أَمَا آنَ أَنْ يُعْتِبَ المُذْنِبُ؟

دعبل الخزاعي

أَمَا آنَ أَنْ يُعْتِبَ المُذْنِبُ؟

ويرضى المسيءُ ولا يغضبُ !

وغُولُ اللَّجَاجَة ِ غَرَّراة ٌ

تَجِدُّ، وَتَحسَبُها تَلْعَبُب!

أبعدَ الصفاءِ ومحضِ الاخاءِ

يُقِيمُ الْجَفَاءُ بِنَا يَحْطُبُ

وقد كانَ مشربنا صافياً

زَماناً، فَقَدْ كَدرَ المَشْرَبُ

وكنّا نزعنا إلى مذهبٍ

فَسِيحٍ، فَضَاقَ بِنَا المَذْهَبُ

ومنْ ذا المواتي له دهرهُ ؟

ومنْ ذا الذي عاش لا ينكبُ ؟

فإِنْ كَنْتَ تَعْجَبُ مِمَّا تَرَى

فَمَا سَتَرَى بَعْدَهُ أَعجبُ!

فعُودُكَ مِنْ خُدَعٍ مُورِقٌ

وَواديكَ مِنْ عِللٍ مُخصِبُ

فإنْ كُنْتَ تَحْسَبُني جاهلاً

فأنتَ الأحقُّ بما تحسبُ

فلا تَكُ كالراكب السَّبْعَ كي

يُهَابَ، وأَنْتَ لَهُ أهيبُ

ستنشبُ نفسكَ أنشوطة ٌ

وأعززْ عَليَّ بِمَا تَنْشبُ

وتحملها في اتباعِ الهوى

على آلة ٍ ظهرها أحدبُ

فابصرْ لنفسكَ : كيف النزو

لُ في الأرضِ عن ظهر ما تركبُ

ولو كنتُ أملكُ عنكَ الدفا

عَ دفعتُ ، ولكنني أغلبُ