شهاب الدين العمري

شهاب الدين العمري
1301 – 1347 م

ولد شهاب الدين العمري صاحب كتاب ” مسالك الأبصار في ممالك الأمصار” في دمشق بسورية وتوفى فيها منفياً . وهو متحدر من اسرة سورية كانت لها مشاركة كبيرة في شؤون الدولة والادارة في ايام المماليك ، وخاصة في تنظيم امور البريد .

قرأ العمري العربية على كمال الدين ابن قاضي شهبة ، والفقه على ابن الفركاح وشهاب الدين المجد ، وقرأ الاحكام الصغرى على ابن تيمية ، ودرس الادب على ايدي الشهاب محمود والوداعي وشمس الدين بن الصايغ . كان يتوقد ذكاءً مع حافظة قوية وصورة جميلة واقتدار على نظم الشعر وكتابة النثر . كتب الانشاء بمصر ودمشق ، ولما ولي ابوه كتابة السر كان هو الذي يقرأ كتب البريد على السلطان الى ان غضب منه هذا الاخير وولاه كتابة السر في دمشق .

قدّم العمري كتابه ” مسالك الابصار في ممالك الامصار ” بنفسه فقال : ” ولقد طالعت الكتب الموضوعة في احوال الاقاليم وما فيها، فلم أجد من قنن احوالها ، ومثل في الافهام صورها ، لأن غالب تلك الكتب لا تتضمن سوى الاخبار القديمة واحوال الملوك السالفة والامم البائدة وبعض مصطلحات ذهبت بذهاب أهلها ولم يبق في مجرد ذكرها عظيم فائدة ، ولا كبير امر… فاستخرت الله تعالى في إثبات نبذة دالة على المقصود في ذكر الارض وما فيها ومن فيها : الاظهر فالأظهر ، والاشهر فالاشهر …. ولم انقل الا عن اعيان الثقات من ذوي التدقيق في النظر والتحقيق للرواية ، واستكثرت ما أمكنني من السؤال عن كل مملكة … فان نقلت بعض الكتب المصنفة في هذا الشأن فهو من الموثوق به فيما لا بد منه كتقسيم الاقاليم واخبار الملل والدول وذكر مشاهير الاعلام … ولم اقتصر بذكر الاقاليم ، عند ذكر الممالك ، مقصد الجغرافيا كالأول والثاني والثالث ، ولا تطلق عليه المسميات كالعراق وخرسان وأذربيجان ، بل أذكر ما اشتملت عليه مملكة كل سلطان ، جملة لا تفصيلاً، وعلى ما هي عليه المدينة التي هي قاعدة الملك كقرشي والسراي من قسمي توران وتوريز من ايران “.

ويكمل ” ولم أقصد في المعمورة سوى الممالك العظيمة ، ولا خرجت في جهاتها عن الطريق المستقيمة إكتفاءً بالحق الواضح والصدق الظاهر ، مما اتصلت بنا حقيقة اخباره وصحت عندنا جلية أحواله … واول ما ابدأ به بالمشرق لأن منه يتفتح نور الانوار وتجري انهار النهار الى ان اختمه بنهاية المغرب ، الى البحر المحيط لأنه الغاية واليه النهاية ” . وينهي : “وسميته مسالك الابصار في ممالك الامصار” وفهرست ما تضمنه وجملته قسمان : القسم الاول في الارض والقسم الثاني في سكان الارض “…