أَقِلّي فَإِنَّ اللَومَ أَشكَلَ واضِحُهْ

علي بن الجهم

أَقِلّي فَإِنَّ اللَومَ أَشكَلَ واضِحُهْ

وَكَم مِن نَصيحٍ لا تُمَلُّ نَصائِحُهْ

عَلامَ قَعَدتِ القُرفُصى تَعذُلينَني

كَأَنِّيَ جانٍ كُلَّ ذَنبٍ وَجارِحُهْ

أَضاقَت عَلَيَّ الأَرضَ أَم لَستُ واثِقاً

بِحَزمٍ تُغاديهِ القَنا وَتُراوِحُهْ

مَتى هانَ حُرٌّ لَم يُرِق ماءَ وَجهِهِ

وَلَم تُختَبَر يَوماً بِرَدٍّ صَفائِحُهْ

سَأَصبِرُ حَتّى يَعلَمَ الصَبرُ أَنَّني

أَخوهُ الَّذي تُطوى عَلَيهِ جَوانِحُهْ

وَأَقبَلُ مَيسورَ الزَمانِ وَإِنَّما

أَرى العَيشَ مَقصوراً على مَن يُسامِحُهْ

فَأُخلِصُ مَدحي لِلَّذي إِن دَعَوتُهُ

أَجابَ وَإِلّا أَسعَدتَني مَدائِحُهْ

هَلِ العَيشُ إِلّا العِزُّ وَالأَمنُ وَالغِنى

غِنى النَفسِ وَالمَغبوطُ مَن ذَلَّ كاشِحُهْ

وَمِن هِمَمِ الفِتيانِ تَفريجُ كُربَةٍ

وَإِطلاقُ عانٍ باتَ وَالبُؤسُ فادِحُهْ

وَضَيفٍ تَخَطّى اللَيلَ يَسأَلُ مَن فَتىً

يُضيفُ فَدَلَّتهُ عَلَيهِ نوابِحُهْ

فَأَذهَبَ عَنهُ الضُرَّ حُرٌّ خِصالُهُ

عُجابٌ وَلكِن مُحصَناتٌ نَواصِحُهْ

وَلَهفَةِ مَظلومٍ تَمَنّاكَ حاضِراً

وَقَد ذُعِرَت أَسرابُهُ وَسوارِحُهْ

فَجِئتَ تَخوضُ اللَيلَ خَوضاً لِنَصرِهِ

وَلَولاكَ لَم يَدفَع عَنِ السَرحِ سارِحُهْ

وَكَم مِن عَدُوٍّ باتَ يَحرُقُ نابَهُ

عَلَيَّ كَما يَستَقدِحُ المَرخَ قادِحُهْ

أَعاذِلَ لَم أَجرَح كَريماً وَلَم أَلُم

لَئيماً وَبَعضُ الشَرِّ يَجمَحُ جامِحُهْ

وَإِلّا يَكُن مالي كَثيراً فَإِنَّني

كَثيرٌ إِذا ما صاحَ بِالجَيشِ صائِحُهْ

وَأَقبَلَتِ الأَبطالُ جُرداً وَصافَحَت

رِجالٌ بِأَطرافِ القَنا مَن تُصافِحُهْ

وَلَيسَ الفَتى مَن باتَ يَحسُبُ رِبحَهُ

بَطيئاً ضَنيناً بِالَّذي هُوَ رابِحُهْ

يَرى أَنَّهُ لا حَقَّ إِلّا لِنَفسِهِ

عَلَيهِ وَأَنَّ الجودَ بِالمالِ فاضِحُهْ

لَهُ عِلَلٌ دونَ الطَعامِ كَثيرَةٌ

وَوَجهٌ قَبيحٌ أَربَدُ اللَونِ كالِحُهْ

كَثيرُ هُمومِ النَفسِ كَزٌّ كَأَنَّهُ

مِن البُخلِ قُفلٌ ضاعَ عَنهُ مَفاتِحُهْ

فَلا يَشمَتَن قَومٌ أَصابوا بِمَكرِهِم

عَلَيَّ سَبيلاً أَغلَقَتها مَسالِحُهْ

وَلا ذَنبَ لِلعودِ الذِمارِيِّ إِنَّما

يُحَرَّقُ مَن دَلَّت عَلَيهِ رَوائِحُهْ

وَما المَكرُ إِلّا لِلنِّساءِ وَإِنَّما

عَدُوُّكَ مَن يُشجيكَ حَتّى تُصالِحُهْ