أذهبُ قبل غيري للخديعة

موسى حوامدة

الغمامة ظلّ ملاكٍ غامض
تأخذ الطيبين إلى شِفار الأسى
أتون الندم
**
المطر ندى العاشقات
إذ تسيل اللذة
من لُعاب السماء
تصير السقوفُ ستائرَ للعراء
***
النهرُ خيطُ رصاص
يطعنُ المحيطَ بمائه العَذْب
بأَسماكِه العذرية
***
التلاميذُ كواكبُ تَؤوبُ من عزلة الفضاء
الكونُ كرةٌ تدور على طاولة الصف
القارات تتهيأ للركل ,
*
الشمسُ وجهُ راما ,
راما التي تركها الله أرملةً بلا مسيح !!
*
الحلالُ رضيعٌ مقطوعُ السُرَّة
يتيم الأبوين
ملقىً في مهد الحسرة !
*
الخير يمشي بعكازته المكسورة
الصلاح نعامة تدفن حكمتها في الشر ؛
عبث !!
*
في مقديشو
قَطعوا رجلَ الغريب
اكتوى بحرقة العدم
حمَلَ قدمه الوحيدة
لم يسخط على البحر
لم يلعن الحيتان وسمك القرش
لم يشتم أحدا
تحسر غدا
حين يعود الى مصر بلا قدمين
لن يقفز أمام الغزالات
في ساحة التحرير
لن يركض مثل ذئب طليق فوق رصيف القاهرة
لن يحمل قرن السماء ؛
لن يهز حافة الهرم
لن يوقف مجرى النيل بركلة واحدة؟؟

حزين أكثر من نهر جف
من حصان كسير
إذ يعود إلى بلاد
يقتضي العيش فيها أكثر من قدمين !
*
هذا ما يحدث الآن لرجل آخر
رجل يربطني به خيط وهم
لا يعلم الأول عن الثاني
لا يعرف الثاني عن الأول
لم يسمع أحدٌ بأحد
أنا الذي تشرب دمع البحر مرتين !
*
ليس لهم طريقة لرد الأذى
لهم مصلحة في سحق الوردة !
*
*
في منتصف الطريق ,
بنوا ملهى يطلُّ على منتصف العمر
وعمر الشك
وعمر التلعثم ,
ما أجملَ النزوات قبلَ سنواتِ الحكمة
ما أجمل الحكمة تطير بجناح واحد
فتسقط قرب ماخور البغاء !
///
أَذهبُ قبلَ غيري للخديعة
ليس مكرا
أو حُسْنَ تَدَبِّر
الخديعةُ تطرقُ البابَ
لكنها تدخل من بين الأصابع!
///
الحسرة مرة
لكنها تكبر أحيانا
لتصير شعبا كاملا برئيس وحرس !
///
ستختفي الفجيعة
ليس من بيت أمي وأمِّك
ليس من صدري وصدرك
ستختفي
من المقبرة
لتنام فوق العتبة !