تنكَّرتِ منّا بعدَ معرفة ٍ لمِي

أوس بن حَجَر

تنكَّرتِ منّا بعدَ معرفة ٍ لمِي

وَبَعدَ التّصابي والشّبابِ المُكرَّمِ

وبعدَ ليالينَا بجوٍّ سُويقة ٍ

فباعجة ِ القِردانِ فالمتثلَّمِ

وما خفتُ أن تبلى النصيحة ُ بيننَا

بِهَضْبِ القَلِيبِ فالرَّقيِّ فعَيْهَمِ

فَمِيطي بمَيّاطٍ وَإن شِئْتِ فَانْعَمي

صَباحاً وَرُدّي بيْنَنا الوَصْلَ وَاسلمي

وإنْ لمْ يكنْ إلاّ كما قلتِ فأُذني

بصرمٍ وما حاولتِ إلاّ لتصرمِي

لَعَمْري لقد بَيّنْتُ يوْمَ سُوَيقَة ٍ

لمَنْ كانَ ذا لُبٍّ بوجهة ِ منسمِ

فلا وإلهي ما غدرتُ بذمّة ٍ

وَإنّ أبي قبلي لَغَيرُ مُذَمَّمِ

بُجَرِّدُ في السِّرْبالِ أبْيَضَ صَارِماً

مُبِيناً لِعَيْنِ النّاظِرِ المُتَوَسِّمِ

يجودُ ويعطي المالَ منْ غيرِ ضنّة ٍ

وَيضرِبُ أنْفَ الأبْلَخِ المُتغشِّمِ

يُحِلُّ بِأوْعارٍ وَسَهْلٍ بُيُوتَهُ

لمَنْ نابَهُ من مستجيرٍ ومنعمِ

محلاًّ كوعساءِ القنافذِ ضارباً

بهِ كنفاَ كالمخدِرِ المتأجِّمِ

بجنبِ حبيِّ ليلتينِ كأنّما

يُفرِّطُ نَحْساً أوْ يُفِيضُ بِأسهُمِ

يجلجِلُها طورينِ ثم يُفيضها

كما أُرسلَتْ مخشوبة ٌ لمْ تقوَّمِ

تمَتَّعْنَ من ذاتِ الشُّقوقِ بِشَرْبَة ٍ

وَوَازَنَّ مِنْ أعْلى جُفافَ بِمَخرِمِ

صَبَحْنَ بَني عَبْسٍ وَأفْناءَ عامِرٍ

بِصَادِقَة ٍ جَوْدٍ مِنَ الماءِ وَالدّمِ

لحينَهُم لحيَ العصَا فطردتَهُم

إلى سنة ٍ جرذانُها لمْ تحلَّمِ

بأرعَنَ مثلِ الطّودِ غيرِ أُشابة ٍ

تناجزَ أُولاهُ ولم يتصرَّمِ

وَيخْلِجْنَهُمْ من كلّ صَمْدٍ وَرِجْلة ٍ

وكل غَبيطٍ بِالمُغِيرَة ِ مُفْعَمِ

فَأعْقَبَ خَيْراً كلُّ أهْوَجَ مِهرَجٍ

وكلّ مفدّاة ِ العُلالة ِ صلدَمِ

لعمرُكَ إنّا والأحاليفُ هؤلاً

لفي حقبة ٍ أظفارُها لم تُقلَّمِ

فإنْ كنتَ لا تدعو إلى غيرِ نافعٍ

فدعني وأكرمِ من بدا لك واذأمِ

فعندي قُروضُ الخيرِ والشرّ كلِّهِ

فبؤسَى لدى بُؤسى ونُعمى لأنعُمِ

فمَا أنا إلاّ مستعدٌّ كما ترَى

أخُو شُرَكيِّ الوِرْدِ غَيْرُ مُعَتَّمِ

هِجاؤكَ إلاّ أنّ مَا كانَ قد مضَى

عَلَيّ كَأثْوَابِ الحَرَامِ المُهيْنِمِ

ومُستعجبٍ ممّا يرَى منْ أناتِنا

ولوْ زينتهُ الحربُ لمْ يترمرَمِ

فإنّا وجدنا العِرضَ أحوجَ ساعة ً

إلى الصَّوْنِ من رَيْطٍ يَمانٍ مُسَهَّم

أرَى حَرْبَ أقوَامٍ تَدِقّ وَحَرْبَنَا

تجلُّ فنعروري بها كلَّ معظمِ

ترَى الأرضَ منّا بالفضاءِ مريضة ً

مُعَضِّلة ً مِنّا بجَمْعٍ عرَمرَمِ

وإنْ مُقرمٌ منّا ذرا حدُّ نابهِ

تَخَمّطَ فِينا نابُ آخَرَ مُقرَمِ

لنا مرجمٌ ننفي بهِ عنْ بلادِنا

وكلُّ تميمٍ يرجمونَ بمرجمِ

أُسَيّدُ أبْناءٌ لَهُ قد تَتَابَعُوا

نُجُومُ سَماءٍ مِن تميمٍ بمَعْلَمِ

تركتُ الخبيثَ لم أشاركْ ولم أدقْ

وَلكِنْ أعَفَّ الله مَالي وَمَطْعمي

فَقَوْمي وَأعْدائي يَظُنّونَ أنّني

متى يحدثوا أمثالَها أتكلّمِ

رَأتْني مَعَدُّ مُعْلِماً فَتَنَاذَرَتْ

مُبَادَهَتي أمْشي بِرَايَة ِ مُعْلَمِ

فَتَنهَى ذَوي الأحلام عني حلومُهم

وَأرفَعُ صَوْتي لِلنّعامِ المُصَلَّمِ

وإنْ هزّ أقوامٌ إليّ وحدّوا

كسوتُهمُ منْ حبرِ بزٍّ متحَّمِ

يُخَيّلُ في الأعْناقِ مِنّا خزَاية ٌ

أوَابِدُها تَهْوي إلى كلّ موْسِمِ

وقدْ رامَ بحري بعد ذلك طامياً

مِن الشُّعَرَاء كلُّ عَوْدٍ وَمُقحمِ

ففاءوا ولوْ أسْطو على أمّ بعضِهِمْ

أصَاخَ فَلَمْ يُنْصِتْ وَلم يَتَكلّمِ

عَلى حين أنْ تَمّ الذَّكاءُ وَأدرَكتْ

قريحة ُ حسي من شُريحٍ مغمَّمِ

بنيَّ ومالي دون عِرضي مسلّم

وَقَوْلي كوقْعِ المشرفيِّ المُصَمَّمِ

نُبيحُ حمَى ذي العزِّ حينَ نريدُهُ

وَنحْمي حِمَانَا بِالْوَشِيجِ المُقَوَّمِ

يرَى الناسُ منّا جِلْدَ أسوَدَ سالِخٍ

وفروة َ ضرغامٍ من الأُسدِ ضيغَمِ

مَتى تَبْغِ عِزّي في تميمٍ وَمَنْصِبي

تَجِدْ ليَ خالاً غيرَ مُخْزٍ وَلا عَم

تَجِدْنيَ من أشْرَافِهِم وَخيَارِهِم

حفيظاً على عوراتهمْ غيرَ مُجرمِ

نكصتُمْ على أعقابكُمْ يومَ جئتُمْ

تَزُجّونَ أنْفالَ الخَميسِ العَرَمرَمِ

ألَيْسَ بِوَهّابٍ مُفِيدٍ وَمُتْلِفٍ

وَصُولٍ لِذي قُرْبَى هضِيمٍ لمَهضِمِ