لَيْسَتْ تَرُدّ دِياتِ مَنْ قد قَتَّلَتْ،

الفرزدق

لَيْسَتْ تَرُدّ دِياتِ مَنْ قد قَتَّلَتْ،

قَدْ طَالَ مَا قَتَلَتْ بغَيرِ قَتِيلِ

يَا لَيْتَهَا شَهِدَتْ تَقَلُّبَ لَيْلَتي،

إذْ غَابَ عَني ثَمّ كُلُّ خَلِيلِ

تَدْنُو فتُطْمِعُ ذا السّفَاهَةِ وَالصِّبَا

مِنْهَا، إذا طُلِبَتْ بِغَيرِ مُنِيلِ

وَكَأنّ طَعْمَ رُضَابِ فِيهَا إذ بدتْ

بَرَدٌ بِفَرْعِ بَشَامَةٍ مَصْقُولِ

ولقَد دنَتْ لي في التخلّبِ إذْ دَنَتْ

مِنْهَا، بِلا بَخَلٍ وَلا مَبْذُولِ

وَلَقَدْ نَمَتْ بِكَ للمُعَلّى سُورَةٌ،

رَفَعَتْ بِناءَكَ في أشَمَّ طَوِيلِ

وَلَقَدْ بَنى لَكُمُ المُعَلّى بَيْتَكُمْ

في فَرْعِ رَابِيَةٍ بِغَيرِ مَسِيلِ

إنّي بذِمّةِ مَالِكٍ وَبِمُنْذِرٍ

بِألاكَ مُحْتَرِسٌ لِكُلّ مَحُولِ

وَإذا حُمِلْتُ إلى الصّلاةِ كَأنّني

عِبْءٌ يَمِيلُ بِعَدْلِهِ المَعْدُولِ

يَمْشي الرّجالُ بِهِ على أيْدِيهِمِ،

لله، دَرُّ مُقَيَّدٍ مَحْمُولِ

إنّ القِرَى سُجِنَتْ مَعي نِيرَانُهُ،

عَنْ كُلّ نَازِلِ جَنْبَةٍ وَدَخِيلِ

قَدْ كُنْتُ أُطْعِمُهُنّ كلَّ سَمِينَةٍ

للطّارِقِينَ بِأسْرَعِ التّعْجِيلِ

وَلَقَدْ نَهَضْنَ مِنَ العِرَاقِ بلُقَّحٍ

قَدْ أُوْثِقَتْ حَلَقاتُهنّ، وَحُولِ

يَعْدُونَ حين دُفِعَنَ، لمّا أوْضَعُوا

بخَشاشِ عَادِيَةٍ، وَكُلِّ جَدِيلِ

إنّي حَلَفْتُ بِصَارِعٍ لابنٍ لَهُ

إسْحَقَ، فَوْقَ جَبِينِهِ المَتْلُولِ

وَلَقَدْ حَلَفْتُ بمُقْبِلِينَ إلى مِنىً،

جَاءوا عَصَائِبَ فَوْقَ كلّ سَبِيلِ

شُعْثِ الرّؤوسِ مُلَبَّدينَ رَمتْ بهمْ

أنْقَاءُ كُلّ تَنُوفَةٍ وَهُجُولِ

أن قد مضَتْ لي منكَ حُسنُ صَنيعَةٍ،

وَالرّاقِصَاتِ بِنُمْرُقٍ وَشَليلِ

يا مال! هلَ لكَ في أسِيرٍ قد أتَتْ

تِسْعُونَ فَوْقَ يَدَيْهِ غَيرَ قَلِيلِ

فَتَجُزَّ نَاصِيَتي، وتُفْرِجَ كُرْبَتي

عَنِّي، وَتُطْلِقَ لي يَدَاكَ كُبُولي

يا مالِ! هَلْ أنَا مُهْلِكي مَا لمْ أقُل،

وَلَيُعْرَفَنّ مِنَ القَصَائِدِ قِيلي

إنّ ابنَ جَبّارَيْ رَبِيعَةَ مَالِكاً،

لله سَيْفُ صَنيِعَةٍ مَسْلُولِ

مَا زَالَ، في آلِ المُعَلّى قَبْلَهُ،

سَيْفٌ لِكُلّ خَلِيفَةٍ وَرَسُولِ

وَلَقَدْ وَرِثْتَ بِمُنْذِرٍ وَبِمَالِكٍ

مَلَكَيْ رَبِيَعَةِ رَأسِ كُلّ خَليلِ

لا تَأخُذَنّ عَليّ قَوْلَ مُحَدِّثٍ

ضَغِنٍ عَلى وِتْرٍ بِهِ مَتْبُولِ

والخَيْلُ تَعْرِفُ مِنْ جَذِيمَةَ أنّهَا

تَعْدُو بِكُلّ سَمَيْدَعٍ بُهْلُولِ

جَارَاتُهُمْ يَعْلَمَنْ حَقّاً أنّهُمْ

فِتْيَانُ يَوْمِ كَرِيهَةٍ مَشْمُولِ

المُطْعِمُونَ إذا الصَّبَا بَرَدَتْ لهُمْ،

وَالطّاعِنُونَ نُحُورَ كُلّ قَبِيلِ

وَكَأنّ جار بَني المُعَلّى مُشْرِفٌ

مِنْ رَأسِ رَهْوَةَ فَوْقَ أُمّ وَعُولِ

اسْقُوا فَقَدْ مَلأ المُعَلّى حَوْضَكُمْ

بِذَنُوبِ مُلْتَهِمِ الذِّنَابِ سَجيلِ

وَلَقَدْ أُمِرْتَ، إذا أتَاكَ مُحَدِّثٌ

بِعَضِيهةٍ، بِبَيَانِ غَيرِ جَهُولِ