مَتى كَانَ المَنَازِلُ بِالوَحِيدِ،

جرير

مَتى كَانَ المَنَازِلُ بِالوَحِيدِ،

طُلُولٌ مِثْل حَاشِية ِ البُرُودِ

ليلي حبلُ وصلكمُ جديدٌ

و ما تبقى الليالي منْ جديدِ

أحقٌّ أمْ خيالكَ زارَ شعثاً

و أطلاحاً جوانحَ بالقيودِ

فَلَوْلا بُعْدُ مَطْلَبِنا عَلَيكُمْ

و أهوالُ الفلاة ِ لقلتُ عودي

رَأى الَحجّاجُ عافِية ً ونَصْراً

على رغمِ المنافقِ والحسودِ

دعا أهلَ العراقِ دعاءَ هودٍ

و قد ضلوا ضلالة َ قومِ هودِ

كأنَّ المرجفينَ وهمْ نشاوى

نَصَارى َ يَلْعَبونَ غَداة َ عِيدِ

وظَنّوا في اللّقاءِ لهُمْ رَوَاحاً،

وكانوا يُصْعَقُونَ مِنَ الوَعِيدِ

فَجاؤوا خاطِمِينَ ظَلِيمَ قَفْرٍ

إلى الحَجّاجِ في أجَمِ الأسودِ

لَقِيتَهُمُ، وَخَيْلُهُمُ سِمانٌ،

بِساهِمَة ِ النّواظِرِ وَالخُدودِ

أقمتَ لههمْ بمكسنَ سوقَ موتٍ

وَأُخرَى يَوْمَ زَاوِيَة ِ الجُنودِ

ترى نفسَ المنافقِ في حشاه

تُعارِضُ كلّ جَائِفَة ٍ عَنُود

تحسهمُ السيوفُ كما تسامى

حَرِيقُ النّارِ في أجَمِ الحَصِيد

وَيَوْمُهُمُ العَماسُ إذا رَأوْهُ

على سربالهِ صدأ الحديدِ

و ما الحجاجُ فاحتضروا نداهُ

بحاذي المرفقينِ ولا نكودِ

ألا نشكو إليكَ زمانَ محلٍ

و شربَ الماءِ في زمنِ الجليدِ

وَمَعْتِبَة العِيال وهُمْ سِغابٌ

عَلى دَرّ المُجالِحَة ِ الرَّفود

زَماناً يَتْرُكُ الفَتَيَاتِ سُوداً،

و قد كانَ المحاجرُ غيرَ سودِ