يا خليليّ قد خلعْتُ عذاري،

أبو نواس

يا خليليّ قد خلعْتُ عذاري،

وبدَا ما أَكِنّ من أسْرَاري

فاشـربا الخـمـرَ ، واسقِيـاني سُلافاً ،

عُتّقتْ بين نَرْجسٍ وبَهارِ

لبثَتْ في دِنـانِها ألفَ شهـــرٍ ،

لم تُـقمّـصْ ، ولم تُـعَـذّبْ بنـارِ

نسجَ العنكـبـوتُ بيتـاً عليـهــا ،

فعلى دنّها دِقـاقُ الغُــبــارِ

فأتَى خاطبٌ مليحٌ إليها،

ذو وشاحٍ، مؤزَّرٌ بإزارِ

نَـقَـدَ المهـر ، ثمّ وَجَــاهــا،

فجَرَتْ كالعَقِيقِ والْجُلّنارِ

في أباريقَ، من لُـجينٍ حِسـانٍ،

كظـباءٍ سَكَـنّ عـرْضَ القِـفـارِ

أو كراكٍ ذُعـرْنَ من صَـوْتِ صَقرٍ

مُفزَعاتٍ، شواخصَ الأبصارِ

قد تحسّيْتُها على وجْهِ ساقٍ

خالـعٍ في هـوايَ كـلّ عِــذارِ

قـمـر يقْـمُـرُ الــديباجي بـوجْـهٍ ،

ضـوؤهُ في الدجى صبـاحُ النهارِ

يتثَـنّى كـأنّـه غـصْـنُ بــانٍ ،

مـيّـلَـتْهُ الـر‍ّياحُ بــالأسْـحـارِ

بأبي ذاكَ من غَــزَالٍ غـريـرٍ،

في قباءٍ محلَّلِ الأزْرَارِ

كم شمَمْنا من خدّه الورد غضّاً

ومزَجْنَا رُضَابَهُ بعُقارِ!