شهدة بنت الإبري

شهدة بنت الإبري
الكاتبة

تو 574هــ

خير النساء شهدة بنت أبي نصر أحمد بن الفرج ابن عمر الدينوري ثم البغدادي الإبري الكاتبة المجيدة والمحدثة المسندة العالمة. مولدها ووفاتها ببغداد.

كانت ذات دين وعبادة وصلاح وبر وإحسان. سمعت من أكابر علماء عصرها أمثال أبي الخطاب نصر بن أحمد بن عبد الله ابن البطر القارئ المحدث المتوفى سنة 494 هـ، وأبي عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة النعالي، وطراد بن محمد الزينبي أبي الفوارس، وثابت بن بندار، وغيرهم.

كانت من أبرز علماء الحديث، وسمع عليها خلق كثير منهم: ابن عساكر، وابن الجوزي، وعبد القادر الرهاوي، والشيخ الموفق.

انتهى إليها إسناد بغداد، وعمرت حتى ألحقت الصغار بالكبار. وكانت تكتب خطا جيداً لذلك سميت بشهدة الكاتبة.

تزوج بها ثقة الدولة ابن الأنباري وكان من أخصاء المقتفي العباسي. وعندما توفيت صلي عليها بجامع القصر وأزيل شباك المقصورة لأجلها، وحضرها خلق كثير وعامة العلماء. وكانت وفاتها ببغداد يوم الأحد 13 محرم سنة 574 هـ ودفنت بباب ابنزرور وقد نفيت على تسعين سنة.

ورد في كتاب “وفيات الأعيان” لابن خلكان:

” شهدة بنت الإبري فخر النساء شهدة بنت أبي نصر أحمد بن الفرج بن عمر الإبري الكاتبة الدينورية الأصل البغدادية المولد والوفاة؛ كانت من العلماء، وكتبت الخط الجيد وسمع عليها خلق كثير، وكان لها المساع العالي ألحقت فيه الأصاغر بالأكابر؛ سمعت من أبي الخطاب نصر بن أحمد بن البطر وأبي عبد الله الحسين ابن أحمد بن طلحة النعالي وطراد بن محمد الزينبي وغيرهم مثل أبي الحسن علي ابن الحسين بن أيوب وأبي الحسين أحمد بن عبد القادر بن يوسف وفخر الإسلام أبي بكر محمد بن أحمد الشاشي واشتهر ذكرها وبعد صيتها. وكانت وفاتها يوم الأحد بعد العصر ثالث عشر المحرم سنة أربع وسبعين وخمسمائة، ودفنت بباب أبرز وقد نيفت على تسعين سنة من عمرها، رحمها الله تعالى.

والإبري: بكسر الهمزة وفتح الباء الموحدة وبعد ياء مثناة من تحتها، هذه النسبة إلى الإبر التي هي جمع إبرة التي يخاط بها، وكان المنسوب إليها يعلمها أو يبيعها.

والدينورية: بكسر الدال المهملة وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح النون والواو وفي آخرها راء، هذه النسبة إلى الدينور، وهي بلدة من بلاد الجبل ينسب إليها جماعة من العلماء، وقال أبو سعد ابن السمعاني: إن الدال من الدينور مفتوحة، والأصح الكسر كما ذكرناه.
ومات والدها أبو نصر أحمد في يوم السبت الثالث والعشرين من جمادى الأولى سنة ست وخمسمائة رحمه الله تعالى، وكانت وفاته ببغداد ودفن بباب أبرز.

وذكر ابن النجار في “تاريخ بغداد” علي بن محمد بن يحيى أبا الحسن الدريني المعروف بثقة الدولة ابن الأنباري فقال: كان من الأماثل والأعيان، واختص بالإمام المقتفي لأمر الله، وكان فيه أدب ويقول الشعر، وبنى مدرسة لأصحاف الشافعي على شاطئ دجلة بباب الأزج وإلى جانبها رباطاً للصوفية ووقف عليهما وقوفاً حسنة، وسمع الحديث؛ قال السمعاني: كان يخدم أبا نصر أحمد بن الفرج الإبري وزوجه بنته شهدة الكاتبة، ثم علت درجته إلى أن صار خصيصاً بالمقتفي. مولده سنة خمس وسبعين وأربعائة، وتوفي يوم الثلاثاء سادس عشر شعبان سنة تسع وأربعين وخمسمائة، ودفن في داره برحبة الجامع، ثم نقل بعد موت زوجته شهدة فدفنا بباب أبرز قريباً من المدرسة التاجية في محرم سنة اربع وسبعين وخمسمائة”.