المسافر

معين بسيسو

فتح الإنسان عينيه وقال

لا أرى أثار طفلي في الرمال

أين ولىّ أين يا شمس وهل

من لظى عينيك تحميه الظلال

أين ولىّ أين يا ريح وهل

حين تشتدّين تأويه الجبال

أين ولىّ أين يا سحب قفي

واسمعي منه أغانيه الطوال

فهو صوت البحر سهران على

صرخة الطائر تدميه الحبال

وارتعاش القفر مسّت قلبه

نسمات من سراب وخيال

واهتزاز الجبل السكران في

قلبه البركان قد غنّى ومال

وانتفاض الكوكب النائي رأى

قدم الكلب على عنق الغزال

وصراخ العبد في النار هوى

حاضنا أغلاله السود الثقال

وغفا الإنسان إلاّ شمعة

زادها الفجر اشتعالا في اشتعال

وعلى أضوائها الحمر مشى

ذلك الطفل السماويّ الجمال

حاملا إكليل زهر لم يلد

مثله غصن على تلك التلال

وإذا ما اشتبكت أظلاله

بظلال الفجر ألقاه وقال

حمل الناس الأماني مثلما

حملت عودا من القش النمال

أمطري يا هذه السحب فلن

تطمسي آثارهم فوق الرمال