببدر، وصدق الله سبحانه وتعالى رؤيا عاتِكَة.

أخرجها الثلاثة”.