ما أنكرتْ إلا البياضَ فصدتِ

مهيار الديلمي

ما أنكرتْ إلا البياضَ فصدتِ

و هي التي جنتِ المشيبَ هي التي

غراءُ يشعفُ قلبها في نحرها

و جبينها ما ساءني في لمتي

لولا الخلافُ وأخذهنّ بدينه

لم تكلف البيضاءُ بالمسودة ِ

أأنستِ حين سريتِ في ظلمائها

و نفرتِ أن طلعتْ عليك أهلتي

و لقد علمتِ وعهدُ رامة َ عهدنا

فتيينْ أني لم أشبْ من كبرة ِ

و إذا عددتِ سنيَّ لم أك صاعدا

عددَ الأنابيب التي في صعدتي

أجنيتها من خلة ٍ في مفرقي

فتكونَ عندكِ قادحا في خلتي

نكروا فلا عرفوا برامة َ وقفة ً

ميلاءَ نادتها الديارُ فلبتِ

و ألام فيكِ وفيكِ شبتُ على الصبا

يا جورَ لائمتي عليك ولمتي

و حننتُ نحوكِ حنة ً عربية ً

عيبت وتعذرُ ناقة ٌ إن حنتِ

ماذا على الغضبانِِ ما استرفدتهُ

دمعا ولا استوقفتهُ من وقفتي

أبغى الشفاءَ بذكرهِ من مسقمي

عجبا لمن هو علتي وتعلتي

يا هلْ لليلاتٍ بجمعٍ عودة ٌ

أم هل إلى وادي منى ًً من نظرة ِ

و الحاصباتِ وكلُّ موقع جمرة ٍ

ينبدنها في القلبِ موقدُ جمرة ِ

و من المحرمَّ صيدهنّ خليعة ً

طابت لها تلك الدماءُ وحلتِ

حكمتْ عليك بقلبِ ليثٍ مخدرٍ

و رنتْ اليك بعين ظبيٍ مفلتِ

و رأيتُ أمَّ الخشفِ تنشد بيتها

أفأنتِ تلك سرقتِ عينَ الظبية ِ

نشطوا عن الركب الحبالَ فنفروا

سكناتِ أضلاعي بأولِ نفرة ِ

رفعوا القبابَ وكلُّ طالبِ فتنة ٍ

يرنو اليكِ وأنتِ وحدكِ فتنتي

لا استوطأتْ مني مكانكِ خلة ٌ

كلُّ الفؤاد نصيبُ ذاتِ الكلة ِ

يا من يلوم على اجتماعي قاعدا

و الأرضُ واسعة الفروجِ لنهضتي

و يرى الرجالَ وكلهم متكثرَّ

بصحابة ٍ فيلومني في وحدتي

أعذرْ أخاك فما تهجر مشمسا

حتى تقلص عنه ظلُّ الدوحة ِ

كيف اعترافي بالصديق وكيف لي

بالفرق بين محبتي من بغضتي

و قلوبُ أعدائي الذين أخافهم

مغلولة ٌ ليَ في جسوم أحبتي

رقص السرابُ فراقني من راقصٍ

كشرتْ مودتهُ وراءَ الضحكة ِ

و رأيتُ فاغرة ً ظننتُ كشورها

طلباً لتقبيلي فكان لنهستي

ولدَ الزمانُ الغادرين فما أرى

أمَّ الوفاء سوى المقلَّ المقلتِ

و هزلتُ أن سمنَ اللئامُ وإنما

ذلُّ المطامع حزَّ عزة َ جوعتي

و لكلَّ جسمٍ في النحول بلية ٌ

و بلاءُ جسمي من تفاوتِ همتي

أما على كذبِ الظنون فإنها

صدقتْ أمانٍ في الحسين وبرتِ

المجدُ ألقحَ في السماء سحابة ً

نتجتْ به مطرَ البلاد فعمتِ

أروى على يبس الشفاهِ وبيضتْ

كفاه باردة ً سوادَ الحرة

متهللالا أعدي بخضرة جودهِ

جدبَ الربي من أرضها المغبرة ِ

بالصاحب انفتقتْ لنا ريحُ الصبا

خصبا وغنى الساقُ فوقَ الأيكة ِ

كفلتْ بأولى مجدهِ أيامهُ ال

أخرى فأحيا كلَّ فضلٍ ميتِ

شرفاً بنى عبد الرحيم فإنما

تجنى الثمارُ بقدرِ طيبِ المنبتِ

لكمُ قدامى المجدِ لكن زادكم

هذا الجناحُ تحلقا في الذروة ِ

غدتِ الرياسة ُ منكمُ في واحدٍ

كثرتْ به الأعدادُ لما قلتِ

عطفتْ لكم يدهُ وزمتْ آنفا

شما لغير خشاشهِ ما ذلتِ

لما تقلدها وكانت ناشزاً

ألقتْ عصاها للمقام وقرتِ

موسومة بكمُ فمن تعلقْ بها

دعواهُ يفضحهُ علاطُ الوسمة ِ

نيطتْ عراها منه بابنِ نجيبة ٍ

سهلِ الخطا تحتَ الخطوبِ الصعبة ِ

يقظانَ يلتقطُ الكرى من جفنهِ

نظرُ العواقبِ واتقاءُ العذرة ِ

لا يطمئنُّ على التواكلِ قلبهُ

فيما رعى إن نامَ راعي الثلة ِ

تدجو الأمور وعنده من رأيه

شمس إذا ما جنَّ خطبٌ جلتِ

و يصيبُ مرتجلاً بأول خطرة ٍ

أغراضَ كلَّ مخمر ومبيتِ

تدمى بنانُ النادمين وسنهُ

ملساءُ إثرَ ندامة ٍ لم تنكتِ

ما ضمَّ شملَ الملكِ إلا رأيهُ

بعد انشار شعاعهِ المتشتتِ

حسرَ القذى عن حوضهِ وسقى على

طولِ الصدى فشفى بأولِ شربة ِ

من بعد ما غمز العدا في عودهِ

و استضعفوا قدماً له لم تثبتِ

و لربَّ بادئة ٍ وكانت جذوة ً

كملتْ ضراما بالحسينْ وتمتِ

حاميتَ عنه بصولة ِ المتخمطِ ال

عادي وهدي المستكينِ المخبتِ

و إذا عرى الحزمِ التقتْ علقَ الفتى

بمدى السريع على خطا المتثبتِ

إن الذينَ على مكانك أجلبوا

ضربوا الطلى بصوارم ما سلتِ

طلبوا السماءَ فلا هم ارتفعوا لها

شلَّ الأكف ولا السماءُ انحطتِ

و بودّ ذي القدمِ القطيعة ِ ماشيا

لو أنها سلمتْ عليه وزلتِ

خان السرى ركبَ القلاصِ وسلمتْ

بسطُ الفلاة ِ إلى القروم الجلة ِ

يفديك مرتابٌ بغلطة ِ حظه

سرقَ السيادة َ من خلالِ الفلتة ِ

ما ردَّ يوما عازبٌ من عقله

إلا رأى الدنيا به قد جنتِ

قبضتْ يداه وما يبالي سائلٌ

بخلتْ عليه يدُ امرئٍ أو شلتِ

و أرى الوزارة َ لا يعاصلُ نابها

حاوٍ سواك على اختلاف الرقية ِ

يرجوك ريضها لمتنٍ مزلقٍ

قد قطرتْ فرسانهُ فتردتِ

يشتاق ظهرك صدرَ مجلسها وكم

شكت الصدورُ من الظهورِ وضجتِ

و إذا التفتُّ إلى الأمور رأيتها

مذخورة ً لك من خلالِ تلفتي

فألٌ متى يامنت سانحَ طيرهِ

صدقتْ عياقها بأولِ زجرة ِ

فهناك فاذكرْ لي طريفَ بشارتي

بعلاك واحفظ تالداً من صحبتي

لو شافهَ الصمَّ الجلادَ محدثٌ

عنكم بني عبد الرحيم لأصغتِ

أو عوضتْ بكم السماءُ وقد هوتْ

أنوارها بدلَ النجومِ تسلتِ

الباذلون فلو تصافحُ راحكم

ريحُ الصبا وهي الحيا لاستحيتِ

و القائلون بلاغة ً فلو احتبتْ

أمُّ الفصاحة بينكم لأذمتِ

أنستْ بفاتحة الكتاب شفاهكم

و رزقتمُ ظفرَ الكتابِ المسكتِ

لكمُ انحنى صيدي وأعسلَ حنظلي

للمجتني وتولدتْ حوشيتي

و سجرتموني منصفين مودة ً

و رفادة ً يوميْ رخايَ وشدتي

أعشبتمُ فبطنتُ في مرعاكمُ

و الدهرُ يقنعُ لي بفضلِ الجرة ِ

أدعو وغابَ أبي وقلَّ عشيرتي

فيكون نصركمُ إجابة َ دعوتي

و متى تقيدني الليالي عن مدى

قمتم فأوسعتم إليها خطوتي

عجبَ المديحُ وقد عممتكمُ به

من رجعتي فيه عقيبَ أليتي

حرمته زمنا فكنتم وحدكم

من بينِ منْ حملَ الترابُ تحلتي

هو جوهرٌ ما كلُّ غائصة ٍ له

بالفكر تعلمُ ما مكانُ الدرة ِ

و يصحُّ معناه ويسلمَ لفظهُ

و نظامهُ وهناك باقي العلة ِ

كم خاطبٍ بأعزَّ ما تحوي يدٌ

عذراءَ منه وعرضهُ دونَ ابنتي

و لقد زففتُ لكم كنائنَ خدرهِ

فكرمتمُ صهراً وواليَ عذرة ِ

من كلَّ راكبة ٍ بفضلِ عفافها

و الحسنِ عنقَ العائبِ المتعنتِ

عزتْ فما عثرتْ بغير معوذٍ

بلغاً ولا عطستْ بغير مشمتِ

أمة ٌ لكم بجزيل ما أوليتمُ

و تصانُ عندكمُ صيانَ الحرة ِ

سلمتْ على غررِ الخلاف ولادها

في أمة ٍ وودادها في أمة ِ

مدتْ إلى ساسانَ ناشرَ عرقها

و قضت لها عدنانُ بالعربية ِ

يصغى الحسودُ لها فيشكر أذنهُ

طربا وودَّ لغيظه لو صمتِ

تسري رفيقة َ يومٍ مؤذنٍ

بسعادة ٍ فإذا ألمَّ ألمتِ

تروي لكم عن ذي القرون حديثهُ

قدماً ويحيي نشرها ذا الرمة ِ

أحمدتمُ ماضيَّ في أمثالها

و لئن بقيتُ لتحمدنَّ بقيتي