أم المؤمنين صفية بنت حيي

أم المؤمنين صفية بنت حيي

تو 36هـ وقيل 50هــ

أم المؤمنين السيدة: صفية بنت حُيى بن أخطب من ذرية نبى اللَّه هارون. كانت أمها: برة بنت سَمَوأل من بنى قريظة، تزوجت النبي وهى في السابعة عشر من عمرها؛ إلا أنها رغم صغر سنها؛ تزوجت قبل ذلك مرتين؛ الأولى من سلام بن مشكم القرظى فارس قومها وشاعرهم، والثانية من كنانة بن الربيع صاحب حصن القوص؛ أقوى حصن من حصون خيبر.

نصر اللَّه المسلمين على اليهود في خيبر نصرًا كبيرًا، وكانت هي من بين السبايا، قال لها رسول اللَّه (: “لم يزل أبوك من أشدّ اليهود لى عداوة حتى قتله اللَّه تعالي.. يا صفية، إن اخترت الإسلام أمسكتك لنفسي، وإن اخترت اليهودية فعسى أن أعتقك فتلحقى بقومك”. فقالت: يا رسول اللَّه، إن اللَّه يقول في كتابه:(وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)[الزمر: 7 ]. وأنا قد هويتُ الإسلام وصدَّقْتُ بك قبل أن تدعونى حيث صِرْت إلى رَحْلِكْ، ومالى في اليهودية أرَبٌ، ومالى فيها والد ولا أخ، وخيّرتنى الكفر والإسلام، فاللَّه ورسوله أحبّ إلى من العتق وأن أرجع إلى قومي. [ابن سعد].

فلما همت صفية أن تركب البعير ثنى لها النبي ركبته لتركب، فأجَلَّتْ رسولَ اللَّه ( أن تضع قدمها على فخذه ؛ فوضعت ركبتها على فخذه فركبت، ثم ركب النبي فألقى عليها الحجاب، ثم سارا مع المسلمين حتى إذا كانا على بُعد ستة أميال من خيبر نُزُلاً مع الجيش منزلاً للراحة، فأراد النبي أن يُعرس بها فأبت صفية، فغضب النبي منها في نفسه، فلما كانا بالصهباء على بعد ستة عشر ميلا من خيبر طاوعته، فقال لها: “ما حملك على إبائك حين أردت المنزل الأول؟” قالت: يا رسول اللَّه خشيت عليك قرب اليهود. فأكرمها النبي على موقفها ذاك وخوفها عليه من اليهود. [ابن سعد].

تقول السيدة صفية -رضى اللَّه عنها-: دخل على رسول اللَّه وقد بلغنى عن عائشة وحفصة قولهما: نحن أكرم على رسول اللَّه منها، نحن أزواجه وبنات عمه، فذكرت له ذلك، فقال : “ألا قُلتِ: وكيف تكونان خيرًا مني؛ وزوجى مُحمد، وأبى هارون وعمى موسى” [الترمذي].
وتقول: جئت إلى رسول اللَّه أزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان فتحدثت معه ساعة، ثم قمت أنصرف، فقام النبي معى يودعني، حتى إذا بلغت باب المسجد، عند باب أم سلمة مر رجلان من الأنصار، فسلما على رسول اللَّه فقال لهما النبي: “على رِسلكما إنما هي صفية بنت حُـيَـي”. فقالا: سبحان اللَّه يا رسول اللَّه! وكبر عليهما، فقال: “إن الشيطان يبلغ من ابن آدم مبلغ الدم، وإنى خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئًا” [متفق عليه].

ولما كان رسول اللَّه في مرضه الذي تُوفى فيه، قالت السيدة صفية – رضى الله عنها -: واللَّه يا نبى اللَّه ! لوددت أن الذي بكَ بي. فغمزها أزواجه، فأبصرهن رسول اللَّه فقال: “مضمضن”. قُلن: من أى شئ؟ قال: “من تغامزكن بها، واللَّه إنها لصادقة” [ابن سعد].

وكانت -رضى اللَّه عنها- سخية كريمة ؛ فقد أهدت إلى السيدة فاطمة الزهراء وبعض أمهات المؤمنين حلقات من ذهب، وتصدقت بثمن دارها قبل وفاتها.

ويروى أن جارية عندها أتت عمر بن الخطاب -رضى اللَّه عنه- فقالت له: إن صفية تحب السبت وتصِل اليهود، فبعث إليها فسألها عن ذلك، فقالت: أما السبت فإنى لم أحبه فقد أبدلنى اللَّه خيرًا منه وهو الجمعة، وأما اليهود فإن لى فيهم رحمًا لذلك أصلها. ثم قالت للجارية: ما حملكِ على هذا؟ قالت الجارية: الشيطان. فقالت لها السيدة صفية: اذهبى فأنت حرة.

وتحكى صفية أنها لما تزوجت النبي رأى بوجهها أثر خُضرة قريبًا من عينها، فقال لها النبي: “ما هذا؟”.

قالت: يا رسول الله. رأيت في المنام كأن قمرًا أقبل من يثرب حتى وقع في حجري، فذكرت ذلك لزوجى كنانة فضرب وجهى ولطمنى لطمًا شديدًا، وقال: أتحبين أن تكونى تحت هذا الملك الذي يأتى من المدينة (يقصد رسول اللَّه ).].

وقد وقفت السيدة صفية بجانب الحق حين تعرض أمير المؤمنين عثمان بن عفان للحصار في منزله ؛ فوضعت خشبًا من منزلها إلى منزل عثمان تنقل عليه الماء ووالطعام له.

توفيت – رضى الله عنها – في رمضان سنة 50 من الهجرة – في خلافة معاوية بن أبى سفيان- ودفنت بالبقيع بجوار أمهات المؤمنين، رضوان اللَّه عليهن أجمعين.

جاء في كتاب “سير أعلام النبلاء” للذهبي عن ام المؤمنين صفية بنت حيي:

” بنت حيي بن أخطب بن سعية من سبط اللاوي بن نبي الله إسرائيل بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليهم السلام. ثم من ذرية رسول الله هارون عليه السلام.

تزوجها قبل إسلامها: سلام بن أبي الحقيق ثم خلف عليها كنانة بن أبي الحقيق وكانا من شعراء اليهود فقتل كنانة يوم خيبر عنها وسبيت وصارت في سهم دحية الكلبي فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم عندها وأنها لا ينبغي أن تكون إلا لك فأخذها من دحية وعوضه عنها سبعة أرؤس.

ثم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما طهرت تزوجها وجعل عتقها صداقها.

حدث عنها: علي بن الحسين وإسحاق بن عبد الله بن الحارث وكنانة مولاها وآخرون.

وكانت شريفة عاقلة ذات حسب وجمال ودين رضي الله عنها.

قال أبو عمر بن عبد البر: روينا أن جارية لصفية أتت عمر بن الخطاب فقالت: إن صفية تحب السبت وتصل اليهود. فبعث عمر يسألها. فقالت: أما السبت فلم أحبه منذ أبدلني الله به الجمعة وأما اليهود فإن لي فيهم رحماً فأنا أصلها ثم قالت للجارية: ما حملك على ما صنعت؟ قالت: الشيطان قالت: فاذهبي فأنت حرة.

وقد مر في المغازي: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بها وصنعتها له أم سليم وركبها وراءه على البعير وحجبها وأولم عليها وأن البعير تعس بهما فوقعا وسلمهما الله تعالى.

وفي جامع أبي عيسى من طريق هاشم بن سعيد الكوفي: حدثنا كنانة: حدثتنا صفية بنت حيي قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بلغني عن عائشة وحفصة كلام فذكرت له ذلك فقال: “ألا قلت وكيف تكونان خيراً مني وزوجي محمد وأبي هارون وعمي موسى”. وكان بلغها أنهما قالتا: نحن أكرم على رسول الله صلى الله عليه وسلم منها نحن أزواجه وبنات عمه.

قال ثابت البناني: حدثتني سمية أو شميسة عن صفية بنت حيي: أن النبي صلى الله عليه وسلم حج بنسائه فبرك بصفية جملها فبكت وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أخبروه فجعل يمسح دموعها بيده وهي تبكي وهو ينهاها فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس فلما كان عند الرواح قال لزينب بنت جحش: “أفقري أختك جملاً”. وكانت من أكثرهن ظهراً فقالت أنا أفقر يهوديتك!.

فغضب صلى الله عليه وسلم فلم يكلمها حتى رجع إلى المدينة ومحرم وصفر فلم يأتها ولم يقسم لها ويئست منه. فلما كان ربيع الأول دخل عليها فلما رأته قالت: يا رسول الله ما أصنع قال: وكانت لها جارية تخبؤها من رسول الله فقالت: هي لك. قال: فمشى النبي صلى الله عليه وسلم إلى سريرها وكان قد رفع فوضعه بيده ورضي عن أهله.

عن الحسين بن الحسن: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن مالك بن مالك عن صفية بنت حيي قالت: قلت: يا رسول الله ليس من نسائك أحد إلا ولها عشيرة فإن حدث بك حدث فإلى من ألجأ؟ قال: “إلى علي” رضي الله عنه.

هذا غريب.

قيل: توفيت سنة ست وثلاثين وقيل توفيت سنة خمسين.

وكانت صفية ذات حلم ووقار.

عن معن عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم: أن نبي الله في وجعه الذي توفي فيه قالت صفية بنت حيي: والله يا نبي الله لوددت أن الذي بك بي فغمزها أزواجه فأبصرهن فقال: “مضمضن” قلن: من أي شيء؟ قال: “من تغامزكن بها والله إنها لصادقة”.

عن سليمان بن المغيره عن حميد بن هلال قال: قالت صفية رأيت كأني وهذا الذي يزعم أن الله أرسله وملك يسترنا بجناحيه. قال: فردوا عليها رؤياها وقالوا لها في ذلك قولاً شديداً.

عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم صفية من دحية بسبعة أرؤس ودفعها إلى أم سليم حتى تهيئها وتصنعها وتعتد عندها فكانت وليمته: السمن والأقط والتمر وفحصت الأرض أفاحيص فجعل فيها الأنطاع ثم جعل ذلك فيها.

عن عبد العزيز بن المختار عن يحيى بن أبي إسحاق قال لي أنس: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأبو طلحة وصفية رديفته فعثرت الناقة فصرع وصرعت فاقتحم أبو طلحة عن راحلته فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله هل ضرك شيء؟ قال: “لا عليك بالمرأة”. فألقى أبو طلحة ثوبه على وجهه وقصد نحوها فنبذ الثوب عليها فقامت فشدها على راحلته فركبت وركب النبي صلى الله عليه وسلم.

عن ابن جريج عن زياد بن إسماعيل عن سليمان بن عتيق عن جابر أن صفية لما أدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فسطاطه حضرنا فقال: “قوموا عن أمكم” فلما كان العشي حضرنا ونحن نرى أن ثم قسماً. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي طرف ردائه نحو من مد ونصف من تمر عجوة فقال: “كلوا من وليمة أمكم”.

زياد ضعيف.

عن أحمد بن محمد الأزرقي: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال عن ابن عمر قال: لما اجتلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية رأى عائشة متنقبة في وسط النساء فعرفها فأدركها فأخذ بثوبها فقال: “يا شقيراء كيف رأيت”؟ قالت: رأيت يهودية بين يهوديات.

وعن عطاء بن يسار قال: لما قدم رسول الله من خيبر ومعه صفية أنزلها. فسمع بجمالها نساء الأنصار فجئن ينظرن إليها وكانت عائشة متنقبة حتى دخلت فعرفها فلما خرجت خرج فقال: “كيف رأيت”؟ قالت: رأيت يهودية قال: “لا تقولي هذا فقد أسلمت”.

عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن ابن المسيب قال: قدمت صفية وفي أذنيها خرصة من ذهب فوهبت لفاطمة منه ولنساء معها.

عن الحسن بن موسى الأشيب: حدثنا زهير: حدثنا كنانة قال: كنت أقود بصفية لترد عن عثمان فلقيها الأشتر فضرب وجه بغلتها حتى مالت فقالت: ذروني لا يفضحني هذا ثم وضعت خشباً من منزلها إلى منزل عثمان تنقل عليه الماء والطعام.

عن الواقدي: حدثنا محمد بن موسى عن عمارة بن المهاجر عن آمنة بنت قيس الغفارية قالت: أنا إحدى النساء اللائي زففن صفية يوم دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعتها تقول: ما بلغت سبع عشرة سنة يوم دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقبرها بالبقيع.

وقد أوصت بثلثها لأخ لها يهودي وكان ثلاثين ألفاً.

ورد لها من الحديث عشرة أحاديث منها واحد متفق عليه”.