أم حكيم

أم حكيم
قاتلة السبعة

أم حكيم بنت الحارث -رضى اللَّه عنها-، ذات الوفاء النادر للزوج، والمعرفة الصحيحة بملكاته. فأحبتْ له الخير، وسعتْ بينه وبين رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم تستأمن له، فأمّنه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.

كانت يوم أحد حربًا على الإسلام والمسلمين، وكانت يوم اليرموك حربًا على الكفر والكافرين.. أسلمت يوم فتح مكة ولم يسلم زوجها “عِكرمة بن أبي جهل” وخرج من مكة، وذهب إلى اليمن بعد أن أهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه، فجعلت تغدو إلى النبي صلى الله عليه وسلم وتطلب منه الأمان لزوجها، فرقَّ النبي صلى الله عليه وسلم لحالها، وأذن لها أن تدركه تبشره بالعفو، فخرجت في أثره وأدركته عند ساحل من سواحل تهامة وقد هَمَّ بركوب البحر، فدمعت عيناها وأخذت تقول له: يا ابن العم جئتك من أوصل الناس وخير الناس، لا تهلك نفسك وقد استأمنت لك رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فأمَّنكَ. فقال : أنت فعلتِ ذلك؟ قالت: نعم، فقد كلمته فأمَّـنَك. فرجع معها “عكرمة”، وأتيا النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما انتهيا إلى باب المسجد أسرعت الخُطا ودخلت، واستأذنت النبي صلى الله عليه وسلم فأذن، فتقدم “عكرمة” فبايع النبي صلى الله عليه وسلم على الإسلام وعلى الجهاد.

وبذلك كانت سببًا فى إسلام زوجها، فحسن إسلامه، وجاهد فى اللَّه حتى رزقه اللَّه الشهادة فى موقعة أجنادين .

تزوجت السيدة أم حكيم -رضى اللَّه عنها- بعد ذلك الصحابي الجليل خالد بن سعيد بن العاص -رضى اللَّه عنه- وقبل أن يدخل بها نادى منادى الجهاد أن استعدوا لقتال الروم ولكن فراسة خالد حدثته أنه مقتول غدًا -وفراسة المؤمن لا تخطئ، فإنه يرى بنور اللَّه- فعرض على امرأته أن يدخل بها فقالت: لو تأخرت حتى يهزم اللَّه هذه الجموع. فقال: إن نفسي تحدثني أنى أقتل. قالت: فدونك. فأعرس بها عند القنطرة التي عُرفت بعد ذلك بقنطرة أم حكيم، ثم أصبح فأولموا عليهما. فما فرغوا من الطعام حتى وافتهم الروم، ووقع القتال فاستشهد خالد أمام عينيها، فشدَّت أم حكيم عليها ثيابها وخرجت إلى القتال؛ انتصارًا للدين وانتقامًا لمقتل زوجيها عكرمة وخالد وقتلى المسلمين، واستطاعت أن تقتل بعمود الخيمة التي بنى بها خالد فيها سبعة من الروم، ثم واصلت كفاحها، فسطَّر التاريخ حياتها بأحرف من نور، فرضى اللَّه عنها وأرضاها.

جاء في كتاب “أسد الغابة في معرفة الصحابة” لابن الأثير المؤرخ:

” أم حكيم بِنْت الحَارِث بن هشام القُرَشِيَّة المَخْزُومِيَّة. وأمها فاطِمَة بِنْت الوليد، أخت خالد.

وشهدت أُحداً كافرة، ثم أسلمت يوم الفتح. كانت تحت ابن عمها عكرمة بن أبي جهل، ولما أسلمت كان زوجها قد هرب إلى اليمن، فاستامنت له من النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم، واستأذنته في أن تسير في طلبه، فأذن لها، فردته فأسلم. وقتل عنها عكرمة، فتزوجها خالد بن سعيد، فلما نزل المسلمون مرج الصُّفَّر عند دمشق، أراد خالد أن يُعَرِّس بها، فقالت: لو تأخرت حتى يهزم الله هذه الجموع؟ فقال: إن نفسي تحدثني أني أُقتل. قالت: فدونك. فأعرس بها عند القنطرة التي بالصفر، فبها سميت قنطرة أم حكيم. وأولم عليها، فما فرغوا من الطعام حتى تقدمت الروم، وقاتلوا وقُتل خالد، وقاتلت أم حكيم يومئذٍ فقتلت سبعةً بعمود الفسطاط الذي عرّس بها خالد فيه.

أخرجها الثلاثة”.