حلم غريب

حلمٌ غريب

الكاتب : جاد أبو الحسن
الانترناشونال كولدج – القسم الثانوي
الصف : الأول الثانوي

النّوع الأدبي : أقصوصة

ظلامٌ حالكٌ و سكوتٌ مريبٌ و النورُ منقطعٌ كأنني عالقٌ في فضاءٍ من الهمومِ و المآسي. ها قد بدأتْ قوافلُ الريبةِ و الخوفِ تجتاحُ قلبي المسكينَ. هل وصلتُ حقاً الى نهايةِ المطاف؟ أهذه هي النهاية ؟ هل تغلّبَ عليّ القدرُ و أغابَني من غير سؤال؟

كانت همومي طاغيةً، مستبدةً، هائلةً، تحومُ حولَ قلبي و عائلتي و محيطي، تخنقُني وتعاقبُني. تدّمرُ كلَ ما تراه أمامَها. فشردَتني و دمرتني …. حتى درجةِ اليأس. و الآن ….قتلتْني، حرمتْني السعادةِ وسجنتْني. رمَت بي في هذا المكانِ المجهولِ، في ظلامٍ مؤججٍ لأحزاني العميقة. أمضيتُ ساعاتٍ و ساعاتٍ في حيرةٍ … حتى رأيتُ بصيصَ أملٍ من بعيدٍ، ضوءاً خافتاً و ضعيفاً، نابعاً من المجهول. انتعشَ قلبي الحزينُ و دبّ فيه الأملُ فبدأتُ أدنو منه بسرعة ٍو شجاعةٍ اعتقدتُ أنها غابتْ عنّي منذُ زمنٍ. شيئاً فشيئاً وصلتُ ورأيتُهُ؛ ضوءاً ساطعاً و لامعاً يضيء الدّربَ الى الجانب الآخرِ ذي الألوانِ الفرحةِ و الزاهيةِ ، فقرَرْتُ العبورَ.

كانت الضفةُ الأخرى جنّةً خلابةً. رأيتُ طبيعةً رائعةً و ألواناً زاهية وزهوراً فرحةً أراحت قلبي من كل آلامي و همومي . بدأتُ أعدو بين الزهور للذهاب وملاقاة شمسِ الحريةِ بعدَ ظلامِ الليلِ. رأيتُ من بعيدٍ رجلاً هرماً عجوزاً، يشعّ النورُ من وجههِ الطاهرِ الكاهلِ ، أضافَ البسمةَ على وجهي. كان وحيداً، جالساً على كرسيٍّ خشبي يطعمُ الحمامَ، و بدا كأنه ينتظرني ؛ فقال:
” أهلاً يا بني ! لقد مرَرْتَ الصعابَ و ذقتَ مرَّ المآسي؛ فاذهبْ في سبيلك يا بني الى دنيا الخلاص ! اذهبْ الى هذا البيتِ، و افتحِ البابَ…. و هناك تجدْ خلاصَك !!”.

إنتابني شعورٌ غريبٌ، لكنني قررْتُ الامتثالَ. توجهْتُ نحو كوخٍ خشبيٍّ قديم، مغطّى بأوراقِ السنديانةِ المجاورةِ. فتحْتُ البابَ، فكان الكوخُ فارغاً ولم أجدْ فيه الا طاولةً تحملُ كتاباً ضخماً.أهذا هو الخلاص؟ كتابٌ قديمٌ نُسيَ منذ عشراتِ السنين؟

اقتربْتُ منه بحذرٍ، خوفاً من أن يكون فخّاً. وبدأتُ أخطو الخطوة تلوَ الأخرى حتى وصلتُ قربَه. شعرتُ برهبةٍ أمام هذا الكتاب الذي كان يشّعُ نوراً، ورأيتُ هالة بيضاء أشعرتني بالقشعريرةِ و الهيبة .

كان كتاباً قد مرّت عليه آلافُ السنين، وما يزال محافظاً على رونقه. كان ضخماً. والغريبُ فيه انه كان ذا غلافين: واحدٌ منهما مطعمّ بخطٍ ذهبي وبأبهى الخطوطِ و الرسومِ والنقوش العريقة و تتوسطُ هذه الرسومَ الخلابة َ كلمةٌ مقدسةٌ : “القرآن الكريم “. أمّا الغلافَ الآخرَ، فقد امتازَ بالألفة والمحبةِ، وبألوانهِ الدافئةِ التي تخطف المؤمنَ، يتوسطُه صليبٌ ذو هيبةٍ، كُتبَ في أسفلِه بخطٍ ذهبي: “الإنجيل المقدس”. فعرفْتُ ما كان خلاصي، مدَدتُ يدي لأفتحَ هذا الكتاب المهيبَ، لأقرأ سرَّ الخلاص …..

فاستيقظتُ من ذاك الحلم مسروراً وعرفْتُ انّي اصبَحْتُ على الدرب الصحيح …