اهاجَكَ، مِنُ سُعْداك، مَغنى المعاهدِ

النابغة الذبياني

اهاجَكَ، مِنُ سُعْداك، مَغنى المعاهدِ

بروضَة ِ نُعْمِيٍّ، فذاتِ الأساوِدِ

تعاورها الأرواحُ ينسفنَ تربها ،

و كلُّ مثلثٍ ذي أهاضيبَ ، راعدِ

بها كلّ ذيالٍ وخنساءَ ترعوي

إلى كلّ رجافٍ ، من الرملِ ، فاردِ

عهدتُ بها سعدي غريرة ٌ

عَرُوبٌ، تَهادى في جَوارٍ خرائِدِ

لعمري ، لنعمَ الحيّ صبحَ سرْ بنا

و أبياتنا ، يوماً ، بذاتِ المراودِ

يقودهمُ النعمانُ منهُ بمصحفٍ ،

و كيدٍ يغمّ الخارجيَّ ، مناجدِ

و شيمة ِ لا وانٍ ، ولا واهنِ القوى ،

وَجَدٍّ، إذا خابَ المُفيدونَ، صاعدِ

فآبَ بأبكارٍ وعونٍ عقائلٍ ،

أوانِسَ يَحمْيها امْرُؤٌ غيرُ زاهِدِ

يُخَطّطْنَ بالعيدانِ في كلّ مَقْعَدٍ،

و يخبأنَ رمانَ الثديّ النواهدِ

ويضربْنَ بالأيْدي وراء بَراغِزٍ،

حِسانِ الوُجوه، كالظّباءِ العواقِدِ

غرائِرُ لم يَلْقَيْنَ بأساء قَبلَها،

لدى ابن الجلاحِ ، ما يثقنَ بوافدِ

أصابَ بني غيظٍ ، فأصحوا عبادهُ ،

وجَلّلَها نُعْمَى على غيرِ واحِدِ

فلا بُدّ من عوجاءَ تَهْوي براكِبٍ،

إلى ابنِ الجُلاح، سيَرُها اللّيلَ قاصِدُ

تخبّ إلى النعمانِ ، حتى تنالهُ ،

فِدى ً لكَ من رَبٍّ طريفي، وتالِدي

فسكنتَ نفسي ، بعدما طارَ روحها ،

وألبَستَني نُعْمَى ، ولستُ بشاهِدِ

وكنتُ امرأً لا أمدَحُ الدّهرَ سُوقَة ً،

فلَسْتُ، على خَيرٍ أتاك، بحاسِدِ

سبَقْتَ الرّجالَ الباهِشيِنَ إلى العُلَى ،

كسبقِ الجوادِ اصطادَ قبل الطواردِ

علَوتَ مَعَدّاً نائِلاً ونِكايَة ً،

فأنتَ، لغَيثِ الحمدِ، أوّلُ رائِدِ