عَوى الذئبُ فَاستَأنَستُ بِالذئبِ إِذَا عَوَى

الأحيمر السعدي
 

عَوى الذئبُ فَاستَأنَستُ بِالذئبِ إِذَا عَوَى

وَصَـوَّتَ إِنـسَـانٌ فَكِـدتُ أَطيـرُ

يَـرَى اللهُ إِنِّـي لِلأَنِـيـسِ لَكَـارِهٌ

وَتُبغِضُهُـم لِـي مُقلَـةٌ وَضَمـيـرُ

فَلِلَّيـلِ إِن وارانِـي اللَّيـلُ حكمُـهُ

وَلِلشَمسِ إِن غَابَـت عَلَـيَّ نُـذورُ

وَإِنِّـي لأَستَحيِـي مِـنَ اللهِ أَن أُرَى

أُجَـرِّرُ حَبـلاً لَـيـسَ فِيـهِ بَعيـرُ

وَأَن أَسـأَلَ الـمَـرءَ اللَئِيـمَ بَعيـرَهُ

وَبَعـرانُ رَبِّـي فِـي البِـلادِ كَثيـرُ

لَئِـن طَـالَ لَيلِـي بِالعِـراقِ لَرُبَّمَـا

أَتَـى لِـيَ لَيـلٌ بِالـشَّـامِ قَصيـرُ

مَعي فِتيَـةٌ بِيـضُ الوُجـوهِ كَأَنَّهُـم

عَلَى الرَحلِ فَوقَ النَاعِجَـاتِ بُـدورُ

أَيَا نَخـلاتِ الكَـرمِ لاَ زَالَ رَائِحـاً

عَلَيكُـنَّ مُنهَـلُّ الغَمَـامِ مَطـيـرُ

سُقيتُنَّ مَا دَامَـت بِكَرمـانَ نَخلَـةٌ

عَـوامِـرَ تَجـرِي بَينَكُـنَّ بُحـورُ

سُقيتُنَّ مَا دَامَـت بِنَجـدٍ وَشيجَـةٍ

وَلا زَالَ يَسعـى بَينَكُـنَّ غَـديـرُ

أَلا حَبِّذا الـمَاء الَّذِي قَابَـلَ الحِمَـى

وَمُـرتَبِـعٌ مَـن أَهلِنَـا وَمَصـيـرُ

وَأَيَّـامُنـا بِالـمـالِكِـيَّـةِ إِنَّنِـي

لَهُنَّ عَلَـى العَهـدِ القَديـمِ ذَكـورُ

وَيَا نَخـلاتِ الكَـرخِ لاَ زَالَ مَاطِـرٌ

عَلَيكُـنَّ مُسـتَـنُّ الـرِيـاحِ ذَرورُ

وَمَا زَالَـتِ الأَيَّـامُ حَتَّـى رَأَيتُنِـي

بِــدَورَقَ مُلقـىً بَينَـهُـنَّ أَدورُ

تُذَكِّرُنِـي أَظـلالُكُـنَّ إِذَا دَجَـت

عَلَيَّ ظِـلالَ الـدَومِ وَهـيَ هَجيـرُ

وَقَد كُنتُ رَملِيـاً فَأَصبَحـتُ ثَاوِيـاً

بِــدَورَقَ مُلقَـى بَينَـهُـنَّ أَدورُ

وَقَد كُنتُ ذَا قُربٍ فَأَصبَحتُ نَازِحـاً

بِكَـرمَـانَ مُلقَـى بَينَـهُـنَّ أَدورُ

وَنُبِّئـتُ أَنَّ الحَـيَّ سَعـداً تَخَاذَلـوا

حَمَاهُم وَهُم لَـو يَعصِبـونَ كَثيـرُ

أَطَاعـوا لِفِتيَـانِ الصَبَـاحِ لِئَامَهُـم

فَذُوقُوا هَوانَ الحَربِ حَيـثُ تَـدورُ

خَلا الجَوفُ مِن قُتَّالِ سَعـدٍ فَمَا بِهَـا

لِمُستَصـرِخٍ يَدعـو الثُبـورَ نَصيـرُ

نَظَـرتُ بِقصـرِ الأَبرَشِيَّـةِ نَظـرَةً

وَطَرفِـي وَراءَ النَاظِـريـنَ بَصيـرُ

فَـرَدَّ عَلَيَّ العَيـنَ أَن أَنظُـرَ القُـرَى

قُرَى الجَوفِ نَخلٌ مُعـرِضٌ وَبُحـورُ

وَتَيهَـاءُ يَـزوَرُّ القَطَـا عَن فَلاتـها

إِذَا عَسبَلَـت فَـوقَ المِتـانِ حَـرورُ

كَفَى حَزَنـاً أَنَّ الحِمَـارَ بنَ بَحـدَلٍ

عَلَـيَّ بِأَكـنَـافِ السَتَّـارِ أَميـرُ

وَأَنَّ اِبنَ مُوسَى بَائِعَ البَقـلِ بِالنَّـوَى

لَـهُ بَيـنَ بَـابٍ وَالسِتَـارِ خَطيـرُ

وَإِنِّـي أَرَى وَجـهَ البُغَـاةِ مُقَاتِـلاً

أُدَيـرَةَ يَسـدِي أَمرَنَـا وَيُـنـيـرُ

هَنِيئـاً لِمَحفـوظٍ عَلَـى ذَاتِ بَينِنَـا

وَلابـنِ لَـزازٍ مَـغـنَـمٌ وَسُـرورُ

أَنَاعِيـمُ يَحويهِـنَّ بِالجَـرَعِ الغَضَـا

جَعَـابِـيـبُ فِيـهَا رِثَّـةٌ وَدُثـورُ