لمنِ الديارُ رسومهنَّ خوالي

جرير

لمنِ الديارُ رسومهنَّ خوالي

أقفرنَ بعدَ تأنسٍ وحلالِ

عَفّى المَنَازِلَ، بَعْدَ مَنزِلِنا بها،

مَطرٌ وَعاصِفُ نَيْرَجٍ مِجْفَالِ

عادتْ تقاى َ على هوايَ وَ ربما

حنتَ إذا ظعنَ الخليطُ جمالي

وَلَقَدْ أرَى المْتَجاوِرِينَ تَزَايلُوا

مِنْ غَيرِ ما تِرَة ٍ، وَغَيرِ تَقَالي

إنّي، إذا بَسَطَ الرّمَاة ُ لِغَلْوِهِمْ

عندَ الحفاظِ غلوتُ كلَّ مغالي

رفعَ المطيُّ بما وسمتُ مجاشعاً

و الزنبريُّ يعومُ ذو الأجلالِ

في ليلتينِ إذا حدوتُ قصيدة ً

بَلَغَتْ عُمَانَ وَطَيّءَ الأجْبَالِ

هذا تقدمنا وزجرى مالكاً

لا يردينكَ حينُ قينكَ مالِ

لمّا رَأوْا جَمَّ العَذابِ يُصِيبُهُمْ،

صارَ القيونُ كساقة ِ الأفيالِ

يَا قُرْطُ! إنّكُمُ قَرِينَة ُ خِزْيَة ٍ،

وَاللؤمُ مَعْتَقِلٌ قُيُونَ عِقَالِ

أمْسَى الفَرَزْدَقُ للبَعيثِ جَنِيبَة ً،

كابنِ اللبونِ قرينة َ المشتالِ

أرْداكَ حَيْنُكَ يا فَرَزْدَقُ مُحْلِباً،

ما زَادَ قَوْمَكَ ذاك غَيرَ خَبَالِ

و لقدْ وسمتُ مجاشعاً بأنوفها

وَلَقَدْ كَفَيتُكَ مِدحة َ ابنِ جِعالِ

فانفخ بكيركَ يا فرزدقُ إنني

في بَاذِخٍ لِمَحَلّ بَيْتِكَ عَالي

لمّا وَلِيتَ لِثَغْرِ قَوْمي مَشْهَداً،

آثرتُ ذاكَ على بني ومالي

إني ندبتُ فوارسي وَ فعالهمْ

و ندبتَ شرَّ فوارسٍ وفعالِ

نحنُ الولاة ُ لكلَّ حربٍ تتقي

إذْ أنتَ محتضرٌ لكيركَ صالي

مَنْ مِثلُ فارِسِ ذي الخِمارِ وَقَعْنبٍ

و الحنتفينِ لليلة ِ البلبالِ

و الردفِ إذْ ملكَ الملوكَ ومنْ لهُ

عِظمُ الدّسائِعِ كُلّ يَوْمِ فِضَالِ

الذّائِدونَ، إذا النّساءُ تُبُذّلتْ،

شهباءَ ذاتَ قوانسٍ ورعال

قَوْمٌ هُمُ غَمّوا أبَاكَ، وَفِيهِمُ

و حسبٌ يفوتُ بني قفيرة َ عالي

إنّي لَتَسْتَلِبُ المُلُوكَ فَوَارِسِي،

و ينازلونَ إذا يقالُ نزالِ

منْ كلَّ أبيضَ يستضاءُ بوجههِ

نظرَ الحجيجِ إلى خروجِ هلالِ

تمضي أسنتنا وتعلمُ مالكٌ

أنْ قدْ منعتُ حزونتي ورمالي

فاسألُ بذي نجبٍ فوارسَ عامرٍ

وَاسألْ عُيَيْنَة َ يَوْمَ جزْعِ ظِلالِ

يا ربَّ معضلة ٍ دفعنا بعدما

عيَّ القيونُ بحيلة ِ المحتالِ

إنَّ الجيادَ يبتنَ حولَ قبابنا

منْ آلِ أعوجَ أوْ لذي العقالِ

منْ كلَّ مشترفٍ وَ إنْ بعدَ المدى

ضَرِمِ الرَّقاقِ مُنَاقِلِ الأجْرَالِ

مُتَقَاذِفٍ تَلِعٍ، كَأنّ عِنَانَهُ

عَلِقٌ بِأجْرَدَ مِنْ جُذُوعِ أوَالِ

صَافي الأدِيمِ إذا وَضَعْتَ جِلالَهُ،

ضَافي السَّبيبِ، يَبيتُ غيرَ مُذالِ

و المقرباتُ نقودهنَّ على َ الوجى

بَحْثَ السّبَاعِ مَدَامعَ الأوْشَالِ

تلكَ المكارمُ يا فرزدقُ فاعترفْ

لا سَوْقُ بكْرِكَ يَوْمَ جوْفِ أُبَالِ

أبَني قُفَيرَة َ مَنْ يُوَرِّعُ وِرْدَنَا،

أمْ مَنْ يَقُودُ لشِدّة ِ الأحْمَالِ

أحسبتَ يومكَ بالوقيطِ كيومنا

يومَ الغبيطِ بقلة ِ الأدحال

لا يَخْفَيَنّ عَلَيْكَ أنّ مجاشِعاً

شَبَهُ الرّجَالِ وَمَا همُ بِرِجَالِ

أمّا سِبَابي، فَالعَذابُ عَلَيْهِمُ،

و الموتُ للنخباتِ عندَ قتالي

كالنِّيبِ خَرّمَها الغَمَائِمُ، بَعدَما

ثَلّطْنَ عَنْ حُرُضٍ بجَوْفِ أُثَالِ

جُوفٌ مَجَارِفُ للخَزِيرِ، وَقد أوَى

سلبُ الزبيرِ إلى َ بني الذيالِ

لاقَيْتَ أعْيَنَ وَالزُّبَيرَ وَجِعْثِناً،

أعْدالَ مُخْزِيَة ٍ عَلَيْكَ ثِقَالِ

و دعا الزبيرُ مجاشعاً فترمزتْ

لِلْغَدْرِ ألأمُ آنُفٍ وَسِبَالِ

يا لَيتَ جارَكُمُ الزّبَيرَ وَضَيْفَكُمْ

إيّايَ لَبّسَ حَبْلَهُ بِحِبَالي

أللهُ يعلمُ لوْ تناولَ ذمة ً

منا لجزعَ في النحورِ عوالي

و تقولُ جعثنُ إذَ رأتكَ منقباً

قُبّحْتَ مِنْ أسَدِ أبي أشْبَالِ

لا قَى الفَرَزْدَقُ ضَيعَة ً لمْ يُغْنِهَا؛

إنَّ الفرزدقَ عنكِ في أشغالِ

ما بَالُ أُمّكَ إذْ تَسَرْبَلُ دِرْعَها،

و منَ الحديدِ مفاضة ٌ سربالي

حَمّمْتَ وَجهَكَ فَوْقَ كِيرِكَ قائماً

وَسَقَيْتَ أُمَّكَ فَضْلَة َ الجِرْيَالِ

شابتْ قفيرة ُ وَ هيَ فائرة ُ النسا

في الشَّوْلِ بَوَّ أصِرّة ٍ وَفِصَالِ

قَبَحَ الإلَهُ بَني خَضَاف وَنِسْوَة ً

كُوزاً عَلى حَنَقٍ وَرَهْطَ بِلالِ

وَلَدَ الفَرَزْدَقَ وَالصّعاصِعَ كُلَّهُمْ

عِلَجٌ كَأنّ وُجُوهَهُنّ مَقَالي

يا ضَبّ قَدّ فَرِغتْ يَميني فَاعْلَموا

طُلُقاً وَما شَغَلَ القُيُونُ شِمَالي

يا ضَبّ! إني قَدْ طَبَخْتُ مُجاشِعاً

طبخا يزيلُ مجامعَ الأوصالِ

يا ضَبّ! لَوْلا حَيْنُكمْ ما كُنْتُمُ

عرضاً لنبلي حينَ جدَّ نضالي

يا ضَبّ! إنّكُمُ البِكَارُ، وَإنّني

متخمطٌ قطمٌ يخافُ صيالي

يا ضَبّ عَلّي أنْ تُصِيبَ مَوَاسِمي

تبعٌ إذا عدَّ الصميمُ موالي

يا ضَبّ! إنّكُمُ لسَعْدٍ حِشْوَة ٌ،

مِثْلُ البِكَارِ ضَمّمْتَها الأغْفَالِ

يا ضَبّ! إنّ هَوَى القُيُونِ أضَلّكمْ

كَضَلالِ شِيعَة ِ أعْوَرَ الدّجّالِ

فاتفخْ بكيركَ يا فرزدقُ وانتظرْ

في كَرْنَبَاءَ، هَدِيّة َ القُفّالِ

فَضَحَ الكَتيبَة َ يَوْمَ يَضْرِطُ قائِماً،

سلحُ النعامة َ شبة ُ بنُ عقالِ

ما السِّيدُ حِينَ نَدَبْتَ خالَكَ منهُمُ

كَبَني الأشَدّ، وَلا بَني النّزَالِ

خالي الذي اعتسرَ الهذيلَ وخيلهُ

في ضيقِ معتركٍ لها ومجالِ

جئني بخالكَ يا فرزدقُ واعلمنّ

أنْ لَيسَ خالُكَ بَالِغاً أخْوَالي