"خشاب" هل لمحبٍّ عندكم فرجُ

بشار بن برد

"خشاب" هل لمحبٍّ عندكم فرجُ

أو لا فإني بحبل الموت معتلج

لَوْ كَان مَا بِي بِخَلْقِ اللَّه كُلِّهِمُ

لاَ يَخْلُصُونَ إِلَى أَحْبَابِهِمْ دَرَجُوا

لِلْهَجْرِ نَارٌ عَلَى قَلْبِي وَفِي كَبِدي

إِذَا نَأيْتِ، وَرُؤْيَا وَجْهِكِ الثَّلَجُ

كأن حبك فوقي حين أكتمه

وَتَحْتَ رِجْلَيَّ لُجٌّ فَوْقَهُ لُجُجُ

قَدْ بُحْتُ بِالْحبِّ ضَيْقاً عَنْ جَلاَلَتِهِ

وَأنْتِ كالصَّاعِ تُطْوَى تَحْتَهُ السُّرُجُ

خشاب جودي جهاراً أو مسارقة ً

فَقَدْ بُليتُ وَمَرَّتْ بِالْمُنَى حِجَجُ

حَتَّى مَتَى أَنْتِ يَا خُشَّابَ جَالِسَة ً

لا تُخْرُجِينَ لَنَا يَوْماً وَلاَ تَلِجُ

لَوْ كُنْتِ تَلْقِينَ مَا نَلْقَى قَسَمْتِ لَنَا

يوماً نعيش به منكم ونبتهج

لاَ خَيْرَ فِي الْعَيْشِ إِنْ كُنَّا كَذَا أبَداً

لاَ نَلْتَقِي وَسَبِيلُ الْمُلْتَقَى نَهَجُ

مَنْ رَاقَبَ النَّاسَ لَمْ يَظْفَرْ بِحَاجَتِهِ

وَفَازَ بِالطَّيِّبَاتِ الْفَاتِكُ اللَّهِجُ

وقد نهاك أناس لا صفا لهم

عيش ولا عدموا خصماً ولا فلجوا

قالوا: حرام تلاقينا فقد كذبوا

مَا فِي الْتِزَامٍ وَلاَ فِي قُبْلَة ٍ حَرَجُ

أمَا شَعَرْتِ، فَدَتْكِ النَّفْسُ جَارِيَة ً

أنْ لَيْسَ لِي دُونَ مَا مَنَّيْتِنِي فَرَجُ

إِنِّي أبَشِّرُ نَفْسِي كُلَّمَا اخْتَلَجَتْ

عَيْنِي، أقُولُ: بِنَيْلٍ مِنْكَ تَخْتَلِجُ

وَقَدْ تَمَنَّيْتُ أنْ ألْقَاكِ خَالِيَة ً

يوماً وأني وفيما قلت لي عوج

أشْكُو إلَى اللّه شَوْقاً لا يُفَرِّطُنِي

وَشُرَّعاً فِي سَوَادِ الْقَلْبِ تَخْتَلِجُ

يَا رَبِّ لا صَبْرَ لِي عَنْ قُرْبِ جَارِيَة

تنأى دلالاً وفيها إن دنت غنج

غَرَّاءَ حَوْرَاءَ مِنْ طِيبٍ إِذَا نَكَهَتْ

للبيت والدار من أنفاسها أرج

كَأنَّهَا قَمَرٌ رَابٍ رَوَادِفُهُ

عذبُ الثنايا بدا في عينه دعجُ