جَمَعَ الصِّحَابَ علَى هَوىً وَإِخَاءِ

خليل المطران

جَمَعَ الصِّحَابَ علَى هَوىً وَإِخَاءِ

نَجْمَانِ مِنْ صَدْنَايَا وَالشَّهْبَاءِ

طَلَعَا بِأُفْقِ النِّيلِ وَانْجَلَيَا بِهِ

فِي هَالَةٍ مِنْ سُؤْدِدٍ وَعَلاَءِ

فَلَكُ الكَنَانَةِ وَهْوَ جَوْهَرَةُ الْعُلَى

يَجْلُو سَنَاهُ كَوَاكِبَ الأَحْيَاءِ

تَتَلَفَّتُ الدُّنْيَا إلى أَضْوَائِهَا

مَبْهُورَةً بِسَواطِعَ الأَضْوَاءِ

فَرَنَا إِلَيْهَا حَبرُ رَوُمَةَ وَانْثَنَى

يَهْدِي إلى النِجْمَينِ طِيبَ ثَنَاءِ

شَغَفَتْهُ آياتُ المآثِرِ منْهُمَا

فَجَزَى عَلَى الآلاءِ بالآلاءِ

وَدَعَا إِلى الرِّحْمَنِ فِي صَلَوَاتِهِ

يَا رَبِّ بَارِكْ دَارَةَ الكُرَمَاءِ

حَفْلٌ جَلاَهُ الفَرْقَدَانِ كَمَا جَلاَ

نَجْمُ المَجُوسِ مَغَارَةَ العَذْرَاءِ

جِئْنَا إِليَهِ وَفِي الوِطَابِ نَفَائِسٌ

عَلَوِيِّةٌ قَصُرَتْ عَلَى الأٌمَرَاءِ

المُرُّ فِيهَا وَاللُّبَانُ نَثِيرُنَا

وَالتِّبْرُ بَعْضُ خَوَاطِرِ الشُّعَرَاءِ

الشِّعْرُ سِفْرُ الْمَكْرُمَاتِ يَصُونُهَا

حِرْصاً وَيَنْقُلُهَا إِلى الأَبْنَاءِ

لَوْلاَهُ لَمْ تُعْرَفْ عَلَى طُولِ المَدَى

غِرَرُ وَلاَ رُهِنَتْ بِطُولِ بَقَاءِ

غَنَّتْ بَلاَبِلُهُ بِأَيْكَةِ نَدْوَةٍ

مُتَصَدِّرٌ فِيهَا أَبُو الآبَاءِ

النُّورُ فِي قَسَمَاتِهِ وَالحَقُّ فِي

كَلِمَاتِهِ وَالطُّهْرُ فِي الحَوَبَاءِ

مُتَهَجِّدٌ للهِ مُضْطَّلِعٌ عَلَى

وِقَرِ السِّنِينَ بِفَادِحِ الأَعْبَاءِ

مُسْتَمْطِرٌ لِلنَّاسِ رَحْمَةَ رَبِّهِ

مُتَشَفِّعٌ لَهُمُ مِنَ الأَخْطاءِ

وَإِذَا عَلَى العَرْشِ اسْتَوى فَكَأَنَّهُ

موسَى الكَليمُ عَلَى ذُرَى سيناءِ

بَسَطَ اليَدَ البَيْضَاءَ جَمَّلَهَا التُقَى

لِيزِينَ صَدْرُ ذَوِي يَدٍ بَيْضَاءِ

نَعْمَاءَ جَادَ بِهَا خَلِيفَةُ بُطْرُسَ

وَاللهُ فِيهَا الوَاهِبُ النُّعْمَاءِ

هذِي الرَّصِيعَةُ بَعْضُ مَا زَخَرَتْ بِهِ

كُتُبُ المَلاَئِكِ مِنْ سَنِيِّ جَزَاءِ