يا دار ما فعلت بــك

أبو نواس

يـا دارُ مـا فـعلت بك الأيام ؟

ضـامتكِ  والايـام لـيس تضام

عـرم الزمان على الذين عهدتهم

بـك قـاطنين ، ولـلزمان عرام

أيـام  لا اغـشى لأهـلك منزلاً

الا مـراقـبةً عـلـىّ ظــلام

ولـقد نـهزت مع الغواة بدلوهم

وأسمعت سرح اللهو حيث اساموا

وبـلغت  مـا بـلغ امرؤ بشبابه

فـاذا عـصارة كـل ذاك إثـام

وإذا الـمطيّ بـنا بـلغن محمداً

فـظهورهن عـلى الرجال حرام

قرّبننا من خير من وطىء الثرى

فـلـها  عـلينا حـرمة وذمـام

رفـع  الـحجاب لنا فلاح لناظرٍ

قـمـر تـقطعُ دونـه الأوهـام

مـلك  إذا عـلقت يـداك بحبله

لا  يـعتريك الـبؤس والاعـدام

فـالبهو مـشتمل بـبدر خـلافة

لـبس الـشباب بـنوره الاسلام

ان الـذي يُـرضي الالـه بهديه

مـلك تـردّى الـملك وهو غلام

ملك  إذا اعتسر الأمور مضى به

رأي  يـفلّ الـسيف وهو حسام

فـسلمتَ  لـلأمر الذي ترجى له

وتـقاعستْ  عـن يـومك الايام