المهاجرون

معين بسيسو

أخي في الكفاح أخي في العذاب أتسمع مثلي عواء الذئاب

تفزّع أطفالنا النائمين وتنذر أحلامهم بالخراب

ويفتح أعينهم في الظلام دويّ الرصاص ولمع الحراب

وتخنق صرخاتهم كالنّجوم إذا خنقتها حبال السحاب

ولكّنه سوف يأتي الصباح ويكسر أبواب هذا الضباب

يضيء لنا أرض آبائنا وأرض طفولتنا والشباب
فتورق آمالنا كالغصون وكانت جذورا ببطن التراب

فقم وادع مثلي ليوم الخلاص وميلاد تلك الأماني العذاب

وإن قيدّوك وإن عذّبوك وإن هدّدوك بشرّ العقاب

فلا تستكن يا ابن هذا التراب أمام وحوش الحياة الغضاب

بل اغرس قيودك في صدرها كما غرست فيك ظفرا وناب

وإنّ وراءك شعبا يصيح وإنّ أمامك فجرا مذاب

أخي يا ابن هذا التراب الحزين أتسمع مثلي أنين التراب

وقد ملأته جيوش العراة أسارى الرغيف سكارى العذاب

يشدّهم الغاصب المستبدّ كما شدّت العنكبوت الذّباب

يخدّرهم بفتات الرغيف ويسكرهم ببقايا الشراب

ويسكنهم هاويات الخيام ويلبسهم باليات الثياب

طريقهم ملأتها القبور ورنّت بها ضحكات الغراب

ولكنّ خلف دجاها الكئيب تطلّ نوافذهم والقباب

وهم يرفعون إليها العيون ولا يملكون إليها الذهاب

وهم والليالي تنسّي الغريب وتلقي على الذكريات الحجاب

مضوا يحفرون بدمع العيون ودمع القلوب طريق الإياب