تموز و الأفعى

محمود درويش

تموز مرّ على خرائبنا

و أيقظ شهوة الأفعى.

القمح يحصد مرة أخرى

و يعطش للندى..المرعى

تموز عاد، ليرجم الذكرى

عطشا ..و أحجارا من النار

فتساءل المنفيّ:

كيف يطيع زرع يدي

كفا تسمم ماء أباري؟

و تساءل الأطفال في المنفى:

أباؤنا ملأوا ليالينا هنا.. وصفا

عن مجدنا الذهبي

قالوا كثيرا عن كروم التين و العنب

تموز عاد، و ما رأينا

و تنهّد المسجون: كنت لنا

يا محرقي تموز… معطاء

رخيصا مثل نور الشمس و الرمل

و اليوم، تجلدنا بسوط الشوق و الذل

تموز.. يرحل عن بيادرنا

تموز، يأخذ معطف اللهب

لكنه يبقى بخربتنا

أفعى

ويترك في حناجرنا

ظمأ

و في دمنا..

خلود الشوق و الغضب