ببَهاءِ وجْهكَ تُشْرِقُ الأنْوارُ

ابن الخياط

 

ببَهاءِ وجْهكَ تُشْرِقُ الأنْوارُ

وبفضْلِ مجدكَ تفخَرُ الأَشعارُ

آنَسْتَ أُنْسَ الدَّوْلَة ِ المجدَ الذي

ما زالَ فيهِ عنِ الأنامِ نِفارُ

بمكارِمٍ نصَرَتْ يداكَ بِها العُلى

إنَّ المكارِمَ للعُلى أنْصارُ

وإذا الفَتى جعَلَ المَحامِدَ غايَة ً

لِلمَكْرُماتِ فَبَذْلُها المِضْمارُ

فاسْعَدْ ودامَ لكَ الهناءُ بماجدٍ

طالَتْ بهِ الآمالُ وهْيَ قِصارُ

لَوْلاهُ فِي كَرَمِ الخَلِيقَة ِ والنُّهَى

لمْ تَكْتحِلْ بشَبيهِكَ الأبْصارُ

كمْ ليلة ٍ لكَ مالَها مِنْ ضَرَّة ٍ

مِنْهُ ويَوْمٍ ما لَهُ أنظَارُ

جادَتْ أنامِلُكَ الغِزارُ بهِ الوَرَى

ومِنَ السَّحائِبِ تُغْدِقُ الأمطارُ

وتتابعَتْ قطراتُ غيثِكَ أنْعُما

إنَّ الكريمَ سماؤُهُ مِدْرارُ

وأضاءَ مَجْدُكَ بِالحُسَيْنِ وَمَجْدِهِ

وكَذا السَّماءُ تُنِيرُها الأقْمارُ

قَدْ نالَ أفْضَلَ ما يُنالُ وَقدْرُهُ

أعْلى ولَوْ أنَّ النُّجُومَ نِثارُ

وجَرَتْ بهِ خَيْلُ السُّرُورِ إلى مِدى

فَرَحٍ دُخانُ النَّدِّ فِيهِ غُبارُ

وَحَوى صَغِيرَ السِّنِّ غاياتِ العُلى

وصِغارُ ابْناءِ الكِرامِ كبارُ

يُنبْي الفَتى قَبْلَ الفِطامِ بِفَضْلهِ

وَيَبِينُ عِتْقُ الخَيْلِ وَهْيَ مِهارُ

لمْ تَلْحَظ الأبصارُ يَوْمَ طَهُورِهِ

إلاّ كُؤُوساً للسرورِ تُدارُ

فغدوتَ تَشْرَعُ في حلالٍ مُسْكِرٍ

ما كُلُّ ما طَرَدَ الهمومَ عُقارُ

قَمَرٌ يُضِيءُ جمالُهُ وَكمالُهُ

حتى يُعيدَ الليلَ وهوَ نهارُ

وَمِنَ العَجائِبِ أنْ تَرُومَ لِمِثْلهِ

طُهْراً وكَيفَ يُطهرُ الأطْهارُ

قَدْ طَهَّرَتْهُ أبُوَّة ٌ وَمُرُوءَة ٌ

ونَمى بِهِ فرْعٌ وطابَ نِجارُ

إنَّ العُروقَ الطَّيِّباتِ كَفِيلَة ٌ

لكَ حينَ تُثْمِرُ أنْ تَطِيبَ ثِمارُ

للَبِسْتَ مِنْ شَرَفِ المناسِبِ حُلَّة ً

بالفخرِ يُسدى نسجُها وَيُنارُ

فَطُلِ الأنامَ وهلْ ترَكْتَ لفاخِرٍ

فَخْراً وَجَدُّكَ جَعْفَرُ الطَّيَّارُ

يَنْمِيكَ صَفْوَة ُ مَعْشَرٍ لَوْلاَهُمُ

ما كانَ يُرْفَعُ لِلْعَلاءِ مَنارُ

وَلّى وَخَلَّفَ كُلَّ فَضْلٍ فِيكُمُ

والغَيْثُ تُحْمَدُ بَعْدَهُ الآثارُ

إنِّي اقتَصَرْتُ على الثَّناءِ ولَيْسَ بي

عَنْ أنْ تَطُولَ مَناسِبِي إقْصارُ

ولَرُبَّ قولٍ لا يُعابُ بأنَّهُ

خطَلٌ ولكنْ عَيْبُهُ الإكثارُ

وأراكَ وابْنَكَ لِلسَّماحِ خُلِقْتُما

قدْراً سَواءً والورى أطْوارُ

فبَقيتُما عُمُرَ الزّمانِ مُصاحِبَيْ

عَيْشٍ تجنَّبُ صَفْوَهُ الأكْدارُ