نجمة يناير

معين شلبية


صباح اللهفة، أيتها الأميرة !

صباح الدهشة المفعم بأريج الأنوثة والعذوبة والوقار
صباح الحبّ لمن تعرَّت روحها
وراح جسمها الغضّ يفيض ناراً ونوراً
وأنا عند قدميها الحافيتين، أرفع حالات التجلّي..
أرفع حالات الهيمان.

يثيرني ضبابك الكثيف، غموضك المذهل
شهقة فتحة عري روحك الطيّبة
إنسيابك العاطفي المضطرب، جسدك المباغت
أنوثتك التي أكثر من أن تكون امرأة لأحد.

أحاول استحضارك
وأقبض على هذه اللحظة في شطحات الحلم
حتى لا أنقرض؛
وأعرف أن الحلم بدونك لا قيمة له
أستقوي بخساراتي، علّك تخرجين من سباتك العاطفي
تعتلين صهوة الريح، تلبّين الرغبة، وتأتين.
في القلب أشياء كثيرة تتشظى بوحاً،
تستعصي على الخروج
لفتاة تنهض في ضيافة المطر
لفتاة قد تفرّغت الفراديس لها
لفتاة هي الفتاة.. والباقيات سدى.

هل سيكتب لي أن أستمع إلى تقطعات تنهداتك
وهي تتمزق على صدري ذات يوم !؟
وأسأل:
كيف سأمضي الفصول عارياً منك
من رائحتك، من ضحكتك الآسرة
من خوفك وجمالك وحضورك المتوتر الشّهي؟.

قوارب الوجد تحملني إليك
لغيابك وحشة للسرير، ورائحة توقظ الأعضاء
تؤثث الخطايا الجميلة وتشعل المكان والزمان،
كل شيء يعيدني إليك، وكلما هممت بمغادرتك
تعثرت بك ..
أتخيَّل معك التفاصيل الصغيرة والكبيرة
المسموحة والممنوعة
الروحي والذهني.. حتى الدفء الجسدي المشترك.

حضورك فائض التأنيث
يورطني بالأشياء الجميلة \
تحت عريشة جمالية
تحضنين فاكهة التّألق وحيرة الفراق
كأنك خيبة مؤجلة.

سيدتي:
طوبى لك، ما زلت مريضاً بك
نظراتك الماطرة، أصابعك المخضلّة، ركبتك الملساء،
إرتجاف الفلّ في ساقيك، أنفك الخضوب،
غمازتك الساحرة، فوح ملابسك، شعرك المبلّل،
مزاجك غير المهيأ لمزيد من الحزن،
نبضات نهديك الصغيرين، النبيذ المعتق في شفتيك،
دورة نهارك، خصرك السابح،
ثنايا ثيابك الداخلية، سرّتك الناعمة، أنوثتك المغلولة،
محاولة فك الإشتباك مع عينيك،
رائحة الطيب تحت إبطيك،
قدرتك على فتح شهيّتي .. لالتهامك…
وبعدُ وبعدُ.

أبحث في ذاكرة الحنين، عن مدينة خارج الخوف
نلتقي فيها بدون ذعر، عن حالة نمارسها
جديرة أن تشكَّل بوحشية ناعمة
محميّة استثنائية، خارجة عن المألوف
ذاك العادي المغلّف بشراشف الشوق والشهوة.
خُلقت الأحلام كي لا تتحقق ..
فما زلت أقضم فاكهة فراقك مذ عرفتك،
"فإن أجمل حبّ ،
هو الذي نعثر عليه أثناء بحثنا عن شيء آخر"؛
ولكن سرعان ما يتحول إلى مداد كتابة،
حالة من الفقدان، نواح داخلي لا يتوقف
وتوق إلى الإرتعاش في حضرة النشوة المرجوّة.

معك يبدو الحزن جميلاً، والحلم أجمل.!
أما العمر:
"إنه العمر إلا قليلاً قد مضى
وأنا لم أزل فوق جمر الغضى
أتقرى السبيلا
لك ألاّ تجودي، ولي
أن أظلّ الذي يطلب المستحيلا " !؟

ولكن يا سيدة المساء:
" إن القصائد مفتاح باب الدخول
إلى باحة المطلق المتهلل؛
آه … وأني أودّ الدخولا ".

فهل تأذنين يا سيدتي ؟!.