دعِ الرّسْمَ الذي دثَرَا،

أبو نواس

دعِ الرّسْمَ الذي دثَرَا،

يقاسي الرّيحَ والمطَرَا

وكنْ رجلاً أضاعَ العلْـ

ــمَ في اللّذّاتِ والخــطَـرَا

ألمْ ترَ ما بنى كسرَى ،

بعازِبِ حَرّة ٍ يُلْقَى

مَنَازِهُ بين دِجلَة َ والْـ

ـفُــرَاتِ تفـيّـأتْ شـجَــرَ ا

بأرْضٍ باعَدَ الرّحْـ

ـمنُ عنها الطلحَ والعُشَرَا

ولم يجعل مصَايدَهَا

يَرابِيعاً، ولا وَحَرَا

ولـكنْ حـورُ غـزْلانٍ

تراعي بالْمَلا بقَرَا

وإنْ شئْنَـا حثَـثْـنـا الـطّـيْـ

ـر من حافاتِها زُمَرَا

و‘ن قلـنـا اقتُـلوا عنـكـمْ ،

يباكرْ شَرْبُها الخمَرَا

أتـاكَ حَليـبُ صــأفيــة ٍ

شَجَا قَطْفاً ومعْتَصَرَا

فذاكَ العيش لا سِيداً

بقَفرَتِها، ولا وَبَرَا

بعـازِبِ حضــرّة ٍ يُــلْفَـى

بهـا العصْفـورُ منْجَحِــرَا

إذا ما كنتَ بالأشيا

ءِ في الأعرابِ معتَبرَا

فإنّكَ أيّما رجُلٍ،

ورَدتَ ، فلمْ تجـد صَــدَرَا

ومن عجبٍ لعشقهم الـ

ــجُـفَــاة َ الجُـلْـفَ والصّـحـرَا

فـقـيـل مُـرقّـشٌ أودي ،

ولم يعجزْ وقد قدرَا

وقـد أودى ابن عـجــلانٍ ،

ولـم يفْـطـنْ لـه خَبـَــرَا

فحدّثَ كاذباً عنه،

وقال بغيْرِ ما شَعرَا

ولو كانَ ابْنُ عجلانٍ

من البَلْوَى كما ذُكِرَا

ومرّ يريدُ ديوانَ الْـ

ـهوَى وأخَبّه عُذُرَا

تعدُّ الشيحَ والقيْصُو

م، والفقْهاءَ والسمُرَا

جَـنِـيّ الآسِ والـنّـسْــرِيـ

ــنِ والسّــوْســانِ إن زهـرَا

ويُـغْـنِـيهـا عن المــرْجـا

ن أن تتقلّدَ البعرَا

وتغْدُو في بَرَاجِدِهَا

تصِـيـدُ الذّئـبُ والنـمــرَا

أمـا واللــهِ لا أشَـــرا ،

حلفْتُ به ولا بطرَا

لَوَ انّ مُرَقَّشاً حيّ

كــأنّ ثـيـابهُ أطْـلَـعْـ

ــنَ مـن أزْرَارِهِ قـمَـــرَا

ومـرّ يـريـدُ ديــونض الْـ

ــخَـرَاجِ مُـضَـمَّـخـاً عـطِـرَا

بوجْهٍ سابرِيٍّ لوْ

تـصَــوّبَ مــاؤهُ قــطَــرَا

وقـدْ خـطّـتْ حـواضِنُـهُ

له من عنْبرٍ طُرَرَا

بعينٍ خالط التّفْتِيـ

ـــرُ في أجْـفـانِـهـا الحــوَرَا

يـزيـدكَ وجْـهُـهُ حـسْـنـاً ،

إذا ما زِدْتَهُ نظرَا

لأيْـقَــنَ أن حــبّ الـمـــرْ

دِ يُــلْـفَـى سـهـلـهُ وعَـرَا

ولا سيما، وبعضُهُمُ

إذا حيّيْتَهُ انْتَهَرَا