أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث

أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث
صاحبة الأمنية

تو 51هــ وقال الواقدي 61هــ

أم المؤمنين السيدة ميمونة بنت الحارث الهلالية، إحدى الأخوات الأربع اللائي سماهن نبي اللَّه الأخوات المؤمنات، وهن: أم الفضل زوج العباس عم النبي، وأسماء بنت عُمَيْس زوج جعفر بن أبى طالب، وسَـلمَى بنت عُميس زوج حمزة بن عبد المطلب عم النبي ، وميمونة بنت الحارث زوج النبي. وكانت أمهن هند بنت عوف أكرم عجوز في الأرض أصهارًا، فقد تزوج النبي ابنتيها: زينب بنت خزيمة، وميمونة بنت الحارث.

وقد تزوجت السيدة ميمونة -رضى الله عنها- مرتين قبل زواجها بالنبى، فقد تزوجها مسعود بن عمرو بن عمر الثقفي، فلما توفى تزوجها أبو رهم بن عبد العزى بن أبى قيس، ولما توفى كانت زوجًا لرسول الله.

وكانت السيدة ميمونة -رضى الله عنها- تعرف باسم “بَرَّة” فسماها النبي ميمونة، لأنه تزوجها في يوم مبارك -يوم عمرة القضـاء-، وكان عـمرها حينــئـذ ستّـا وعشرين سنـة. .

وكانت -رضى الله عنها- مؤمنة تحب الله ورسوله، وتتمنى أن تنال شرف الزواج برسول الله ، وتكون أمَّا للمؤمنين.

كانت آخر من تزوج الرسول، وعرفت بالعبادة واشتهرت بالزهد، قالت عنها أم المؤمنين السيدة عائشة -رضى اللَّه عنها-: “إنها كانت من أتقانا للَّه وأوصلنا للرحم” .

جاهدت في سبيل اللَّه واشتركت في معركة تبوك تنقل إلى المجاهدين الماء والزاد، وتسعف الجرحى، وتداوى المرضى، وتضمد جراحهم.

وفى السنة السابعة للهجرة -وبعد صلح الحديبية- كانت عمرة القضاء، فقد جاء النبي ومعه المسلمون لأداء العمرة في العام السابق فمنعهم المشركون، فوقَّعوا صلحًا، على أن يعودوا لأداء العمرة في العام المقبل، وأن تكون مدة العمرة ثلاثة أيام، ولما جاءوا لأداء العمرة -فى السنة السابعة من الهجرة المباركة- أخذت ميمونة تحدث شقيقتها أم الفضل -رضى الله عنها- عن أمنيتها في أن تكون زوجًا للنبي وأمَّا للمؤمنين، فاستبشرت أم الفضل خيرًا وحدّثت زوجها العباس عم النبي بذلك ،فذكرها العباسُ للنبي، فوافق على زواجه منها، فكان ذلك إعزازًا وتقديرًا وشرفًا لها، وتعويضًا لها عن فقد عائلها، فأصدقها النبي أربعمائة درهم، وكان قد بعث ابن عمه جعفرًا -زوج أختها أسماء- يخطبها، فلما جاءها الخاطب بالبشرى – وكانت على بعير- قالت: البعير وماعليه لرسول اللَّه، وجعلت العباس وليها في أمر الزواج.

وفى رواية أن ميمونة هي التي وهبت نفسها لرسول اللَّه فأنزل اللَّه تعالي: (وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ)[الأحزاب: 50].

ولما قاربت مدة العمرة التي اتفقوا عليها -الأيام الثلاثة- طلب النبي ( من مشركي مكة أن يمهلوه وقتًا حتى يتم الزواج بميمونة، فقال لهم: “ما عليكم لو تركتموني فأعرست بين أظهركم، وصنعنا لكم طعامًا فحضرتموه”. فرفضوا، ومع إيمان الرسول ( بنصر اللَّه إلا أنه أبى إلا أن يفى بوعده معهم، وخرج حتى اقترب من مكان يسمى سَرف يبعد عن مكة بعشرة أميال، فأتمّ زواجه من ميمونة، وكان ذلك في شهر ذى القعدة سنة سبع من الهجرة.

عاشت ميمونة -بعد ذلك- مع النبي تحيا بين جنبات القرآن، وروت -رضى اللَّه عنها- ثلاثة عشر حديثًا.

ولما حانت منيتها في عام الحرة سنة ثلاث وستين، وكانت بمكة، وليس عندها أحد من بنى أخيها، قالت: أخرجونى من مكة، فإنى لا أموت بها، إن رسول اللَّه أَخْبَرَنى أنى لا أموت بمكة فحملوها حتى أتوا بها (سرف) – عند الشجرة التي بنى بها رسول اللَّه فتوفيت هناك، وعمرها حينئذ 81 سنة، وحضر جنازتها ابن عباس -رضى اللَّه عنهما- وغيره من الصحابة.

جاء في “سير أعلام النبلاء” للذهبي عن أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث:

” بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم بن رويبة بن عبد الله بن هلال ابن عامر بن صعصعة الهلالية.

زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأخت أم الفضل زوجة العباس وخالة خالد بن الوليد وخالة أن عباس.

تزوجها أولاً مسعود بن عمرو الثقفي قبيل الإسلام ففارقها وتزوجها أبو رهم بن عبد العزى فمات. فتزوج بها النبي صلى الله عليه وسلم في وقت فراغه من عمرة القضاء سنة سبع في ذي القعدة. وبنى بها بسرف أظنه المكان المعروف بأبي عروة.

وكانت من سادات النساء. روت عدة أحاديث. حدث عنها ابن عباس وابن أختها الآخر: عبد الله بن شداد بن الهاد وعبيد بن السباق وعبد الرحمن بن السائب الهلالي وابن أختها الرابع يزيد بن الأصم وكريب مولى ابن عباس ومولاها سليمان بن يسار وأخوه عطاء بن يسار وآخرون.

قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر حدثني إبراهيم بن محمد بن موسى عن الفضيل بن أبي عبد الله عن علي بن عبد الله بن عباس قال: لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الخروج إلى مكة عام القضية بعث أوس بن خولي وأبا رافع إلى العباس فزوجه بميمونة فأضلا بعيريهما فأقاما أياماً ببطن رابغ حتى أدركهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بقديد وقد ضما بعيريهما فسارا معه حتى قدم مكة. فأرسل إلى العباس فذكر ذلك له وجعلت ميمونة أمرها إلى النبي صلى الله عليه وسلم كذا قال. وصوابه: إلى العباس فخطبها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فزوجها إياه.

وروي عن عكرمة عن ابن عباس: أنها جعلت أمرها لما خطبها النبي صلى الله عليه وسلم إلى العباس فزوجها.

مالك عن ربيعة عن سليمان بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا رافع ورجلاً من الأنصار فزوجاه ميمونة قبل أن يخرج من المدينة.

قال عبد الكريم الجزري عن ميمون بن مهران: دخلت على صفية بنت شيبة عجوز كبيرة فسألتها: أتزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو محرم قالت: لا والله لقد تزوجها وإنهما لحلالان.

أيوب عن يزيد بن الأصم قال: خطبها وهو حلال وبنى بها وهو حلال.

جرير بن حازم: حدثنا أبو فزارة عن يزيد بن الأصم عن أبي رافع أن رسول الله تزوج ميمونة حلالاً وبنى بها حلالاً بسرف.

حماد بن زيد عن مطر الوراق عن ربيعة عن سليمان بن يسار عن أبي رافع: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة حلالاً وكنت الرسول بينهما.

الواقدي: حدثنا معمر عن الزهري عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس قال: تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم وهو حلال.

هذا منكر. والواقدي متروك. والثابت عن ابن عباس خلافه.

فقال ابن جريج عن عطاء عنه: إن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو محرم.

وقال أيوب وهشام عن عكرمة عنه كذلك.

وقال عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عنه مثله.

وعمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عنه نحوه.

فهذا متواتر عنه.

والأنصاري عن حبيب بن الشهيد سمع ميمون بن مهران عنه مثله.

وروى زكريا بن أبي زائدة وعبد الله بن أبي السفر عن الشعبي أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم.

جرير عن منصور عن مجاهد مرسلاً مثله.

رباح بن أبي معروف عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً مثله وفيه وكان ابن عباس لا يرى بذلك بأساً.

وبعض من رأى صحة خبر ابن عباس عد الجواز خاصاً بالنبي صلى الله عليه وسلم.

وجود هذا الباب ابن سعد ثم قال: أخبرنا أبو نعيم حدثنا جعفر بن برقان عن ميمون قال: كنت جالساً عند عطاء فجاءه رجل فقال: هل يتزوج المحرم قال: ما حرم الله النكاح منذ أحله. فقلت: إن عمر بن عبد العزيز كتب إلي وميمون يومئذ على الجزيرة: أن سل يزيد بن الأصم أكان تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم تزوج ميمونة حلالاً أو حراماً.

فقال يزيد: تزوجها وهو حلال.

وكانت ميمونة خالة يزيد.

الواقدي: حدثنا ابن جريج عن أبي الزبير عن عكرمة أن ميمونة وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم.

قال مجاهد: كان اسمها برة فسماها رسول الله ميمونة.

وروى بكير بن الأشج عن عبيد الله الخولاني: أنه رأى ميمونة تصلي في درع سابغ لا إزار عليها.

حماد بن زيد عن أبي فزارة عن يزيد بن الأصم: أن ميمونة حلقت رأسها في إحرامها فماتت ورأسها محمم.

كثير بن هشام: حدثنا جعفر بن برقان حدثنا يزيد بن الأصم قال: تلقيت عائشة وهي مقبلة من مكة أنا وابن أختها ولد لطلحة وقد كنا وقعنا في حائط بالمدينة فأصبنا منه فبلغها ذلك فأقبلت على ابن أختها تلومه ثم وعظتني موعظة بليغة ثم قالت أما علمت أن الله ساقك حتى جعلك في بيت نبيه ذهبت والله ميمونة ورمي بحبلك على غاربك أما إنها كانت من أتقانا لله وأوصلنا للرحم.

وبه أنبأنا يزيد: أن ذا قرابة لميمونة دخل عليها فوجدت منه ريح شراب فقالت: لئن لم تخرج إلى المسلمين فيجلدوك لا تدخل علي أبداً. إبراهيم بن عقبة عن كريب: بعثني ابن عباس أقود بعير ميمونة فلم أزل أسمعها تهل حتى رمت الجمرة.

أبو نعيم: حدثنا عقبة بن وهب أخبرنا يزيد بن الأصم: رأيت ميمونة تحلق رأسها.

جرير بن حازم عن أبي فزارة عن يزيد بن الأصم قال: دفنا ميمونة بسرف في الظلة التي بنى بها فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كانت حلقت في الحج. نزلت في قبرها أنا وابن عباس.

وعن عطاء: توفيت ميمونة بسرف فخرجت مع ابن عباس إليها فقال: إذا رفعتم نعشها فلا تزلزلوها ولا تزعزعوها.

وقيل: توفيت بمكة فحملت على الأعناق بأمر ابن عباس إلى سرف وقال: ارفقوا بها فإنها أمكم.

قال الواقدي: ماتت في خلافة يزيد سنة إحدى وستين ولها ثمانون سنة.

قلت: لم تبق إلى هذا الوقت فقد ماتت قبل عائشة. وقد مر قول عائشة: ذهبت ميمونة.

وقال خليفة: توفيت سنة إحدى وخمسين رضي الله عنها.

روي لها سبعة أحاديث في الصحيحين وانفرد لها البخاري بحديث ومسلم بخمسة. وجميع ما روت ثلاثة عشر حديثاً”.