أما وَعِتاقِ العَيسِ لَوْ وَجَدَتْ وَجْدِي

ابن الخياط

 

أما وَعِتاقِ العَيسِ لَوْ وَجَدَتْ وَجْدِي

لَقَيَّدَ أيْدِي الواخِداتِ عَنِ الوخْدِ

إذاً عَلِمَتْ أنَّ الوَجى لَيْسَ كالجَوى

وَحَبَّبَ ما يُنْضِي إليْها الَّذِي يُرْدِي

دَعاها نَسِيمُ البانِ والرَّنْدِ بالحِمى

وهَيْهاتَ منْها مَنْبِتُ البانِ والرَّنْدِ

يطيرُ بِها لُباً على القُرْبِ والنَّوى

ويَحْمِلُها شَوْقاً على الجَوْرِ والقَصْدِ

ولولا الهوى لمْ تَرْضَ بالجزْعِ حاجِراً

ولمْ تهْجُرِ الغمْرَ النَّمِيرَ إلى الثَّمْدِ

أجِدَّكَ ما تَنْفَكُّ بِالغَوْرِ ناشِداً

فؤاداً بنجدٍ يا لقلبكَ منْ نجدِ

وإنّي لتصميني سهامُ ادِّكاركُمْ

وإنْ كانَ رامِي الشَّوْقِ منِي على بُعْدِ

تمادِي غرامٍ ليسَ يَجْرِي إلى مدى ً

وفرْطُ سقامٍ لا يُقِيمُ علَى حدِّ

ومَا أنْسَ لا أنْسَ الحِمى وأهِلَّة ً

تُضِلُّ وَمِنْ حَقِّ الأهِلَّة ِ أنْ تَهْدِي

زَمانٌ إخالُ الجَهْلَ فِيهِ مِنَ النُّهى

وحُبٌّ أعُدُّ الغَيَّ فيهِ منَ الرُّشْدِ

غَنِينَ وَما نَوَّلْنَ نَيْلاً سِوى الجَوى

وبِنَّ ما زَوَّدْنَ زاداً سوا الوجْدِ

عَواطِفُ يُعْيِي عَطْفُها كُلَّ رائِضٍ

ضعائِفُ يُوهِي ضَعْفُها قُوَّة َ الجَلْدِ

إذا نَظَرَتْ بَزَّتْ قُلُوباً أعِزَّة ً

وإنْ خَطَرَتْ هَزَّتْ قُدودَ قَناً مُلْدِ

غوالِبُ فتْكٍ لمْ يَصُلْنَ بقوّة ٍ

طَوالِبُ ثأرٍ لَمْ يَبِتْنَ عَلَى حِقْدِ

منَ المُصْبِياتِ المُحْيياتِ بدَلِّها

علَى خطإٍ والقاتِلاتِ على عِمدِ

فودّعنَّ بلْ أودَعنْ قلبي حزازة ً

وخلَّفْنَ فرْدَ الشَّوْقِ بالعَلَمِ الفَرْدِ

خَلِيلَيَّ ما أحْلى الحَياة َ لَوَ کنَّها

لِطاعِمِها لَمْ تَخْلِطِ الصّابَ بالشُّهْدِ

لقدْ حالَتِ الأيامُ عنْ حالِ عهْدِها

وَمَنْ لِي بأيامٍ تَدُومُ عَلى العَهْدِ

سَلَبْنَ جَمالِي مِنْ شَبابٍ وَثَرْوَة ٍ

ووفَّرْنَ حظِّي منْ فراقٍ ومنْ صدِّ

وأنْحَيْنَ حَتّى ما تَرَكْنَ بَوارِياً

علَى العظْمِ منْ نحْضٍ لبارٍ ولا جلْدِ

وَما شاقَنِي أنْ لَسْتُ مُسْتَعْدِياً علَى

نوائبِها إلاّ لقلَّة ِ منْ يُعْدِي

ولا بُدَّ أنْ أدْعُو لدَفْعِ خُطُوبِها

كَرِيماً فإنْ كانَ ابْنَ سَعْدٍ فَيا سَعْدِي

فما عنْ كمالِ الدينِ في الأرضِ مذهَبٌ

لِحُرٍّ أجاجَتهُ الخطُوبُ ولا عَبْدِ

وإنَّ کعْتِصامِي بالوَزِيرِ وَظِلِّهِ

يَدٌ لِلنَّدى ما مِثْلُها مِنْ يَدٍ عِنْدِي

وأيُّ مرامٍ أبتغِي بعدَ جُودِهِ

كَفى الغَيْثُ مَنْ يُجْدِى عَلَيْهِ وَمَنْ يُجْدِي

وها أنا قدْ ألقيتُ رَحْلِي بربعِهِ

إلى السؤدُدِ العادِيِّ والكَرَمِ العِدِّ

إلى هَضْبَة ٍ شَمّاءَ عَزَّتْ عَلى الذُّرى

وَفِي جُنَّة ٍ حَصْداءَ جَلَّتْ عَنِ السَّرْدِ

إلى أوْحَدٍ أهْدِي لَهُ الحَمْدَ وَحْدَهُ

بِحَقٍّ وَلا يُهْدِي إلَيَّ الغِنى وَحْدِي

أقَلُّ عَطاياهُ التَّوَقُّلُ فِي العُلى

وأدْنى سجاياهُ التفرُّدُ بالمَجْدِ

مُبِيدُ العِدى قَهْراً ولَيْسَ بِمُعْتَدٍ

ومُحْيي الوَرى بذْلاً وليسَ بمُعتدِ

أعزُّ حمى ً منْ فازَ منْهُ بذمة ٍ

وأوْفى غنى ً منْ باتَ منهُ على وعدِ

فتى ً همُّهُ ما كانَ للبرِّ والتُّقى

ومغنمُهُ ما كانَ للأجْرِ والحمْدِ

مِنَ النّاقِدِينَ العاقِدِينَ عَنِ الخَنا

مآزِرَهُمْ والسالِمينَ علَى النّقدِ

مُجاوِرُهُمْ فِي الخَوْفِ لِلْجارِ مَعْقِلٌ

ووفدُهُمُ في المحْلِ منتَجَعُ الوَفْدِ

إذَا الغَيْثُ أكْدَى أنْشأتْ مَكْرُماتُهُمْ

مواطِرَ غيثٍ لا يُغبُّ ولا يُكْدِي

وإنْ زمَنُ الوَرْدِ انقضى كانَ عندَهُمْ

مواهِبُ يُلْغى عندَها زمَنْ الوَرْدِ

لهُمْ منْ ذَوِي التِّيجانِ كُلُّ مُخَلَّدٍ

عَلى فَقْدِهِ، إنَّ الثَّناءَ مِنَ الخُلْدِ

ومجدٌ حَماهُمْ طاهِرٌ أنْ يُقَصِّرُوا

بِهِ عَنْ أبٍ حازَ المَكارِمَ أوْ جَدِّ

أغَرُّ إذا أعْطى أفادَ وإنْ سَطا

أبادَ وإنْ أبْدى أعادَ الذي يُبْدِي

مُنِيفٌ على هامِ المُسامِي كأنَّما

أطَلَّ مِنَ النَّشْزِ العَلِيِّ عَلى وَهْدِ

يريكَ اهتزازاً في الأَسِرَّة ِ فخْرُها

بهِ وکخْتِيالاً فِي المُطَهَّمَة ِ الجُرْدِ

وَتُعْزَى إلَيْهِ المَكْرُماتُ ولَيْسَ لِلْـ

ـكَواكِبِ أنْ تُنْفى عنِ القَمَرِ السَّعْدِ

جَدِيرٌ بأنْ يُبْدِي لَهُ عَفْوُ رأيهِ

خَفِيَّة ٍ ما يُعْيِي الرِّجالَ مَعَ الجَهْدِ

وأنْ يَسَعَ الأمْرَ الَّذِي حَرِجَتْ بِه

مَذاهِبُ خَطِيِّ القَنا وَظُبى الهِنْدِ

جَلَوْتَ القَذَى عَنْ ناظِرِ الدِّينِ بَعْدَ ما

أتاكَ بِعَيْنِ الشَّمْسِ في الأعْيُنِ الرُّمْدِ

وكنْتَ ثقافاً للزمانِ فلمْ تَزَلْ

تُقَوِّمُ منْهُ كُلَّ أعوَجَ مُنْأَدِّ

فَلَمْ تُخْلِ سَرْحاً ذَلَّ راعِيهِ مِنْ حِمًى

ولم تخل ثغراً قلَّ حاميه من سَدِّ

أخائذُ دينٍ بات يُمنكَ كافلاً

لَهُ يَوْمَ أمْضَيْتَ کعْتِزامَكَ بالرَّدِّ

وَلَيْسَ بِبَدْعٍ مِنْكَ حدُّ صَرِيمَة ٍ

ثَنَتْ نُوَبَ الأيّامِ مَفْلُولَة َ الحَدِّ

وفِي أيِّ خَطْبٍ لَمْ تَكُنْ قاضِبَ الشَّبا

وَفِي أيِّ فَضْلٍ لَمْ تَكُنْ ثاقِبَ الزَّنْدِ

كأنَّكَ مَجْبُورٌ على الفَضْلِ وَحْدَهُ

فَمالَكَ مِنْ أنْ تُدْرِكَ الفَضْلَ مِنْ بُدِّ

إليكَ زَففْنا كُلَّ حسناءَ لوْ عدَتْ

عُلاكَ لَعادَتْ غَيْرَ مَلْثُومَة ِ الخَدِّ

مِنَ الحالِياتِ العالِياتِ مَناصِباً

تُماثِلُ مَنْ قَبْلِي وتَفْضُلُ مَنْ بَعْدِي

تُظَنُّ مُقِيماتِ وَهُنَّ سَوائِرٌ

مُخَيِّمَة ً تَسْرِي مُعَلَّقة ً تَخْدِي

رواءٌ وسجفُ الغَيْمِ ليسَ بمُسْبَلٍ

ضواحٍ وجَيْبُ الليلِ ليسَ بمُنْقَدِّ

تَمُتُّ بآمالٍ إلَيْكَ كأنَّها

رِقابُ صَوادٍ يعْتَرِكْنَ عَلَى وِرْدِ

وَما زِلْتَ لَبّاساً مِنَ الحَمْدِ فَخْرَهُ

ولَكِنَّ غَيرَ السَّيفِ يَفْخرُ بِالغِمْدِ

إذا زَيَّنَ الحسناءَ عقدٌ بجيدِها

فأحْسنُ منْهُ زينة ً موضِعُ العقدِ

أتيتُكَ للعليا فإنْ كنتَ منْعِماً

فَبالعِزَّة ِ القَعْساءِ لا العَيْشَة ِ الرَّغْدِ

إذا نائِلٌ لَمْ يَحْبُنِي الفَخْرَ نَيْلُهُ

فإنَّ انْقِطاعَ الرِّفْدِ فيهِ منَ الرِّفْدِ