الولد والعنز الجريح

الولد والعنز الجريح

حدثت هذه الحكاية أثناء الحروب الصّليبية في فلسطين. فقد هجم الصليبيون من بلا كثيرة في أوروبا يحاربون الإسلام والمسلمين على أرض فلسطين. وكانت هناك أسرة فقيرة صغيرة تتكوّن من ام ةابنها الوحيد. قالت الأم لإبنها:استولى الجنود الصليبيون على كل ما عندنا وأخذوه بالقوّة، ولم تبقى لدينا إلا هذه العنز.. أرجوك يا بني – أن تهتم بها كثيرا، وترعاها جيدا فهي كل ما لدينا الآن!.

أخذ الولد العنز إلى مرعى به أعشاب خضراء طريّة. وترك العنز تأكل، وجلس تحت ظلّ شجرة يراقبها ويقول لنفسه:إنّ اللبن الذي سنحصل عليه من هذه العنز هو غذاؤنا الوحيد أنا وأمي!.

الولد والعنز الجريحوبينما هو يفكر أذ سمع وقع حوافر خيل قادمة من بعيد! أسرع الولد الصّغير نحو عنزه، وجرّها من حبل في رقبتها وأخفاها خلف بعض الأشجار، وظل الولد في مخبئه يراقب القتال. رأى الولد عددا من جنود الصليبيين يطاردون بعض الجنود المسلمين – في إحدى جولات المعركة. انتظر الولد قليلا حتى ابتعدوا، ثم سحب عنزته وسار إلى بيته ليطمئن على أمّه. وعندما اقترب من بيته قابل جنديا مسلما يساعد جنديا آخر جريحا. طلب الجنديّ المسلم من الولد بعض الماء ليسقي الجريح. لم بجد الولد في بيته غير كميّة قليلة من الماء لا تكفي. فكّر تاولد بسرعة، وأسرع إلى داخل بيته، وأحضر إناء، وراح يحلب العنزة حتى امتلأ الإناء بالحليب. قدّم الولد الحليب للجنديّين. شرب الجريح حتى ارتوى، وقدّم الباقي لزميله. شكر الجنديلن الولد. وقال الجريح بصوت متقطّع:بارك الله فيك يا ولدي؛ لقد أنقذت حياتي!.

انصرف الرجلان، ودخل الصّبيّ البيت، فقالت له أمّه ماذا فعلت يا بني؟! لقد حلبت كل ما في ضرع العنزة من حليب، وقدّمته للرجلين، ولم تترك لنا شيئا نشربه.

قال الولد لأمّه:نصبر قليلا حتى يمتلأ الضّرع يا أمي، فما كنت أتحمل أن أترك جريحا يموت من العطش!.

مرّت شهور. وانتصر المسلمون على الصّليبيّين، وطردوهم من البلاد. وبينما كان الولد يلعب أمام بيته حضر الرّجلان يقودان أمامهما ثلاثين من الأغنام. قال أحدهما:هذه الأغنام هديّة لك من القائق الذي أنقذت حياته. قال الولد:ولكني لم أفعل ما يستحق كل هذا يا سيّدي. فقال الرجل وهو يشسر لمن معه:بل فعلت الكثير، لقد أنقذت حياة قائدنا، وشاركت دون أن تدري في نصر المسلمين.

صافح الرجلان الولد بحرارة وانصرفا. ووقف الولد ومن خلفه أمّه ينظران بإعجاب إلى قطيع الأغنام.

قالت الأم:الحمد لله، الذي عوّضنا خيرا عما فقدناه!.

فقال الإبن:عمل الخير لا يضيع، يا أمّي!.