الملك البطل

علي محمود طه

تألّق كالبرقة الخاطفة

و جلجل كالرّعدة القاصفه

مبين من الحق صوته

صدى البطش و الرّحمة الهاتفه

يخوض الغمار دما أو لظى

و يركب للمأرب العاصفه

يطير على صهوات السّحاب

و يمشي عبى اللّجة الراجفه

و يقتحم الموت في مأزق

ترى الأرض من حوله واجفه

تمزّق في جانبيه الرّياح

و تنفطر السّحب الواكفه

و تشتجر الرّجم الهاويات

و تعتنق الظّلم الزّاحفه

عشيّة لا القلب طوع النّهى

و لا العقل تأسره العاطفه

و لكنها و ثبات الجريء

على عثرا ت المنى الخائفه

شعوب تعالج أصفادها

و تأبى الحياة به راسفه

صحت بعد إغفاءة الحالمين

على لجّة الزّمن الجارفه

و حسبك بالدّهر من منذر

كربّ يعاقب من خالفه

رأيت السّفينة في بحره

تنازعها اللّجج القاذفه

مددت يديك فأرسيتها

أمانا من الغمرة الحائفه

و خلفك من يعرب أمّة

إلى النّور فازعة شاغفه

نضت فيصلا من صقال السّيوف

يقبّل فيه الضّحى شارفه

أعدت لها مجدها المجتبى

و بوّأتها الذروة الشائفه

بناء من السّؤدد اليعربيّ

دعمت بتالده طارفة

جلت فيه بغداد عهد الرّشيد

و أحيت لياليها السّالفه

و ارسلتها بعد نسيانها

حديث النّباهة و العارفه

فوا أسفا كيف روعتها

بفقدك في اللّيلة السّادفه

صحت برن منك على نبأة

تسيل البروق بها عاصفه

رمى الغرب بالشّرق إيماضها

فردّ الشّموس به كاسفه

أناخ على سروات العراق

فقصّف أفنانها الوارفه

طوى فجرها بسمات المنى

و أسكت أوتارها العازفه

و مصطبحين هوت كأسهم

حطاما على الشّفة الرّاشفه

أفاقوا على حلم رائع

كأنّ بهم فزعة الآزفه

يردّون بالشّك صوت اليقين

و تصدقه الأعين الذّارفه

و إنّي لأسمع ما يسمعون !

صدى الويل في صخب العاصفه !

و كيف ؟ و قد كنت نجم الرّجاء

إذ قيل ليس لها كاشفه

و ما عرفوا عنك نقص التّمام

و بيع الصّحيحة بالزّائفه

تحفّك أبّهة المالكين

و نفسك عن زهوها صادفه

سرت بالوداعة في بأسها

سرى النّسيم في اللّيلة الصّائفه

و تحمل عنهم من العبء ما

تخرّ الجبال له خاسفه

تهزأ من صرعات الرّدى

و تمسي على أمرهم عاكفه

إلى أن طوتها و أودت بها

غوائل تطوي الدّجى خاطفه

فراحت ترفّ على كفّها

رفيف النّدى في اليد القاطفه

و ماهي إلاّ دموع الأسى

همت من جراحاتها النّازفه

و ما نسيت دجلة أنّها

بشطّيه حائمة طائفه

تياركهم من سماء الخلود

و تدعو لغازيهم هاتفه