ألَمْ تَرَ أنّ الجَهْلَ أقْصَرَ باطِلُهْ،

جرير

ألَمْ تَرَ أنّ الجَهْلَ أقْصَرَ باطِلُهْ،

وَ أمسى عماءً قدْ تجلتْ مخايلهُ

وَ كانَ محلكَ منْ وائلٍ

محلَّ القرادِ من أستِ الجملْ

أجنُّ الهوى أمْ طائر البينِ شفني

بحمدِ الصفا تنعابه وَ محاجله

لَعَلّكَ مَحْزُونٌ لِعِرْفَانِ مَنْزِلٍ،

مُحِيلٍ بِوَادي القَرْيَتَينِ مَنَازِلُهْ

فإنّي، وَلَوْ لامَ العَوَاذِلُ، مُولَعٌ

بحُبّ الغَضَا من حُبّ مَن لا يُزَايِلُهْ

وَ ذا مرخٍ أحببتُ منْ حبَّ أهلهِ

وَحَيثُ انتَهَتْ في الرّوْضَتَينِ مسايلُهْ

أتَنْسَى لطُولِ العَهْدِ أمْ أنتَ ذاكِرٌ

خليلكَ ذا الوصلِ الكريمَ شمائلهْ

لحبَّ بنارٍ أوقدتْ بينَ محلبٍ

وَفَرْدَة َ لَوْ يَدنو من الحَبلِ وَاصِلُهُ

وَ قدْ كانَ أحياناً بي الشوقُ مولعاً

إذا الطرفُ الظعانُ ردتْ حمائلهِ

فلَمّا التَقَى الحَيّانِ أُلقِيَتِ العَصَا،

وَ ماتَ الهوى لما أصيبتْ مقاتلهِ

لَقَدْ طالَ كِتْماني أُمامَة َ حُبَّها،

فهذا أوانُ الحبَّ تبدو شواكله

إذا حُلّيَتْ فَالحَلْيُ مِنْهَا بمَعْقِدٍ

مليحٍ وَ إلاَّ لمْ تشنها معاطله

وَقالَ اللّوَاتي كُنّ فِيهَا يَلُمْنَني:

لعلَّ الهوى يومَ المغيزلِ قاتله

وَ قلنَ تروحْ لا تكنْ لكَ ضيعة ً

وَقَلبَكَ لا تَشْغلْ وَهُنّ شَوَاغِلُهْ

وَ يومٍ كأبهامِ القطاة ِ مزينٍ

إليّ صِبَاهُ، غالِبٍ ليَ باطِلُهْ

لهوتُ بدنيٍ عليهِ سموطهُ

وَإنْسٌ مَجاليهِ، وَأنْسٌ شَمائِلُهْ

فما مغزلٌ أدماءُ تحنو لشادنٍ

كطوقِ الفتاة ِ لمْ تشددْ مفاصله

بأحْسَنَ مِنْها يَوْمَ قالَتْ: أناظِرٌ

إلى اللّيلِ بَعضَ النَّيل أم أنتَ عاجلُهْ

فلوْ كانَ هذا الحبُّ حباً سلوتهُ

وَ لكنهُ داءٌ تعودُ عقابلهْ

وَ لمْ أنسَ يوماً بالعقيقِ تخايلتْ

ضحاهُ وَ طابتْ بالعشيَّ أصائلهْ

رزقنا بهِ الصيدَ الغزيرَ وَ لمْ أكنْ

كمنْ نبلهُ محرومة ٌ وحبائلهْ

ثواني أجيادٍ يودعنَ منْ صحا

وَمَنُ بَثُّهُ عَن حاجة ِ اللّهوِ شاغلُهْ

فأيهاتَ أيهاتَ العقيقُ وَ منْ بهِ

وَأيْهَاتَ وَصلٌ بالعَقيقِ تُوَاصِلُهْ

لنا حاجة ٌ فانظرْ وراءكَ هلْ ترى

برَوْضِ القَطا الحَيَّ المُرَوَّحَ جَامِلْهُ

رِعانُ أجاً مِثلُ الفَوَالِجِ دُونَهُمْ،

وَرَمْلٌ حَبَتْ أنْقَاؤه وَخَمَائِلُهْ

رددنا لشعثاءَ الرسولَ وَ لا ارى

كَيَوْمِئذٍ شَيْئاً، تُرَدّ رَسَائِلُهْ

فلوْ كنتَ عندي يومَ قوٍ عذرتني

بِيَوْمٍ زَهَتْني جِنُّهُ وَأخابِلُهْ

يَقُلْنَ إذا ما حَلّ دَينُكَ عِنْدَنَا،

وَ خيرُ الذي يقضي منَ الدينِ عاجلهْ

لكَ الخيرُ لا تفضيكَ إلاَّ نسيئة ً

من الدَّينِ أوْ عَرْضاً فهلْ أنتَ قابلُهْ

أمِنْ ذِكْرِ لَيلى وَالرّسُومِ التي خلَتْ

بنَعْفِ المُنَقّى رَاجَعَ القَلبَ خابلُهْ

عَشِيّة َ بِعْنا الحِلْمَ بالجَهلِ وَانتحتْ

بِنا أرْيَحيّاتُ الصِّبا، وَمَجاهِلُهْ

وَ ذلكَ يومٌ خيرهُ دونَ شرهِ

تغيبَ واشيارِ وَ أقصرَ عاذلهْ

وَخَرْقٍ مَنَ المَوْماة ِ أزْوَرَ لا تُرَى

مِنَ البُعدِ إلاّ بَعدَ خَمسٍ مَناهلُهْ

قطعتُ بشجعاءِ الفؤادِ نجيبة ٍ

مروحِ إذا ما النسعُ غرزَ فاصله

وَقَد قَلّصَتْ عَن مَنزِلٍ غادَرَتْ بِه

منَ الليلِ جوناً لمْ تفرجْ غياطلهْ

وَ أجلادَ مضعوفٍ كأنَّ عظامهُ

عروقُ الرخامى َ لمْ تشددْ مفاصلهُ

وَيدْمَى أظَلاّها على كُلّ حَرّة ٍ،

إذا استعرضتْ منها حريزاً تناقلهُ

أنَخْنَا فَسَبّحْنا، وَنَوّرَتِ السُّرَى

بأعرافِ وردِ اللونِ بلقٍ شوا كلهُ

وَأنْصِبُ وَجْهي للسُّمُومِ، وَدونَها

شماطيطُ عرضيّ تطيرُ رعابلهِ

لَنَا إبِلٌ لمْ تَستَجِرْ غَيرَ قَوْمِها،

وَ غيرَ القنا صماً تهزُّ عواملهْ

رَعَتْ مَنبتَ الضَّمرانِ من سَبَلِ المِعى

إلى صُلْبِ أعيارٍ، تُرِنّ مَساحِلُهْ

سقتها الثريا ديمة ً وَ استقتْ بها

غروبَ سماكيٍ تهللَ وابلهْ

تَرَى لِحَبِيّيْهِ ربَاباً كَأنّهُ

غَوَادي نَعَامٍ يَنفُضُ الزِّفَّ جافلُهْ

ترَاعي مَطافِيلَ المَهَا، وَيَرُوعُهَا

ذبابُ الندى تغريدهُ وصواهلهُ

إذا حاوَلَ النّاسُ الشّؤونَ وَحاذَرُوا

زلازلَ أمرٍ لمْ ترعها زلازلهْ

يُبيحُ لهَا عَمْروٌ وَحَنْظَلَة ُ الحِمَى ،

وَيَدفَعُ رُكنُ الفِزْرِ عنها وكاهِلُهْ

بني مالكٍ منْ كانَ للحيَّ معقلاً

إذا نَظَرَ المَكْرُوبُ أينَ مَعاقِلُهْ

بذي نجبٍ ذدنا وَ واكلَ مالكٌ

أخاً لمْ يَكُنْ عِندَ الطِّعَانِ يُوَاكِلُهْ

نفس=شُّ بنوُ جوخى الخنزيرَ وخيلنا

تُشَظّي قِلالِ الحَزْنِ يَوْمَ تُناقِلُهْ

أقمنا بما بينَ الشربة َّ وَ الملا

تُغَنّي ابنَ ذي الجَدّينِ فينا سَلاسلُهْ

وَنحنُ صَبَحْنَا المَوْتَ بِشراً وَرَهْطَهُ

صُرَاحاً وَجادَ ابنيْ هُجَيمة َ وَابِلُهْ

ألاَ تسألونَ الناسَ منْ ينهلُ القنا

وَ منْ يمنعُ الثغرَ المخوفَ تلاتلهْ

لنا كلُّ مشبوبٍ يروى بكفهِ

جَنَاحا سِنَانٍ دَيْلَميٍّ وَعَامِلُهْ

يُقَلَّصُ بالفَضْلَينِ: فَضْلِ مُفاضَة ٍ،

و فضلِ نجادٍ لمْ تقطعْ حمائله

وَ عمى رئيسُ الدهمِ يومَ قرارقرٍ

فكانَ لَنَا مِرْبَاعُهُ وَنَوَافِلُهْ

وكان لنا خَرْجٌ مُقيمٌ عليهمُ،

وَ أسلابُ جبارِ الملوكِ وَ جاملهْ

أتَهْجُونَ يَرْبُوعاً، وَأترُكُ دارِماً،

تهدمَ أعلى جفركمْ وَ أسافله

ودهم كجنحِ الليلِ زرنا به العدى

لهُ عثيرٌ مما تثيرُ قنابلهْ

غذا سوموا لمْ تمنعَ الأرضُ منهمُ

حَرِيداً ولمْ تَمنَعْ حَرِيزاً مَعاقِلُهْ

نحوطُ الحمى والخيلُ عادية ٌ بنا

كما ضَرَبَتْ في يَوْمِ طَلٍّ أجادِلُهْ

أغَرّكَ أنْ قيلَ الفَرَزْدَقُ مَرّة ً؛

وَذو السنّ يُخصَى بعدما شقّ بازِلهْ

فإنّكَ قَدْ جاريت لا مُتَكَلِّفاً،

و لا شنجاً يومَ الرهانِ أباجله

أنا البدرُ يعشى طرفَ عينيكَ فالتمسْ

بكفيكَ يا بنَ القينِ هلْ أنتَ نائلهْ

لَبِسْتُ أداتي، والفَرَزْدَقُ لُعْبَة ٌ،

عليهْ وشاحا كرجٍ وَ جلاجلهُ

أعِدّوا مَعَ الحَلْيِ المَلابَ، فإنّمَا

جَريرٌ لَكُمْ بَعْلٌ وَأنتُمْ حَلائِلُهْ

وَأعْطوا كِما أعطَتْ عَوَانٌ حَلِيلَها،

أنا الدهرُ يفنني الموتَ والدهرُ خالدٌ

فجِئْني بِمثْلِ الدهْرِ شَيئاً يُطاوِلُهْ

أمِنْ سَفَهِ الأحلامِ جاؤوا بقِرْدِهم

إلى َّ وَ ما قردٌ لقرمٍ يصاوله

تَغَمّدَهُ آذِيُّ بَحْرٍ، فغَمَّهُ،

وَألقاهُ في الحوتِ فالحوتُ آكِلهْ

فإنْ كُنْتَ يا ابنَ القَينِ رَائِمَ عِزِّنَا

فرمْ حضناً فانظرْ متى أنتَ نائلهْ

بني الخطفي حتى رضينا بناءهُ

فهلْ أنتَ إنْ لمْ يرضكَ القينقاتله

بنينا بناءً لمْ تنالوا فروعهُ

وَهَدّمَ أعْلى مَا بَنَيْتُمْ أسَافِلُهْ

وَمَا بِكَ رَدُّ لِلأوَابِدِ، بَعْدَمَا

سبقنَ كسبقِ السيفِ ما قالَ عاذلهُ

ستلقى َ ذبابي طائفاً كانَ يتقي

وَتَقْطَعُ أضْعَافَ المُتُونِ أخَايِلُهْ

وَمَا هَجَمَ الأقْيانُ بَيتاً بِبَيْتِهِمْ،

وَ لا القينُ عنْ دارِ المذلة ِ ناقله

وَ ما نحنُ أعطينا أسيدة َ حكمها

لعانٍ أعضتْ في الحديدِ سلاسلهْ

وَ لسنا بذبحِ الجيشِ يومَ أوراة ٍ

وَ لمْ يستبحنا عامرٌ وَ قنابله

عرفتمْ بني عبسٍ عشية َ أقرنٍ

فَخُلّيَ للجَيْشِ اللّوَاءُ وَحَامِلُهْ

وَعِمْرَانُ، يَوْمَ الأقْرَعَينِ، كأنّما

أناخَ بذي قُرْطَينِ خُرْسٍ خلاخِلُهْ

وَلم يَبقَ في سَيفِ الفَرَزْدَقِ مِحمَلٌ،

وَ في سيفِ ذكوانَ بنِ عمروٍ وَ محامله

و يرضعُ منْ لاقى وَ إنْ يلقَ مقعداً

يقودُ بأعمى فالفرزدقُ سائلهْ

إذا وضعَ السربال قالثْ مجاشعٌ

لَهُ مَنْكِبَا حَوْضِ الحِمارِ وكاهِلُهْ

على َ حفرِ السيدانِ خزية ً

وَيَوْمَ الرَّحَا لمْ يُنقِ ثوْبَكَ غاسلُهْ

أحارثُ خذْ منْ شءتَ منا ومنهمُ

وَ دعنا نقسْ مجداً تعدُّ فواضلهْ

فَما في كتابِ اللهِ تَهْديمُ دارِنَا،

بتهديمِ ماخورٍ خبيثٍ مداخلهْ

وَفي مُخدَعٍ مِنْهُ النَّوَارُ وَشَرْبُهُ،

وَفي مُخْدَعٍ أكْيَارُهُ وَمَرَاجِلُهْ

تَمِيلُ بهِ شَرْبُ الحَوانِيتِ رَائِحاً،

إذا حركتْ أوتارَ صنجٍ أناملهْ

وَ لستَ بذي درءٍ وَ لا ذي أرومة ٍ

وَ ما تعطَ من ضيمٍ فانكَ قابلهْ

جزعتمْ إلى صناجة ٍ هروية ٍ

عَلى حِينِ لا يَلْقَى معَ الجِدّ باطِلُهْ

إذا صقلوا سيفاً ضربنا بنصلهِ

وَ عادَ الينا جفنهُ وَ حمائلهْ