العلجوم والسرطان

العلجوم والسرطان

زعموا أن علجوماً عشّش في أجمة كثيرة السمك، فعاش بها ما عاش، ثم هرم، فلم يستطع صيدا، فأصابه جوع وتعب شديد. فجلس حزينا يلتمس الحيلة في أمره، فمرّ به سرطان، فرأى حالته وما هو عليه من الكآبة والحزن، فدنا منه، وقال: ” ما لي أراك أيها الطائر هكذا حزينا كئيبا؟ “

قال العلجوم: وكيف لا أحزن وقد كنت أعيش مما أصطاد من السمك وإني قد رأيت اليوم صيادين قد مرّا بهذا المكان، فقال أحدهما لصاحبه: إن ها هنا سمكا كثيرا، أفلا نصيده أولا؟ فقال الآخر: إني قد رأيت في مكان آخر سمكا أكثر من هذا السمك، فلنبدأ بذلك، فإذا فرغنا منه جئنا إلى هذا المكان.

انطلق السرطان من ساعته إلى جماعة السمك فأخبرهن بذلك. فأقبلن إلى العلجوم فاستشرنه، وقلن له: إنّا أتيناك لتشير علينا، فإن ذا العقل لا يدع مشاورة عدوه.

قال العلجوم: أمّا مكابرة الصيادين فلا طاقة لي بها، ولا أعلم حيلة إلا المسير إلى غدير قريب من هنا، فيه سمك ومياه عظيمة وقصب. فإن استطعتن الانتقال إليه كان فيه صلاحكن وخلاصكن.

فقلن له: لا يساعدنا بذلك غيرك.

فجعل العلجوم يحمل في كل يوم سمكتين حتى ينتهي بهما إلى بعض التلال فيأكلهما.

حتى إذا كان ذات يوم جاء ليأخذ السمكتين فجاءه السرطان، فقال له: إني أيضا أريد أن أترك هذا المكان، فاذهب بي إلى ذلك الغدير. فحمله وطار به، حتى إذا دنا من التل الذي كان يأكل السمك فيه، نظر السرطان فرأى عظام السمك مجموعة هناك، فعلم أن العلجوم هو صاحبها، وأنه يريد أن يأكله أيضا. فقال في نفسه: إذا لقي الرجل عدوّه في الأماكن التي يعلم أنه فيها هالك، سواء قاتل أم لم يقاتل، يحق له أن يقاتل عن نفسه حفاظا عليها، ثم أطبق فكّيه على عنق العلجوم فعصره ، فمات . وعاد السرطان إلى جماعة السمك فأخبرهن بذلك.