جَيْشُ المَلاَحَة ِ مَقْرُونٌ بِهِ الظَّفَرُ

الشاب الظريف

جَيْشُ المَلاَحَة ِ مَقْرُونٌ بِهِ الظَّفَرُ

كذاكَ قالتْ لَنا الأحداقُ والطُّرَرُ

فاذهبْ إذا أراكَ الحُسنُ بارِقَة ً

فإنَّ دَمعكَ إن تستسقها المَطَرُ

وَنَادِ ظَبْيَ النَّقَا إنْ عَنَّ مُلْتَفِتاً

يا نُزهة َ العينِ لولا الدَّمعُ والسَّهرُ

إنّي أَبُثُّكَ مِنْ شَرححِ الهَوَى طُرَفاً

فبعضُ أيسره عندي لهُ سِيَرُ

سهلٌ وُقُوعُ الفتى لكنْ تخلُّصهُ

صَعْبُ المَرامِ بِطيءٌ سَيْرُهُ عَسِرُ

حَتَّى إذَا لَمْ يَفُزْ بالصَّبْرِ حَامِلُهُ

رام السلو وقد لا يسعد القدرُ

فإن يفته يمتْ وجداً وإنْ ظَفَرَتْ

بهِ يداهُ تبقَّى عنهُ أثرُ

إنّي وإنْ كُنْتُ أَنْهَى النَّاسَ عَنْ كَلَفٍ

فإنَّ لي في الهوى شأناً لهُ خَبَرُ

وناظراً بتُّ في تسهيدهِ قلقاً

ألُومُهُ ثُمَّ أستحيي فاعتذرُ

يا حبَّذا معهدٌ للحسنِ ما دَرَسَتْ

رُسُومُهُ وسقاهُ الدِّلُّ والخَفَرُ

يروقُ للحسنِ حتَّى تُجتلى غُرَرٌ

بِسُوقِهِ وَهُوَ لَوْ يَدْرِي بِهَا غَرَرُ

ساقتْهُ نحوَ أباطيلِ المُنى صوَرٌ

مِنْ حُسْنِهَا تُلِيَتْ في حُبِّهِ سُوَرُ

لا ذَنْبَ لِلْعَيْنِ بَلْ لِلْقَلْبِ ما خُلِقَتْ

إلا لِيُدْرِكَ مَا يُبْدِي لَهُ البَصَرُ

فَالقَدُّ فالجِيدُ فالخَدُّ المُوَرَّدُ

فالأَصْدَاغُ فالثَّغْرُ فالأَجْفَانُ فالحَوَرُ

مَنَازِلٌ مَا سَرَتْ في حَيِّها مُهَجٌ

إلاَّ وأَوْقَفَها في حُبِّهِ الفِكَرُ

وأَهْيَفَ كُلُّ قَلْبٍ في مَحَبَّتِهِ

عانٍ وكُلُّ دمٍ في حُبِّهِ هَدَرُ

أفكرتُ مُذْ غابَ عني وجهُهُ سَهَري

حَيْثُ الكَرَى مُذْ تَغيبُ الشَّمْسُ يُنْتَظَرُ

سهلُ العريكة ِ مِثلُ البدرِ في عُمرٍ

فَمَا أَلمَّ بِهِ كِبْرٌ ولاَ كِبَرُ

لَوْلاَ النُّهَى وَظُنون الكاشِحين بِنا

لَكانَ وِرْدُ الهَوى ما عنهُ لي صدرُ

لَيْسَ السِّيَادَة ُ في سُودِ العُيونِ وَلاَ

بالخمرِ يرفعُ عنْ وجهِ النُّهى الخُمُرُ

يا ساقي الشرب عطِّلْها فقدْ جُليتْ

بغيرِ ذاتِ الحبابِ النفسُ والفِكَرُ

وَيَا ظِبَاءَ الحِمَى لا السَّرْبُ يُطْمِعُني

منهُ السَّرابُ ولا مِنْ جيرة الحَورُ

وَيَا غُصُونَ النَّقا لا أَصْلُكُنَّ هُوَ الـ

ـظِّلُّ الظَّلِيلُ ولا الحُلْوُ الجَنَى الثَّمَرُ

وَيَا دِيَارَ الحِمَى شُطِّي أَوْ اقتربي

إنْ شَاءَ أَوْ لاَ جَادَكِ المَطَرُ

لي همة ٌ في العُلى لا طالَ لي عُمرٌ

إن كانَ في ساعدي عن نيلها قِصرُ

وليسَ تضمرُ لي خيلٌ ولا إبلٌ

ما تضمِرُ المُعزماتِ البيضُ والسُّمرُ

قالوا الشَّيْبَة ُ عَنْ دَعْوَاهُ تَزْجُرُهُ

لقد صدقتُمْ ولكنْ ليسَ يزدجِرُ

إنَّ الذي لَمْ يَزَلْ في عَزْمِهِ كِبَرٌ

ما ضَرَّهُ إنْ يَكُنْ في سنِّهِ صِغَرُ

لي بالأميرِ أدامَ الله رِفعتَهُ

عزٌّ منيفٌ بهِ أسطُو وأقتدِرُ

وإنَّكَ ابْنُ جَلا لكنْ عُرِفْتَ فَلاَ

تُلْقِ العَمَامَة َ أَنَّى يُجْهَلُ القَمَرُ