أبو اسحاق الشيرازي

أبو اسحاق الشيرازي
393–476هـ

الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف، الشيرازي، الفيروزأبادي الملقب جمال الدين؛ سكن بغداد، وتفقه على جماعة من الأعيان منهم أبو أحمد عبد الوهاب بن محمد بن أمين وأبو عبد الله محمد بن عبد الله البيضاوي وأبو القاسم منصور بن عمر الكرخي وغيرهم وصحب القاضي أبا الطيب الطبري كثيراً، وانتفع به، وناب عنه في مجلسه، ورتبه معيداً في حلقته، وصار إمام وقته ببغداد، ولما بنى نظام الملك مدرسته ببغداد، ساله أن يتولاها، فلم يفعل، فولاها لأبي نصر ابن الصباغ صاحب الشامل مدة يسيرة، ثم أجاب إلى ذلك فتولاها، ولم يزل بها إلى أن مات، وقد بسطت القول في ذلك في ترجمة الشيخ أبي نصر عبد السيد بن الصباغ، صاحب الشامل. وسمع الحديث من أبي بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب الخوارزمي البرقاني الحافظ وأبي علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان البزار وأبي الفرج محمد بن عبد الله الخرجوشي الشيرازى وغيرهم. وصنف التصانيف المباركة المفيدة، منها: المهذب في المذهب، والتنبيه في الفقه، واللمع وشرحها في أصول الفقه، والنكت في الخلاف، والتبصرة، والمعونة، والتلخيص، في الجدل، وغير ذلك، وانتفع به خلق كثير.

وله الشعر الحسن، فمنه:

سألت الناس عن خلٍ وفيٍ         فقالوا ما إلى هذا سبـيل
تمسك إن ظفرت بذيل حر          فإن الحر في الدنيا قلـيل

وقال الشيخ أبو بكر محمد بن الوليد الطرطوشي: كان ببغداد شاعراً مفلق، يقال له عاصم، فقال يمدح الشيخ أبا إسحاق قدس الله سره:

تراه من الذكاء نحيف جسمٍ        عليه من تـوقـده دلـيل
إذا كان الفتى ضخم المعالي      فليس يضره الجسم النحيل

وكان في غاية من الورع والتشدد في الدين، ومحاسنه أكثر من أن تحصر.

ولد في سنة ثلاث وتسعين وثلثمائة بفيروزاباذ، وتوفي ليلة الأحد، الحادي والعشرين من جمادى الآخرة، قاله السمعاني في الذيل، وقيل: في جمادى الأولى، قاله السمعاني أيضا، سنة ست وسبعين وأربعمائة، ببغداد، ودفن من الغد بباب أبرز، رحمة الله.

ورثاه أبو القاسم ابن ناقياء، واسمه عبد الله، وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى، بقوله:

أجرى المدامع بالدم المهـراق      خطب أقـام قـيامة الآمـاق
ما لليالي لاتؤلف شـمـلـهـا         بعد ابن بجدتها أبي إسـحـاق
إن قيل مات فلم يمت من ذكره     حي على مر الليالي بـاقـي

وذكره محب الدين النجار في تاريخ بغداد، فقال في حقه: إمام أصحاب الشافعي، ومن انتشر فضله في البلاد، وفاق أهل زمانه بالعلم والزهد، وأكثر علماء الأمصار من تلامذته. ولد بفير وزاباذ، بلدة بفارس، ونشأ بها، ودخل شيراز، وقرأ بها الفقه على أبي عبد الله البيضاوي، وعلى أبي أحمد عبد الوهاب بن رامين، ثم دخل البصرة وقرأ على الحوزي، ودخل بغداد في شوال سنة خمس عشرة وأربعمائة وقرأ على أبي الطيب الطبري، ومولده في سنة ثلاث وتسعين وثلثمائة.

وقال أبو عبد الله الحميدي: سألته عن مولده، فذكر دلائل دلت على سنة ست وتسعين، قال: ورحلت في طلب العلم إلى شيراز، في سنة عشر وأربعمائة، وقيل: إن مولده في سنة خمس وتسعين، والله أعلم.

وجلس أصحابه للعزاء بالمدرسة النظامية، ولما انقضى العزاء رتب مؤيد الملك بن نظام الملك أبا سعد المتولي مكانه، ولما بلغ الخبر نظام الملك كتب بإنكار ذلك، وقال: كان من الواجب أن تغلق المدرسة سنة لأجله، وزرى على من تولى موضعه، وأمرأن يدرس الشيخ أبو نصر عبد السيد بن الصباغ في مكانه، رحمهم الله تعالى.

وفير وزاباذ – بكسر الفاء وسكون الياء المثناة من تحت وضم الراء المهملة وبعد الواو الساكنة زاء مفتوحة معجمة وبعد الألف باء موحدة وبعدالألف ذال معجمه – بلدة بفارس، ويقال: هي مدينة جور، قاله الحافظ أبو سعد ابن السمعاني في كتابه الأنساب، وقال غيره: هي بفتح الفاء، والله أعلم.

وفيات الأعيان