صدى الوحي

علي محمود طه

بيانك من نبع الجمال المخلّد

صدى الوحي في أسلوبه المتجدّد

سرى لحنه في كلّ قلب كأنّما

شدا الحبّ في ناي الرّبيع المغرّد

غريبا من الأسماع و هو كعهده

قديم على ثغر الزّمان المردّد

إلى جبل النّور انتهى وحيه

و ما هو إلا ملهم اليوم و الغد

فغنّ به الأجيال و اهتف بآيه

ترانيم شاد ، أو ترتيل منشد

و أرسله سمحا من قريحة شاعر

يعيش بروح الصّيدحيّ المجدّد

***

عوالم شتّى من جلال ، و روعة

حواها فؤاد الكاتب المتعبّد

ذكرت ، و للذّكرى حديث محبّب

و قد زرته ليلا ، على غير موعد

و للّيل إصغاء ، و للرّيح حوله

رفيف ،كهمس الرّوح في ظلّ معبد

و قد هدأ المصباح ، إلاّ مجاجة

من النّور ، في عيني أديب مسّهد

ترامى وراء الأفق حينا ، و تنثني

ببارقة من ذهنه المتوقّد

فحيّيه همسا ، فحيّا ، و صافحت

يداه يدي في رقّة و تودّد

و شاع جلا الصّمت بيني و بينه

فأمعن إمعان الخيال المشرّد

و أمسيت أرعاه ، فلاحت لخاطري

ملائك بالنّجوى تروح و تغتدي

تسرّ إليه القول في غير منطق

بأجنحة تهفو على غير مشهد

على صحف غرّ الحواشي كريمة

جرى قلم عفّ السذريدة واليد

نبيل ملاامي القول في كفّ كاتب

دعاه فلبّاه لأنبل مقصد

يخطّ لروحانيّةالشّرق سيره

هي الحقّ في دنيا الجمال المجرّد

تمثّلها في صورة قرشيّة

يشيع الرّضا في طيفها المتجسّد

يبثّ سناها الأرض حبّا ، و رحمة

و يطوي هداها سطوة المتمرّد

حياة نمت مجد الحياة و غيّرت

و جوه اللّيالي من وضيء و أربد

تنادي بها الراؤون ، فأعجب لما رأوا

جلال نبي ، في تواضع مرشد

تسامى عن الدّنيا و فيها لواؤه

يطوف بسلطان العزيز المؤيّد

فما ضفّر الإكليل يوما بمفرق

و لا حلّ منه التّاج يوما بمعقد

أحبّ إليه حين يفترش الثّرى

ويأوي لجذع النّخلة المتأوّد

و يخصف نعليه ، و طوع يمينه

مصاير هذا العالم الترغّد

و يمضي إلى الهيجاء غرثان صاديا

فللّه دنيا ذلك السّاغب الصّدي

و لكنّه دين أفاء ظلاله

على ملإ من شيعة الله سجّد

عفاة ، كأن لم يملكوا قوت يومهم

و هم جبهة الملك العريض الموطّد

محوا لفظة الأرباب من كلماتهم

فما عرفوا معنى مسود و سيّد

هو المثل الأعلى و مبعوث أمة

بناها بناء المعجز المتفرّد

***

محمّد ، ما شعري إليك و ما يدي ؟

و ما الشّعر من إبداعك المتعدّد ؟

و لكنّه حوض الشّفاعة ضمّنا

على خير ميعاد و أعذب مورد

نماني إقليم نماك ، و أطلعت

سماءك شمس أطلعت فجر مولدي

فإن أشد بالمجد الذي شدت ركنه

فما هو إلاّ ركن قومي و سوددي

محمد : ما أرضيك بالشعر مدحة

فحسبك مرضاة النبيّ محمّد