لم ينهه العذل لكن زاده لهجا

أسامة بن منقذ

لم ينهه العذل لكن زاده لهجا

والعذُل مما يَزيدُ المستهامَ شَجَى

أضَعْتَ نُصحَكَ فِيمن ليس يسمَعهُ

ولا يرى في ضلالات الهوى حرجا

ما قلبه حاضر النجوى فيردعه النـ

ـاهِي، ولا نَهيهُ في سمِعه وَلَجَا

مُدلَّهُ، فارقَ الأحبابَ أغْبَط مَا

كانوا وكان بهم جذلان مبتهجا

يستخبُر الدَّارَ عنهم صبوة ً، فإذا

أعيَتْ عليه جواباً ناحَ أو نَشَجا

فاضت بقاني الدم المنهل مقلته

فكل راء رآها ظنها ودجا

يا ويحه من جوى ً يغدو عليه ومن

جوى ً يروح إذا ليل الهموم دجا

أفِدي خيالاً سَرَى ليلاً، فأشرقتِ الدُّ

نيا بأنواره، والصبحُ ما انْبَلَجَا

عجبت منه تخطى الهول معترضاً

أرض العِدا ووشَاة َ الحى ِّ، كيف نَجَا

إذا رأيت حباب الراح منتظما

ذكرت ذاك الرضاب العذب والبلجا

يا لي من البين لا زالت مطيهم

حسى إذا ارتحلت معقولة ً بوجى

سارت بإنسان عيني في هوادجها

فما رَأَتْ مَنظراً من بَعدِهِمْ بهَجَا

فارقتُهم، فكأَنِّي ما سُرِرتُ بِهِمُ

يوماً وقد عشت مسروراً بهم حججا