ودعْ لبابة َ قبلَ أن تترحلا،

عمر بن أبي ربيعة

ودعْ لبابة َ قبلَ أن تترحلا،

وکسْأَلْ، فَإنَّ قَلِيلَهُ أَنْ تَسْأَلا

أمكثْ، بعمركَ، ليلة ً، وتأنها،

فَلَعَلَّ ما بَخِلَتْ بِهِ أَنْ يُبْذَلا

قال: ائتمرْ ما شئتَ غيرَ نازعٍ

فِيمَا هَوَيْتَ، فَإنَّنا لَنْ نَعْجَلا

لَسْنَا نُبالي، حِينَ تُدْرِكُ حَاجَة ً،

مَا بَاتَ، أَوْ ظَلَّ المَطِيُّ مُعَقَّلا

نَجْزِي بِأَيْدٍ كُنْتَ تَبْذُلُها لَنَا،

حقٌّ علينا، واجبٌ أن نفعلا!

حتى إذا ما الليلُ جنّ ظلامهُ،

ورقبتُ غفلة َ كاشحٍ أن يمحلا

وکسْتَنْكَحَ النَّوْمُ الَّذِينَ نَخَافُهُمْ،

ورمى الكرى بوابهم، فتخبلا

خَرَجَتْ تَأَطَّرُ في الثِّياب، كَأَنَّها

رِيحٌ تَسَنَّتْ عَنْ كَثِيبٍ أَهْيَلا

فَجَلا القِنَاعُ سَحَابَة ً مَشْهورَة ً

غَرّاءَ تُعْشي الطَّرْفَ أَنْ يَتَأَمَّلا

سلمتُ حين لقيتها، فتهللتْ

لِتَحِيَّتي، لَمّا رَأَتْني مُقْبِلا

فَلَبَثْتُ أَرْقِيها بِمَا لَوْ عَاقِلٌ

يُرْقَى بِهِ ما کسْطَاعَ أَلاَ يَنْزِلا

تدنو فتطمعُ، ثمّ تمنعُ بذلها

نفسٌ أبتْ بالجود لأن تتحللا