أرقت وصاحباي ببعلبك

النابغة الشيباني

أرقت وصاحباي ببعلبك

وأَرَّقني الهُمومُ معَ التشكّي

وهيج شوق محزونٍ عميدٍ

خيالٌ من أميمة هاج ضحكي

نعمت بها وقلت : عمي ظلاماً

وإنْ أبحتِ أَوْ أزمَعْتِ تَرْكي

تُنازعُني منَ المكتومِ سِرّاً

وتعلم نفسها أن لست أحكي

إذا ابتسمت بدا لك أقحوانٌ

أصابَ ندى الدُجُنَّة ِ بَعْدَ رَكِّ

من الخَفِراتِ خِلْتَ رُضابَ فيها

سُلافَة َ قَرْقَفٍ شِيبتْ بِمِسْكِ

فقلت لها : بعمرك نولينا

رجاءَ النَّيْلِ بعد المَطْلِ مِنْكِ

أدُمْيَة َ بِيْعَة ٍ كُسِيَتْ جَمالاً

لَوَيْت، نَعمْ، ذَري الليّانَ عَنْكِ

وكم من دونها من خرق تيهٍ

ومن رملٍ ومن جبلٍ ودك

غشيت لها رسوماً دارساتٍ

بأَسْفَلِ لَعْلَعٍ من دونِ أُرْكِ

تُغيّرُها الرياحُ وكلُّ غَيْثٍ

لهُ حُبُكٌ رِواءٌ بعدَ حُبْكِ

كأن بحجريته دفاف شربٍ

وغيلاً ضرمت بسيوف عك

كأنَّ سحابَهُ والبرقُ فيهِ

يهك بهن هكاً بعد هك

يفرغ وهو منهمرٌ قطوفٌ

على الأطْلالِ سَفْكاً بَعْدَ سَفْكِ

فلمّا غمَّها بالماءِ أَجْلى

بإقلاعٍ بطيءٍ غيرِ وَشْكِ

بها العون الأوابد ترتعيها

وعِينٌ كالكَواكبِ غيرُ شَكِّ

وبيضٌ قد تصيح عن رئالٍ

كأن رؤوسها نتفت بعلك

تراطن – وهي عجمٌ أمهاتٍ

وكل خفيددٍ يبري لصك

تقولُ: أفي سوالِفها انعقادٌ

إذا عَطَفَتْ سوالِفُها بِحَكِّ

وقفت بها ودمع العين يجري

تحادر لؤلؤٍ من وهي سلك

ومن يسل الرسوم فلا تجبه

يحن كما حننت بها ويبك

ولست أبين إلا رسم نؤيٍ

وأَوْرَقَ كالحَمامة ِ بَيْنَ رُمْكِ

وبِيدٍ قد قطعتُ بِذاتِ لَوْثٍ

ذَمولٍ كالضَّواضِئة ِ المِصَكِّ

عُذافِرَة ٍ كأنَّ بِذِفْرَيَيْها

كحيلاً قانئاً ومذاب لك

وتخلط ما أصابت من قتادٍ

ومن علقى ومن سلمٍ بلبك

على عودٍ تعبد قبل عادٍ

كأن متونه تسبيج شرك

يرى عن طول ملبسه جديداً

ويَخلُقُ إنْ عَفا كالمُرْمَئِكِّ