أصبحَ القلبُ في الحبالِ رهينا،

عمر بن أبي ربيعة

أصبحَ القلبُ في الحبالِ رهينا،

مقصداً يومَ فارق الظاعنينا

عجلتْ حمة ُ الفراقِ علينا

بِرَحِيلٍ، وَلَمْ نَخَفْ أَنْ تَبينا

لَمْ يَرُعْني إلاَّ الفَتاة ُ، وإلاَّ

دمعها في الرداءِ سحاً سنينا

وَلَقَدْ قُلْتُ، يَومَ مَكَّة َ سِرَّا،

قَبْلَ وَشْكٍ مِنْ بَيْنِكُمْ: نَوِّلينا

أنتِ أهوى العبادِ قرباً وبعداً،

لو تنيلينَ عاشقاً محزونا

قاده الطرفُ، يومَ سرنا، إلى الحي

نِ جهاراً، ولم يخفْ أنْ يحينا

فإذا نعجة ٌ تراعي نعاجاً،

ومهاً نجلَ المناظر، عينا

قُلْتُ: مَنْ أَنْتُمُ؟ فَصَدَّتْ، وَقَالَتْ:

أمبدٌّ سؤالكَ العالمينا؟

قلتُ: باللهِ ذي الجلالة ِ لما

ان تبلتِ الفؤادَ أن تصدقينا

أَيُّ مَنْ تَجْمَعُ المَوَاسِمُ قولي،

وأبيني لنا، ولا تكتمينا

نَحْنَ مِنْ سَاكِني العِرَاقِ، وَكُنَّا

قبلها قاطنينَ مكة َ حينا

قَدْ صَدَقْنَاكَ إذْ سَأَلْتَ، فَمَنْ أَنْـ

ـتَ؟ عَسَى أَنْ يَجُرَّ شَأْنٌ شُؤونَا

ونرى أننا عرفناكَ بالنع

تِ بظنٍّ، وما قتلنا يقينا

بِسَوَادِ الثَّنِيَّتَيْنِ، وَنَعْتٍ،

قَدْ نَرَاهُ لِنَاظِرٍ مُسْتَبينا