لمن الديارُ كأنهنّ سطورُ،

عمر بن أبي ربيعة

لمن الديارُ كأنهنّ سطورُ،

تسدي معالمها الصبا وتنيرُ

لَعِبَتْ بِهَا الأَرْوَاحُ بَعْدَ أَنِيسِها

نَكْبَاءُ تَطَّرِدُ السَّفا وَدَبورُ

دَارُ لِهِنْدٍ إذْ تَهيمُ بِذِكْرِها

واذِ الشبابُ المستعارُ نضير

إذ تستبيكَ بجيدِ آدمَ شادنٍ،

درٌّ على لباته، وشذور

تِلْكَ کلَّتي سَبَتِ الفُؤَادَ فأَصْبَحَتْ

وَکلقَلْبُ رَهْنٌ عِنْدَها مأْسُورُ

لو دبّ ذرٌّ فوق ضاحي جلدها،

لأبانَ مِنْ آثَارِهِنَّ حُدورُ

غَرّاءُ واضِحَة ُ الجَبِينِ كَأَنَّها

قَمَرٌ بَدا لِلنَّاظِرِينَ مُنيرُ

جَمُّ العِظَامِ لَطِيفَة ٌ أَحْشَاؤُها

والمسكُ، من أردانها، منشور

تفترُّ عن مثلِ الأقاحي شافها

هَزِمٌ أَجَشُّ مِنَ السِّماكِ مَطِيرُ

وَلَهَ أَثيثٌ كالْكُرومِ مُذَيَّلٌ

حَسَنُ الغَدَائِرِ حَالِكٌ مَضْفُورُ

ومخضبٌ رخصُ البنانِ كأنهُ

عنمٌ ومنتفخُ النطاق وثير

قالتْ: ودمعُ العين يجري واكفاً

كالدرّ يسبلُ تارة ً ويغور:

بِکللَّهِ زُرْنا إن أَرَدْتَ وِصَالَنا

وآحْذَرْ أُنَاساً كُلُّهُمْ مأْمُورُ

أَنْ يَأْخُذُوكَ فَكُنْ فَتًى ذا فِطْنَة ٍ

إنّ الكريمَ لدى الحذارِ صبور