طريُُ معولُ الفلسطيني !!

موسى حوامدة

لا تبني العصافيرُ أعشاشَها فوق سرو المخيم ؛
في أدراج الثلاجات
في توابيت الشهداء
متسعٌ للطيور .
///
في لعبة الشطرنج
لا يموت الملك
من حصار جنديٍ وحيدٍ
وفيل !
////
كمن يدير وجهه
بعيدا عن شعاع الشمس
يرتعش اسم فلسطين !
///
ليس للباب وظيفة أخرى
حين تخلعه الجرافات
يدخلُ العرسان
حتى بدون ستائر أو أطفال يتلصصون
كل شئ صار واضحا
حتى دمنا الأحمر .
////
كمن يدفن جثة ابنه الشهيد
سقط القلب في عويل المجزرة؛
تشجّع المشيعون
لكن السماء
ظلَّت صامتةً ,
تكذب السماء
حين يتعلق الأمر بمصير الفراش .
///
جفنُ الزيتون ينتفض
يسيلُ لعابُ الطين
حنينُ الشجر
الحنينُ لشىء لن يأتي
لدولةٍ لم تجئْ
لفراشةٍ أحرَقَها النور
///
تطيرُ سبعُ حمامات من شباك القلب
تطير تسعة عصافير
وتنبني شواهد جديدة
///
استحمتْ امرأةٌ في دَمِ عاشقها
وحين أفاقت من نهار ميت
أخفته ليلةً أخرى
تأملتْ وجهَ حبيبها ؛
ليس لي وطنٌ بعدَكَ يا حبيبي
ليس لي حيلة لطرد الغزاة
,,,
البنتُ البكر
كدت أقول
دمَها البكرَ
كدت أقول
رحمها البكر
كدت أقول
لم تعدْ عذراء جوار المجزرة !
,,,
يابسٌ شجر الجنة
وطريٌّ معولُ الفلسطيني
يابس شجر الحرية
وطريٌ إصبعُ الجريح
طريٌ ,
لا يقوى على تحمل الضماد
لا يقوى على تحمل الفراغ
لم يعد للجريح يد أو ذراع
طريٌ مبضع الحرية
,,,,
أربعة وخمسون صيفاً لا تكفي كي تجف دموعُ الجليل
خمس وثلاثون سنةً لا تكفي كي تخلع الضفةُ نعشَها العبري
لا تكفي سنوات مئةٌ وأكثر
كي نُعلِّق بابَ البيت خرقةً بالية
نؤدي لها التحية
كما يفعل كل المجانين
////
لم تساعدني الثعالب
لأفضَّ بكارةَ البلاد
وأشتم شمسها وغيمها
وألعن طينها
لم تترفق بي القصيدة
كي أكره ألوانَ العلم
لم تتصيدْ مرارتي القبرات
لأشقَّ صدرَ الياسمين
وأذرفَ دمعتين
على قبر الزهور .
*
الواثق من جيشه
الواثق من مستوطنيه
الواثق من سيوف إخوة الدين
الواثق من رداءة الطقس
الواثق من خساراتي ,
أحيا لدي شعلةً جديدة
أشعلتُ إبريقَ الزيت
لم يكن ضوءُ الإبريق
الضوء جاء من أصابع إيمان حجّو
*
بلاطةً
إثرَ بلاطة
يصير ساحةً واسعة
هذا قلبي
مرصوصٌ بالمخيمات
مرصوفٌ ببلاط أحمر
.,,,,
جنين,
لم تُجن الحافلات بعد
جُنَّت القابلة
فجاء طفل يرتعش مثل حزام ناسف .
,,
بيت جالا
تعافى البيت و جالا
تعالى الرب
وقالا :
جسدي مليء بالطلقات
أموت
وتنخلع (جيلو) –1-
,,
(كريات أربع) -2 –
لو بنيت الحجارة فوق جسدي
لاحتملتها
لو شُقَّت الشوارع في صدري
لحمدت الله
حيث كان إبراهيم ضيفا
يقدُّ جلدَ العجل الخليلي
يذرع باب (عين سارة ) 3
….حيث الآن
ينهمر رصاص كثيف فوق زهرة غضة !
*
ليست غزة
النقطة زائدةٌ فوق الحرف الأول
ليست مخيما ومدينة
إنها شجرٌ عاري الصدر
لن يهزمه أولاد يشربون (العسيس3)
ويتلذذون بمعلبات (اتنوبا 4)
ودم اللاجئين .
*
(سور
على قميص الشهيد
غابة زيتون فوق صدره
خارطةٌ تبدأ من رأس الناقورة
حتى مصبِّ دمِه الفوّاح )

هكذا يدرس طلاب خان يونس كتابَ الجغرافيا
*
نكذب لو قلنا نحب فلسطين
أكثر من طفل سيولد بعد خمسين عاما
بعد تسعين سنة قادمة
بعد ألف وقرنين قادمين
نكذب لو قلنا نحب رام الله
أكثر من شظايا أبي علي مصطفى
نكذب لو بزغت علينا شمسُ نهارٍ جديد
ولم نعترفْ أن طوبَ الدهيشة
مجبولٌ بدم شفيف
أبهى من سماء الله .
*
لا تبني العصافير أعشاشها فوق سرو المخيم
ليسَ للمخيم سروٌ أو عصافير
ليس للطيور أجنحة
ولم تعدْ تطير ,
طِرْ يا ترابَ ا لمخيم
كن شجراً عاليا وأحراشا
كن هواءً للمحاصَرين
ملاذاً للاجئين
وللطيور أعشاشا
كن لعبةً للغيوم
شرفةً للنجوم
منجلاً مرجلاً أو رشاشا
كن قبرا لائقا في طولكرم
زيتونة في طوباس
معسكرا في بيت حانون
وشرشفاً من حماس
*
بلُّورُ
على الصدر
طاقةُ خيرٍ
فوق رأس الجدة
الزغاريد
لا تهبُّ من حلق أمٍ تودَّع قلبَها للذهاب الأخير
غربانٌ تحومُ حولَ شرفةِ البيت
نهارُُ مثقلُُ بالفجيعة
يدفع نهارا متعبا .
*
القطا يرفرف في سماء نابلس
القطا
لا يعير اهتماما لطائرات الاباتشي
إذ تقصفُ أجساد المساجين
واحدٌ منهم لا تصيبه الصواريخ
ليس لأن القطا
خبأه أو أخفاه
القطا لا يعرف سبب القصف
أدرك بلا ذكاء
أن أحد المطلوبين -5-
سيقتل في وقيعة أخرى,
فلم يحذر أحدا من طائرات الإف 16
هكذا دائما
لا يساهم القطا في معركة
لا يناصر أحدا ضد أحد
لكنه دائما
يرفرف في سماء نابلس .
 

,,,,,,,,,,,,,,,
1-جيلو :مستوطنة صهيونية قرب بيت لحم.
2-كريات أربع : مستوطنة صهيونية قرب الخليل وعين سارة حارة في مدينة الخليل .
3-العسيس :عصير باللغة العبرية .
4-اتنوبا: ألبان إسرائيلية .
5-إشارة إلى الشهيد محمود أبو هنود .