طرفٌ تعرَّض بعدَكُمْ لِهجوعِ

الشاب الظريف

طرفٌ تعرَّض بعدَكُمْ لِهجوعِ

لا زالَ شرقٍ بفيضِ دُمُوعِ

وَجَوانِحٌ جَنَحَتْ لِغَيْرِ جَمالِكُمْ

لا بُشِّرَتْ مِنْ عَوْدِكُمْ بِرُجُوعِ

يا غائبونَ وهم بُدُورٌ هَلْ لكم

أَنْ تَسْمَحُوا لِطُوَيْلعٍ بِطُلُوعِ

أوطانُهُ ليستْ بأوطانٍ إذا

غِبْتُمْ وَلَيْسَ رُبُوعُهُ بِرُبُوعِ

وإذا حللتُم في محلٍّ مُمحلٍ

كُسيتْ مَحَاسِنُهُ بكلَّ ربيعِ

مَنْ لي بها قمريَّة ٌ قمريَّة ٌ

تسبيكَ بالمنظورِ والمَسمُوعِ

زادتْ بطرَّة ِ شعرها المفروق فو

قَ جَبِينِها في حُسْنِهَا المَجْمُوعِ

فَعَجِبْتُ مِنْ تِلْكَ الذَّوائِبِ بَعْضُهَا

المَحْمُولُ جَاذَبَ بَعْضَهَا المَوْضُوعِ

قَدْ نُزِّهَ البَدْرُ المُنِيرُ وَوَجْهُهَا

والشمسُ بالتثليثِ عن تربيعِ

بَخِلَ الخيالُ بِهَا وَزَارَتْ يَقْظَة ً

فَحَظِي بِهَا سَهَرِي وَخَابَ هُجُوعي

وأَلذُّ ما كَانَ الوِصَالُ إذَا أَتَى

شَفْعاً كَمَا تَهْوَى بِغَيْرِ شَفِيعِ

فَرَفَعْتُ عَنْ تِلْكَ العُقُودِ قِنَاعَها

شرهاً ولم أكُ دونُهُ بقنوعِ

فتبسمتْ عنْ مثلِ ما في جيدِهَا

لُطفاً ففاضتْ للسُّرورِ دُموعي

فَتَوَهَّمَتْ أَنِّي بَكَيْتُ تَخَضُّعاً

فتواضعتْ جبراً لفرطِ خُضوعي

فَضَمَمْتُهَا ضَمَّ الِلمَامِ لِوَرْدِهَا

أَحْنُو عَلى مَجْمُوعِهَا بِجَمِيعي

لَوْلاَ الضُّلوعُ ـ عَدِمْتَهُنَّ ـ مَنَعْنَنِي

لَجَعَلْتُهَا بِالضَّمِ تَحْتَ ضُلُوعِي

مَا كَانَ أَحْلَى في المَزَارِ دُنُوُّهَا

لَوْ لَمْ تَشُبْهُ مَرَارَة ُ التَّوْدِيعِ

كالرُّوحِ فِيهَا لِلنُفوسِ حَيَاتُها

ونِزاعُها إن آذنتْ بنزوعِ

كَمْ مَيِّتٍ بَعْدَ الفِرَاقِ حَيَاتُهُ

في قُرْبِ حَيٍّ بالعَقِيقِ جَميعِ

في منزلٍ كهلِ الثمارِ مراهِقِ الأز

هارِ مِنْ ثدي الغَمامِ رضيعِ

عاقَتْ سريعَ نسيمهِ عذباتُهُ

بالميلِ فهوَ بهنَّ غيرُ سريعِ

عُربٌ أعاجِمُ ورقُهُم تشدوا على

أَسْماعِهِمْ بالمَنْطِقِ المَسْجُوعِ

يَحْمُونَ سُمْرَهُمُ بِسُمْرٍ مِثْلَهَا

في كُلِّ ضَنْكٍ لِلْكُمَاة ِ وَسِيع

مُزجتْ دُموعُ العَاشقينَ بأرضهم

نَادَى العواذلُ فِيكَ غَيْرَ مُجَاوِبٍ

بأبي بديعٍ راقني من قدِّهِ

والثَّغر بالتوشيحِ والتوشيعِ

كمْ من معينِ للدُّموعِ بذلتُهُ

بمصونِ ربعٍ من حِمَاكَ منيعِ

لَمْ أَدْرِ كَيْفَ كَسَرْتَ قَلْبِي وَهُوبَيْـ

ـتُ هَواكَ حَتَّى بَاتَ في التَّقْطِيعِ